وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخي الكريم . .
لست اسألك ، فلستُ أعرف لك مكانة علمية حتى أكون سائلاً وأنت المجيب !
أنا وأنت عضوان عاديان نـتبادل أطراف الحديث هنا ، ولست أعرف صفة شخصية علمية لك حتى يكون لتقريرك للأمور وزناً خاصاً في هذا الموضوع .
إذن . . أنا أنقل اطروحات ، وأنت في المقابل تـنقل اطروحات ! والقارئ يحكم على كل اطروحة مع استحضار خلفيته عن المكانة العلمية التي يمثلها كل طارح رأي .
لذا . . أنا أقول : ( كلامي يلزمني ، ويعبر عن قناعاتي ، وليس بالضرورة رداً على طرحك الشخصي ) .
أولاً :
ثابت لي شخصياً أن السلفيين يلتزمون الرؤية الشرعية استناداً على ما ثبت لديهم من أدلة موضوعية عندهم . وبالتالي أمتعض من محاولة البعض الانـتـقاص من طلبهم للهلال مع مطلع كل شهر ، فما إن يأتي اليوم 29 من كل شهر ، فإن طلب الهلال يصبح مشروعاً ! ولم يثبت لديهم أي قيمة للتقديرات الفلكية الحديثة . ولذا هم يطلبونه بالرؤية البشرية ، وهذا القدر يكفي لبرائة ذمتهم في إدراك هذه الشعيرة . ونفس الأمر مع كل اجتهاد شرعي في طلب الهلال شيعياً كان أو سنياً .
ثانياً :
لم يثبت أنه وُجدت آلات يستخدمها أهل المدينة في عهد رسول الله (ص) لمتابعة الأجرام السماوية ، ولم يثبت أنه كانت هناك تقارير دقيقة يمكن أن تعتمد في ذلك الشأن ، لذا أية محاولة لإدراج اسم رسول الله (ص) في هذا الموضع هو إقحام غير موفق .
ثالثاً :
اعتماد التقريرات الفلكية في النفي فقط ، يعني الإعتراف بشكل أو آخر بها ، وأنها ذات قيمة . وإلا كيف نفسر اعتمادها في تخطئة الرؤية البشرية لو زعم أحدهم حصولها .
رابعاً :
الصحيح أن بعض المراجع المعاصرين لا يرون اقتصار الرؤية بالعين المجردة فقط ، بل يرى بعضهم قبول شهادة من رأى الهلال باستخدام بعض الآلات الحديثة المستخدمة لذلك ( مثل النظارة الشخصية والدرابيل المقربة والدرابيل المتطورة وحتى استخدام الطائرات لتجاوز السحب التي يمكن أن تعكر الرؤية ورصد الهلال فوقها وغير ذلك ) ، وهو ما يذهب له السيد الخامئني على سبيل المثال .
خامساً :
الزعم أن ما يقوله الفلكيون إنما هو ضرب من التنجيم ، هو توصيف غير دقيق !
فالواقع أنه لم يعد رصد الهلال تنجيماً في عصرنا الحاضر .
الغريب أن البعض يزعم أن الفقهاء يعتمدون التقارير الفلكية في الكسوف والخسوف ، ولم يقال عنها أنها تنجيم هناك .
ولكن الصحيح أن الفقهاء لا يعتمدون التقارير الفلكية في إثبات الكسوف والخسوف رسمياً ، بل متى ما رأى الناس حصول ذلك لزمهم القيام بتكليفهم الشرعي حينها ! أما الإعلان عن احتمالية الكسوف والخسوف استناداً إلى التقارير الفلكية الدقيقة فهو من باب التسليم بالواقع ، فلا وجود لاحتمال عدم حصول الظاهرة عند الإعلان عنها في عصرنا الحاضر من قبل الفلكيين ،
لذلك يتناقل الناس أوقات الظواهر بالدقائق تسليماً منهم بصحة تلك التقارير .
سادساً :
نعم . . أنا شخصياً مطمئن إلى أن من صام السبت أو الأحد أو الاثنين استناداً لموقف شرعي ثابت عنده ؛ فقد برأت ذمته وأدرك الواجب به .
وقد أوضحت بأني نقلت هواجس المؤمنين الذين يتمنون إدراك ليلة القدر لما لها مكانة خاصة ، والجميع يعلم أن تخصيص ليلة بالفضل دون غيرها مدعاة للسعي لإدراكها .
أكرر للمرة الألف ، أنا أحترم أي توقيت ما دام العامل به يستند في ذلك إلى دليل شرعي ثابت عنده .
سابعاً :
كل ما ذكرته أعلاه يمثل رأيي الشخصي ، ولست اسألكَ أخي الكريم هنا ! وردك على أي طرح ما دام خالياً من مصدر ذي مكانة علمية فيبقى في حجمه الطبيعي كتبادل للأطروحات بين عضوين عاديين في منتدى من المنتديات المنتشرة في عالم الانترنت .
القراء يعرفون وزن كل تقرير من تقريراتنا ، ويعرفون أن كل طرح يمثل صاحبه فقط ؛ فلا يأخذ بحلمك الشيطان .
وسع صدرك
تقبل صادق مودتي وفائق تقديري لتواصلك واهتماماك أخي الكريم
أشكرك عزيزي لإثراءك الموضوع معي ، وإن شاء الله أجدك مجاوراً لي في مواضيع أخرى قادمة إن شاء الله ، فكم تسعدني مجاورة قلم مثلك
صدق الشاعر :
أعطني كأساً وخذ كأساً إليك = فلذيذ العيش أن نشتركا
نعم لذيذ العيش في مشاركة أمثالك عزيزي
وفقكم الله تعالى