بسم الله الرحمن الرحيم
أخي المحترم ( المراقب ) ..
لو ركّزت قليلا ً في الجمل المكتوبة والتفت لحرف الجر ( من ) لما توهمّت هذا الفهم الذي قمت بكتابة ألفاظه , عزيزي , أتمنى أن تعود لقراءة النص الأول لي لتفهم مقصودي الذي هو خلاف ما كتبته أنت بفهمك , وأنا الذي أسألك الآن ... هل هناك عبارة منّي تشير إلى أن القوى الشيعية طالبت أو تطالب بجمهورية إسلامية في العراق ... لدي جرائد تعود لبداية تأسيس المجلس الأعلى , وافتتاح مكتب حزب الدعوة في طهران وكلّهم يأكدون على مطلب الحكومة المشتركة والفدرالية , ولهذا يستحيل أن أكتب ما فهمته أنت ..
أخي المحترم ( جناح )...
الإحاطة والمعايشة غير التصورات الحاصلة من الصور الذهنية من خلال القراءة أو السماع أخي العزيز , هنا عراقيون في قم , وأعرف العزيز منهم , يسمع أخبار العراق من خلال اتصالاته ومن خلال سماعه وقرائته , ومع ذلك إذا سافر للعراق يعود بانطباعات مختلفة تماماً عمّا تبادر لذهنه من خلال السماع والقراءة .
فاختلاف وجهة النظر بيني وبينك هي بهذا السبب , فأنا أخبر عن حس , وأنت تخبر عن حدس وشتّان بين الخبرين , فمادام الدقّة الكمّية هو ماتطلبه فلا أعتقد أننا سنصل لدقّة عقلية في هذا المقام أخي العزيز ..
لذا كلّ ما أقوله , لا تحكموا على السيد أو غيره مادامت قرائتك حدسية ..
البراهين هنا والاستدلالات لن تنفع , لأن المقدمات بيننا مختلفة جداً , أنا أرتكز على الواقع العراقي وطريقة تعامله مع بعضه البعض , وأنت ترتكز على مثالية المفترض التصوري للواقع الذي لا تعرف عنه إلا ما تقرأ , إذا قلت بأن ما عندك هو 100% أي يقين مطلق فأنا أسلّم لك تسليما ً تاماً بكل ما تقوله , وأما إذا تتناقش معي على واقع الاحتمال والظن , فسنتناقش إلى مالا نهاية وهذا لا ينفعني ولا ينفعك ولا ينفع القارئ ..
على سبيل المثال أنت تعتقد بأنّ الفتوى الدينية في الساحة العراقية لا تسقط قيمتها , بينما أنا أعلم 100% وسمعت بنفسي من يقول عن السيد السيستاني دام نوره ( عليوي , علاوي ) وغير ذلك من ألفاظ التوهين , الساحة العراقية لا تبحث عن المرجعية حاليا ً , بل تبحث عن القائد الذي يحقق لها الأمان والإطمئنان , فلهذا نفس المجموعات التي توهّن السيد دام نوره أصبحت تتغنى به به عندما حقن دماء العراقيين في مدينة الصدر وفي النجف عندما تدخّل وأوقف المعارك الدائرة بين أتباع السيد مقتدى والقوات الأمريكية . ..
مع خالص احترامي لشخصكم الكريم ..