أختنا ليلى الصددي :
تحية برائحة الأتـرج الحساوي أزفه إليكِ . . . وبعد
لن تكون قراءتي عابرة بهذه المحاولة – التي استقرت بيننا – عبور ( حشاش ممسي ) كما يقول المثل الشعبي ، أو ( حاطب ليل ) كما يقول الفصيح ، بل سأقف ملياً على قضية هامة وأساسية في بناء هذه القصة .
ما يلفت الانتباه هو أنَّ للكاتبة قاموساً لغوياً يمتاز بالاطلاع الواسع وهذا يدعونا لأن نتعامل معها بجديةٍ ووضوح . فلنبدأ بالتالي :
1- النزوع إلى التغريب في استعمال المفردة لدرجة أن بعض الجمل تحاول أن تستوضحها فتزيدك غموضاً ومنها :
" ذلك الوشاح الأسود المفعم بالإنسان "
" فقبل اليوم كان أوانه أم خشي ؟ "
" تحتفي بمولد جنين محشو بالحنوط "
وهذه الغرابة تعود إلى إيصال المعنى بمفردات في غير موضعها ، وتوظيفها بشكلٍ يصل إلى التناقض في بعض الحالات ؛ كما في وصف لباس الشيخ : " ليخضب بمسكها طمره ، ويسنى بفكره من سبح حليها ، إلى سندسها الدافئ ..... "
فكيف لنا أن نجمع بين هذا الشيخ الذي يلبس لباس البؤس ( الثوب الخَـلَـق البالي ) وبين زوجته التي تلبس لباس الغنى والترف ( الحلي والسندس ) ؟!
2- هناك جوارات لفظية لا رابط بينها لدرجة أن المعنى المراد يضيع من القارئ بسبب الإفراط والولوع في خلق تركيب لغوي جديد . فمثلاً : " وهناك هودج أمي أراه على سارية الحطام يغفو .... " ما علاقة حضور مفردة ( هودج ) بجوار مفردة ( أمي ) هل نستخدم اليوم الهوادج بدل الغرف والمنازل ؟! ولتحديد السؤال أكثر ؛ ما الرابط الذي يجعل هودج الأم يغفو على سارية الحطام ؟ هل نسمي ذلك تهويماً لغوياً وهلوسةً لا طائل منها ؟
وتمر بنا تراكيب أخرى من هذا النوع أمثال : محراث الريادة – جمار الموت – دهليز خصلاتها – ضفاف السقيفة .
فكأن المفردة الأولى في وادٍ والثانية في وادٍ آخر ولا جامع لهما إلا الولوع والافتتان بالتراكيب فقط .
<span style='font-size:13pt;line-height:100%'>أختي ليلى :
أيُّ محاولةِ توليد للمعاني بجوارات لفظية جديدة ؛ لابد أن تعتمد هذه الألفاظ على نسيج خفي يربط بينها ويجعلها متماسكةً من حيث المعنى . فيستطيع القارئ بقليل من الجهد اللذيذ اصطياد المعنى الجديد والاستمتاع به .
ختاماً :
هناك مقاطع جاءت بعفويتها اللغوية واستطاعت الخروج بنا من التهويمات المنفلتة وأقرب مثالٍ على ذلك المقطع الأخير :
" - يا أبناء الجنوب........
فئةٌ تحتسي نخب الدماء.. وفئةٌ تنامُ تحت الرماد.. وفئاتٌ تنبث هنا وهناك.. ويبقى لبنان بجيلٍ بعد جيل يتناثر في أرجاء المكان واللامكان.. فاهتفوا يا أبناء القبور..
الله أكبر يا لبنان..
الله أكبر يا نهار الجنوب. "
أشد على يديكِ في هذا المقطع لقدرتكِ وسيطرتكِ على دفةِ اللغة بتلقائية وأدعوكِ بقوة على هذا المنوال .
ملاحظات سريعة :
· " بحامولة من دماء الشهداء " ربما تقصدين " حمولة "، " فلم يتبقى " والصواب " فلم يتبقَ " ، " فداءاً " والصواب " فداءً " , " صنديد " والصواب " صنديداً " .
· وردت مفردة أريد أن أستوضحها منكِ وهي :" الأكورديون " .
بانتظار جديدكِ دائماً</span>
أخـــوكِ
ديك الجن