عرض مشاركة واحدة
قديم 20-02-2007, 02:08 AM   رقم المشاركة : 37
الهدهد
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية الهدهد
 





افتراضي مشاركة: الشيخ الراضي: زيارة عاشوراء مزورة

هل اللعن = السب = الشتم ؟؟.

حينما يتعرض لشرح مفردة ما في لغة العرب لا يكتفي بالمعنى بل يغوص إلى أبعد من ذلك مستقصياً ما يتفرَّع من هذه المفردة من مسميات وأوصاف ومجازات واستعارات وأحكام لغوية مكثراً من الشواهد القرآنية والأحاديث وأشعار العرب وحكمهم وأمثالهم، وكعادته يقول صاحب لسان العرب ابن منظور في بيان معنى اللعن، وسنقتطف من روضه ما يفي بالغرض :
( أبيت اللعن : كلمة كانت العرب تحيي بها ملوكها في الجاهلية، تقول للملك: أبيت اللعن؛ معناه أبيت أيها الملك أن تأتيَ ما تُلعنَ عليه.
واللعن : الإبعاد والطرد من الخير، وقيل الطرد والإبعاد من الله، ومن الخلق السبُّ والدعاء ... ورجل لعين وملعون والجمع ملاعين .
وقد أورد ابن منظور ثلاثة تفاسير حول قوله تعالى : " ويلعنهم اللاعنون " :
1- قال ابن عباس: اللاعنون كل شيء في الأرض إلا الثقلين
2- ويروى عن ابن مسعود أنه قال : اللاعنون الاثنان إذا تلاعنا لحقت اللعنة بمستحقهما منهما، فإن لم يستحقها واحد رجعت على اليهود
3- وقيل اللاعنون كل من آمن بالله من الإنس والجن والملائكة.
اللُّعَنة : الكثير اللعن للناس . واللُّعْنة : الذي لا يزال يُلعن لشرارته ... وحكى اللحياني: لا تك لُعْنةً على أهل بيتك أي لا يُسَبَّبنَّ أهل بيتك بسببك .
اللعين الذي يلعنه كل أحدٍ قال الأزهري : اللعين المشتوم المُسَبَّب، واللعين : المطرود... واللعين الشيطان، صفة غالبة لأنه طرد من السماء، وقيل : لأنه أبعد من رحمة الله
واللعن : التعذيب ، ومن أبعده الله لم تلحقه رحمته وخلِّد في العذاب .
التعن الرجل: أنصف في الدعاء على نفسه .
والتلاعن : كالتشاتم في اللفظ ، غير أن التشاتم يستعمل في وقوع فعل كل واحدٍ منهما بصاحبه، والتلاعن ربما استعمل في فعل أحدهما . والتلاعن أن يقع فعل كل واحدٍ منها بنفسه.

السب = الشتم وهو جزء من اللعن
وفي معنى السب يقول ابن منظور :
السب: القطع .. والسب الشتم .. وسبَّبه أكثر سبه .. وفي حديث أبي هريرة : لا تمشينَّ أمام أبيك، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه، ولا تستسبَّ له، أي لا تعرِّضه للسب، وتجره إليه، بأن تسب أبا غيرك، فيسبَّ أباك مجازاةً لك .
والسُّبة العار ويقال صار هذا الأمر سُبةً عليهم ...أي عاراً يسب به ...والتساب التشاتم وتسابُّوا تشاتموا ، وسابَّه مسابَّةً وسباباً : شاتمه.

من البداهة الشتم = السب وهو جزء من اللعن
وفي مفردة أخرى هي الشتم يقول ابن منظور:
الشتم : قبيح الكلام وليس فيه قذف . والشتم : السب والمشاتمة المسابَّة؛ وقال سيبويه في باب ما جرى مجرى المثل : كلُّ شيءٍ ولا شتيمة حرٍّ .
وشاتمه فشتمه يشتُمه : غلبه بالشتم . ورجلٌ شتَّامة : كثير الشتم .
وعن اللحياني شتمه: سبَّه، وهي المشتمة والشتيمة ).

وعلى رأي أخوانا المصريين (هي الشتيمة بتلزأ)؟ هذا الاستفهام الإنكاري يعبر بجلاء عن مدى ضعف من يشتم
فالشتيمة مهما كبرت وطالت فلن تلتصق بالمشتوم ولن تأخذ لك منه حقاً؛ لأنها وبكل بساطة لا تدل على معنى حقيقي في المشتوم إنما هي كلام قبيح وباطل يقال للإغاظة والإيلام والتعيير، فبالتالي تنتهي بانتهاء وقتها، حتى وإن دلت على معنى حقيقي في المشتوم فهي أشبه بالمثل السائر : أشبعتهم سباً وراحوا بالإبل.
من خلال ما ورد في لسان العرب نخرج بنتائج هامة في بحثنا منها :
1- من حيث اللغة نجد المفردات (لعن – سب – شتم ) تحل كل واحدة منها محل الأخرى فلا اختلاف فقد لاحظنا أن اللعن تعني السب وأن السب يعني الشتم والشتم يعني السب .
2- ومن حيث الترتيب وقوة المعنى نجد أن اللعن أعظم من السب فهو طرد من رحمة الله وتعذيب، ثم يأتي الشتم والذي هو أقل من السب في المرتبة فالشتم ليس فيه قذف بينما السب فيه تعريض بالأب أو الأم .
3- جميع هذه المفردات تأخذ معنى ظلاميّاً ووقعاً مقززاً وليس فيها أي إشراقة أو مديح، فهو نافرة ومنفرة وبغيضة ومبغوضة، لا تعرف كيف تجذب فتُحبُّ؟.
4- لا شكَّ أن كل من يستعمل هذه المفردات ستحط من قيمته فهي ليست من مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات
كي نتحلى بها، وهي ليست من طيب الكلام كي نعود ألسنتنا عليها .

***********
هذه الخطوة مهمة جداً للدخول إلى موضوع اللعن لذا حاولت قدر الإمكان متابعة المفردة لغوياً
وما يرادفها في المعنى، وتبقي أمامنا خطوات سنذكرها في حينها .

 

 

 توقيع الهدهد :

سيبقى الرأيُ الآخرُ المُقصَى
والفكرُ المختلفُ المضايقُ
ملوّحاً لمن سيأتي مادام هناك مساحةٌ من الصوتِ أو حتى الصمتِ .

مشاركة: الشيخ الراضي: زيارة عاشوراء مزورة

التعديل الأخير تم بواسطة الهدهد ; 20-02-2007 الساعة 02:51 AM.
الهدهد غير متصل