بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عزيزي / أديسون :
كلماتكَ بلسمٌ تضمد الجراح الغائرة ، واستنهــاض يشد على الأيــــادي
الماهرة ، ويربط على القلوب المكلومة صبرا ، ويُحَرِّك في المشـــــاعر
المفجوعة أمرا ..
هذه الغَصَّة التي غصَّ بها قلمكَ ، وهذه الآهات التي تأوَّهَ بهــا مدادك ،
وتلك الحُرْقَة التي تتنفس بهــــــــــا أشجانك ، دليل على أن الحزن قد
أخذ منكَ مأخذه ، وتطـاول على مشـــــاعركَ الرقيقـة ، وأرهـق الأسى
أحاسيسكَ المرهفة .
ولكن ..!!
هل ندع الزمن أن يتوقف بنا عند هذه المحطة ؟
هل نترك عجلة الأحداث تصدأ وتتوقف عن الدوران ؟
هل نقف مكتوفي الأيدي ونبكي على اللبن المسكوب ؟
هل ندع اليأس يمزق قلوبنا ، ونغلق نافذة الأمل التي من خلالها نطل
على مشارف الحياة ؟
كمـــــــا قال أخي العزيز / حامل المسك : نعم إن الزمن لن يعود ولن
يتوقف ، وإن زمنَ أبي جواد قد مضى ولن يعـود ، وليته يعـود ولكن
هيهـــات هيهـــات .. لو تُرِِكَ الغطا لغفا ونام . ولكن بإمكاننـــــــا أن
نجعل زمنَ أبي جواد يرفرف بأجنحته المحلقة على زماننــــا ، وذلك
بالسير على النهج الذي رسمه لنــــــــــــا قبل رحيله ؛ بل نغذُّ السير
ونواصل المسير لنمنع زمن أبي جواد من الدخول في غيـــــــــــاهب
النسيان ؛ ولنحفظ ذاك الزمن من الاندثار .
إن في القلوب غصة ، وفي النفوس حُرْقَة ، وفي الصدور حشرجة ،
وفي المشاعر آهات وأنين ، لا تزول ولا ترحل إلا بالحفاظ على مــا
خلفه لنا أبو جواد .
أخوكَ / همس الكلام