أذان الله يرتفع في السماء..نهضت فزعة من نومي الخفيف وهرعت لدورة المياة لأستحم
وأتجهز لموعدالبرنامج الموعود اليوم..
تروشت ولكن بكيت أثناء ذلك ففرشاة أسناني اختفت والكل يجهل السبب!!
وكعادة الفتيات يقفن أمام المرآة ساعات وساعات " كنت جالسة أنا :D " ليسرحن تلك الشعور الطويلة ويضعن ما يحلو لهن من مساحيق مقبولة نوعا ما في المدرسة.
نظرت لساعة الجوال وإذا بها تشير للساعة السادسة والنصف .. أوه تأخرت وتقديم الإذاعة اليوم على عاتقي.
هرولت في هذا البرد القارص للمدرسة وقدمت الإذاعة وعصافير بطني تشقشق مصدرة موسيقى إذاعية رائعة..
وبمجرد انتهاء الطابور نادتني رائدة النشاط لأرتدي عبائتي ولنذهب إلى مندوبية القطيف للتربية والتعليم ومنها إلى مركز الإشراف التربوي في الدمام لحضور برنامج رائع ومحاضرات شيقة مع نخبة من المثقفين والصحفيين بعنوان " صحفية المستقبل "
لا أنكر أن العنوان شدني بقوة " لربما أصبت بالغرور " ولكني كنت سعيدة تماماً للتعرف عن قرب عن عالم الصحافة فلا يخفى عليكم مدى تفكيري فيه في السنوات الماضية
وإن كنت قد تناسيته اليوم إلا أن الاجتماع أشعل لهيب الحب والعشق للصحافة.
" اختصاراً للمذكرة وإلا الرحلة طويلة " وصلنا لمركز الإشراف التربوي في الدمام وهرعنا كفتيات في مقتبل العمر للمرآة لنتعدل ونرش تلك العطور الفاخرة
وقعنا الحضور واستلمنا صحيفة دنيا الشرق " أول صحيفة سعودية نسائية " وكان الاجتماع قد بدأ..
كانت البداية استضافة لرئيس تحرير جريدة اليوم السعودية الـأستاذ محمد الوعيل على طاولة حوار الدكتور سمير العمران مدير إدارة التربية والتعليم للبنات بالمنطقة الشرقية
وقد ألقى محاضرة بعنوان " خطوة خطوة " وقد أطربني العنوان كما أطربه.
كانت محاضرة رائعة رغم أنه كان يلعب بالميكروفون مراراً وتكراراً حينما كان يشرح بيديه
وما أن أتيحت لنا فرصة طرح الأسئلة حتى كتبت أربعة أسئلة على ورقة وردية بقلم بنفسجي " أنثى
" وسقطت قلبي على الورق
حينما مسكت الميكرفون.
لأول مرة اسمع صوتي مباشرة بالميكرفون فحتى في الإذاعة المدرسية الميكروفون في غرفة والطابور في الجهة المقابلة وصدقت حقاً ما يقال عني فأنا أعترف ولأول مرة انني " دلوعة ".
سئلت السؤال بكل خوف وكأنني أقول كلمة وأنسى ما نطقت به..لأفاجئ بجواب الأستاذ :
" متفلسفة أنتِ "
ضحك جميع من في القاعة بمن فيهم خصوصاً انني لم أفهم موضع الفلسلفة بالتحديد وهذا بحد ذاته شيء مضحك.
عقب ذلك محاضرة رائعة وشيقة جداً للأستاذة نورة المالكي من وحدة التربية الإسلامية بمحافظة الخبر بعنوان " الكلمة المكتوبة من منظار شرعي "
بعد ذلك بدأ التشويق أكثر وأكثر في حوار مفتوح مع صحفيات متميزات من المنطقة الشرقية بعنوان " تجربة في حياة صحفية "
كانت الاسماء براقة جداً ولامعة وهن :
الأستاذة : ليلي باهمام من جريدة اليوم ،
الأستاذة : منى عبد الرحيم باوزير من جريدة عكاظ ،
والأستاذة : نورة الهاجري من جريدة الوطن.
وكانت المتعة في ما طرحهن الأخوات المتميزات بدء من التجربة المشاكسة والمغامرة المخيفة للأستاذة نورة الهاجري التي جعلتني أفكر في خطورة وصعوبة العمل الصحفي.
إلى المشوار الطويل للأستاذة ليلى باهمام والتي لفت انتباهي كثيراً فقد كانت متميزة بحق فيما طرحته.
وصولاً إلى روح التصميم والإرداة لدى الأستاذة منى باوزير.
بالطبع لم تسلم الأستاذة ليلى باهمام من أسئلتي .. فحينما سألتيني مدرستي : هل اشفيتي غليلكِ ؟
قلت : بل أشتعل أكثر
غادرنا وكان المشوار متعباً بعكس البرنامج الرائع ووصلنا حوالي الساعة الثالثة عصرا لمنازلنا بغذاء أصرت المعلمة على إيصاله لنا. " خوش برياني "
من باب الطرفة كان لدي سؤال لكني خجلت ذكره مع أن من مواصفات صحفية المستقبل الثقة في النفس والجرأة وكان :
" يقولون " وليس من باب الإشاعة أن الصحافة كلها مجاملات في مجاملات ؟
ولو انني كنت أود سؤاله للأستاذ الوعيل بعد مداخلة من إحدى صحفيات الوطن . " يا خطير
".
متعة ليس لها مثيل وشعور ما زلت أشعر بلذته حتى الآن في الحادية عشر ليلاً من ذلك اليوم المشرق في حياتي
ولتكن بداية المشوار..نقطة البدء هذه.
ريحانة الإيمان.
13 / 11 / 1427 هـ