بعد فترة التعذيب والتحقيق التى استمرت 22 يوما من 4 الى 26 كانون الاول عام 79 وضعونى فى هذه الغرفه ويداى مشلولتان تماما بسبب التعليق بالصناره وقواى البدنيه منهكه بحيث لم استطع حراكا وكانت هذه الغرفه تظم عددا من قيادات حزب الدعوه منهم عبد الامير المنصورى من البصره احد مسؤولين الحزب وكان المعتقلون فى هذه الغرفه يقضون معظم اوقاتهم بالصلاة والدعاء والتضرع الى الله عز وجل بينما كان رجال الامن يراقبونهم ويمنعونهم من التحدث فى ما بينهم اما وضعى الصحى فكان متدهورا للغايه اذ لم اكن من شدة اثار التعذيب استطيع القيام من مكانى بل لم يكن بمقدورى تحريك يدى واصابعى حيث كنت اشعر بان اعصاب الكتفين واليدين متقطعتين تماما بسبب التعليق الطويل ولعشرات المرات بالسقف الا اننى كنت وبفضل الله تعالى استعيد قواى شيئا فشيئا وبشكل تدريجى وكان الاخوه المؤمنين فى الغرفه يساعدوننى بالقيام بشؤونى الخاصه وكانت العلاقات بيننا علاقات ود وتعاون وفى هذه الغرفه سالنى عبدالامير المنصورى والذى كنت التقى به اول مره فى حياتى هل ذكرت اسم من اسماء الاسلاميين المعارضين فاجبته بالنفى وكان عبدالامير يعرفنى عن طريق صديقى ص .ف الذى كان المنصورى مسؤوله التنظيمى بينما لم اكن اعرف انا بذلك وفى احدى الايام دخل الجلاد فاضل الزرقانى الغرفه وخاطبنى كيف حالك ؟
فقلت له الحمد لله فقال لقد عثرنا على صاحبك الذى اعطاك المنشور وقد اعترف عليك بكل شئ وكان عناصر الامن قد عثروا اثناء التفتيش فى البيت على منشور كان قد جلبه لى شخص من انجلترا وكان المنشور يحتوى على اسماء مجموعه من المعدومين كان منهم المهندس علاء الشهرستانى وهو ابن عمى وفى التحقيق الدموى قد انكرت معرفتى باسم الشخص الذى جلب لى المنشور وكان هذا هو الحقيقه اذ ان الشخص المعنى لم يكن يعرفنى ولذلك فقد اوصل المنشور لى عن طريق صديق مشترك هو ح . ر وتحت اصرار المحقق لاعترافى باسم الشخص الذى اعطانى المنشور قلت له اتذكر ان اسمه مركب من كلمة عبد ومن ثم اسم من اسماء الله الحسنى الا اننى نسيته وهو من اهالى البصره فبادرنى المحقق وكانه حصل على ما يريد وقال اسمه عبد الرزاق هنا توقعت بان عبد الرزاق شخص معتقل وقد اعترف بانه هو من جلب المنشور لى لذلك اعتبرت الانكار لا يفيد طالما ان المنشور عثر عليه فى بيتى وان الذى جلبه من انجلترا اعترف على نفسه فاخذنى المحقق الى غرفته وقال لى اعترف فقلت بماذا اعترف وان عبد الرزاق هو عندكم وقد اعترف بكل شئ فقال ما اسم والده هنا ادركت ان الشخص لم يعتقلوه لانهم لو اعتقلوه لعرفوا اسم والده وكان هذا من غباء المحقق حيث جعلنى اكتشف الحقيقه التى انطلت على فى الوهله الاولى فانكرت معرفته وسال المحقق فى اى دائره يعمل فقلت اما بالميناء او السكك الحديديه او بالبتروكيماويات فاشتاط المحقق غضبا فصفعنى وهو يصرخ هل تركت احدا بالبصره ولم تقوله ومن ثم استمر التعذيب من جديد وشنوا حملة اعتقالات بالبصره على اى شخص اسمه عبد الرزاق ومن المهازل السخيفه انهم اتو لى بشخص سمين جدا من اهالى البصره اسمه عبد الرزاق وجلبونى ورفعو العصابه عن عينى وقالوا لى هل هذا هو من اعطاك المنشور فصاح الشخص السمين وهو يبكى وقال ... والله ان كل هذه السمنه بسبب الويسكى وانى لا اصوم ولا اصلى واخذ يكرر عبارات الكفر بالله عز وجل لكى يثبت بانه لا علاقه بالاسلاميين ففكرت فى نفسى رغم ان هذا الرجل غير مؤمن ولا قيم له الا ان الله لا يرضى ان اغبنه... لذلك فقد انكرت معرفتى بالرجل واطلق صراحه