إلى صاحب القلب المطارد (ابن المقرب) الذي أتمنى أن يكون مطاردا من عيون الحسناوات ؛ فتزداد وجدا وشِعْرا ؛ فتحترق لنستضيءَ بنار أشعارك :
كانت ملاحظتي التي أثارت تساؤلك هي كالتالي:
في كثير من الأبيات لاحظتُ أنّ بناءها غير معبّر عن مرادِكَ ، فكأنّ
توظيفَ الألفاظ فيه نوع من الارتباك في توصيل المعنى ، وهذا واضح في
الأبيات (9،8،6،4،3،2،1) .
وإليك بعضَ الأمثلة ؛ لتوضيح الفكرة :
في البيت الأول تقول:
قلبُ ! يا مَن فررتَ من سَورةِ الوجْــ *** ــدِ سهاماً ليُـشـعَـلَ التّرحالُ
الارتبارك المقصود هو قد يأتي في الجوار اللفظي ؛ أي في تركيب العبارة ، وقد يأتي من توجيه المعنى إلى ضفة أخرى غير ما يرمي إليه صدر البيت ، كما في المثال أعلاه :
هذا القلبُ الذي يتوارى من حرقاته ، ويخجلُ من سَوْرة وجدِه ، كيف له أن يشعل الترحال ، وهو من البداية قد حاول الفرار والابتعاد ، فالأجدر به أن (يشعل) الشوق أو الاشتياق أو ... أي مفردة تناسب القافية .
وتقول في بيت آخر:
ووصالٌ كُنَّا نعدُّ سنيناً *** ليصون الربيعَ منه النضالُ
البيت حتى مفردة (الربيع) بيت ناضح بالشعرية ، ولكن ما دخل النضال في الحب والربيع والوصال . النضال هنا مفردة قلقة غريبة سبّبت ما أسميته ارتباكا في البيت الشعري ، والعيب أو الارتباك ليس في المفردة ذاتها ، بل في التوظيف لها في هذا المعنى .
أقترح عليك التعديل التالي ، مثلا تقول:
وعهود كنا نعد سنينا *** ليصون الربيعَ فينا الوصالُ
الأبيات الباقية التي أشرت إليها فيها نفس الملاحظات أرجو منك التأمل ؛ لتكتشف بنفسك الارتباك من خلال توضيح المثالين السابقين .
ودمْ للحسناوات مطارَدًا ؛ لنربح شعرا ، وللمحبِّ مقرّبا :o:o:o