أخي أحدهم :
تحية عاصفة كعصف الريحان في ذوائب الحسان !!
تقول في تعقيبك على العزيز ديك الجن :
(أنا لاحظتُ على القصيدة الضعف قبل عرضها ، ولكني عرضتها ؛ للاستفادة من الآراء والنقد ، وقد يكون سبب ذلك تطفلي على فنٍّ له أربابه ؛ وما ذلك إلا لأني أكثرت من قراءة خمريات أبي نواس في أسبوع كتابة هذه القصيدة)
لقد قدّم أخونا ديك الجن نقدا وآراء حول مقطوعتك الشعرية ، وقد وفّى وكفّى ، وأتى بما لا مزيد عليه من الملاحظات .. ولكن يبقى لنا تواصل أدبي فيه نكهة الظرافة ، ونشوة اللطافة ، ولذة الثقافة :
أشكرك ـ أولا ـ على إثارة هذا الموضوع الأدبي الذي يعدُّ غرضا من أغراض الشعر العربي ، وقد أشرتَ في تعقيبك إلى أنك قرأت خمريات أبي نواس ، وهذا جهد رائع منك في قراءة هذا اللون من الشعر ، يذكرُ ويشكرُ !!
وتعقيبي عبارة عن قراءة أدبية ، ومختارات شعرية في بعض دواوين شعراء آخرين تناولوا هذا الغرضَ الشعريَّ بصياغة أدبية راقية ، وحسٍّ شعريٍّ طافح ؛ ليعبروا عن حرقاتهم ، وتذمرهم من الواقع بـ (الهروب الجبان) كما عبر أحد الشعراء .
ورغبةً في التواصل الأدبي آثارتُ أنْ أقدمَ بعض هذه النماذج الشعرية المختارة لبعض الشعراء القُدامى والحُداثى ، وقد يكون الموضوع على شكل (حلقات) إن شاء الله ؛ طلبا للفائدة والمتعة الأدبية ، والمشاركة مفتوحة لجميع الأعضاء والعضوات في المنتدى .
ثانيا : لقد وصف الشعراء لونَ الخمرة ومذاقَها ورائحتَها وصفاءَها وحبابَها وأثرَها وآنيتَها وأوقاتِها ، وقد تحدثوا عن النديم والساقي وغير ذلك .
ولعلّ ما سأعرضه يخففُ من غلواء بعض التحفظات التي تخوفتَ منها عند بعض القراء ، وسأبدأ بـ (الشعراء الفقهاء) !! فهم أقرب إلى الورع والتحرج من غيرهم ، ومع ذلك كتبوا في هذا الغرض الشعري ، بل أبدعوا .
من هؤلاء الفقيه الشاعر محمد سعيد الحبوبي النجفي فقد كان من أهم أغراض شعره المشتهرة في ديوانه (الخمريات) ، يقول في إحدى موشحاته :
[poet font="Simplified Arabic,5,firebrick,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
من ثناياك استعارت حببا = ومن الريق طِلاها تُستعارْ
فكأنْ صورة ثغرٍ أشنبا = لاثه الخمرُ ، وما لاث الخِمارْ
رشْحُه لو لم نصفه ذهبا = لم يكن في معصم الساقي سِوارْ
فهو لو ينطقُ ما بين الملا = لسوى ثغرك لم يعترفِ
فاسقني ثغرك ، لا ثغرَ الطِلا = إنه أعذبُ للمرتشفِ
أبداً تُجلى ، ويُجلى القمرُ = فيُرى ثَمَّ لها سرٌّ أنيقْ
طاب في مثل حساها السمرُ = إذ بدتْ تحسبها نارَ الفريقْ
وإذا الركبُ رأوها أبصروا = واضحَ النهج ، وقد ضلوا الطريقْ
تتركُ المعقولَ حسًّا للملا = وهي من وشي البها في مِطْرفِ
فترى فيها الطرازَ الأولا = وهي تحكيه عِيانا فتفي
[/poet]
وللكلام بقية ..