قبلة بشرط ( 2 )
<span style='color:darkblue'><b>لم يكن تفكير <span style='color:teal'>عنترة تفكيراً اعتباطياً حينما تصوَّر لمعان السيوف بأنها ثغر عبلة حين قال :
[poet font="Simplified Arabic,5,red,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
ولقد ذكرتكِ والرماح نواهلٌ = مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددتُ تقبيل السيوف لأنها = لمعت كبارق ثغركِ المتبسمِ
[/poet]
كان يريد أن يقول : انشغالي بكِ لم يلهني عن الحرب بقدر ما يزيدني قوة فوق قوتي ؛ فأسخر بالرماح والسيوف ، ولعدم اكتراثي بها أضع قبلةً خرافيةً على ثغر السيف الذي تماهى مع ثغر المحبوبة .
بينما امرؤ القيس – إن صحَّ الذي نُـسب إليه – فهو يعكس لنا سهولة وصوله إلى التقبيل دون تمنُّعٍ من الحبيبة أو مشقةٍ أو عناء حين يقول :
[poet font="Simplified Arabic,5,red,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
فقبَّـلتها تسعاً وتسعين قبلةً = وواحدةً أخرى وكانت على عجلْ
[/poet]
هكذا على عجل ! وكأنها لعبة بين يديه متى ما ملَّ منها أخذ غيرها . ماذا سيقول امرؤ القيس حينما يسمع بشارة الخوري ( الأخطل الصغير ) :
[poet font="Simplified Arabic,5,red,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
جفنه علَّم الغزلْ = ومن الحبِّ ما قتلْ
فحرقنا نفوسنا = في جحيمٍ من القبلْ
[/poet]
أو يسمع أحد الشعراء :
[poet font="Simplified Arabic,5,red,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
جمر خديكِ محرِقٌ = يا شفاهي تحمَّلي
[/poet]
أو يسمع أبا نواس ولا شك أنه سيقف عند رؤية أبي نواس طويلاً :
[poet font="Simplified Arabic,5,red,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
مرَّ بنا والعيون تأخذه = تجرح منه مواضع القبلِ
[/poet]
يبدو أن نظرة امرؤ القيس هي نظرة تلك الأعرابية التي سألها الأصمعي :
ما تعدّون العشق فيكم ؟ قالت : الضمَّـة والغمزة ، والقبلة ثم أنشأت تقول :
[poet font="Simplified Arabic,5,red,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
ما الحبُّ إلاَّ قبلةٌ = وغمز كفٍّ وعضُـدْ
ما الحبُّ إلاَّ هكذا = إن نُـكِـحَ الحبُّ فسدْ
[/poet]
وتبقى للقبلة قيمتها عند من يعليها ويغليها ، فهذا أبو الفرج الجوزي يقول :
[poet font="Simplified Arabic,5,red,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
يا مانع القبلةِ من خدِّهِ = فتَّــتَ قلبي فهو مفتوتُ
لا تخشَ أنفاسي ولا حرَّها = فإنما خدُّكَ يا قوتُ
[/poet]
أما أبو العشائر يقف بين أمرين متضادين فتخرج رؤيته هكذا :
[poet font="Simplified Arabic,5,red,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
ما بالُ ريقكِ ليس ملحاً طعمه = ويزيدني عطشاً إذا ما ذقتهُ
[/poet]
وهذا غازي القصيبي يشعِلها فيقول :
[poet font="Simplified Arabic,5,red,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
على كفيَّ من كفيكِ عطرٌ = وفي شفتيَّ من شفتيكِ نارُ
[/poet]
ومن الطريف في أبيات القُبل ، لدعبل الخزاعي قصيدةٌ يهجو فيها زوجته حتى وصل إلى هذه السخرية بالقبلة حين قال :
[poet font="Simplified Arabic,5,red,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
قبَّـلتها فوجدتُ لدغةً ريقها = فوق اللسانِ كلسعةِ الزِّنبورِ
[/poet]
بعد هذا العرض لرؤىً مختلفةٍ في النظر إلى القبلةِ ، أيَّ صورةٍ ستختار منها ؟ قل ! ولا يهزمك الحياء .</b></span></span>
ولكم قبلاتي الحارة
ديك الجن
