عرض مشاركة واحدة
قديم 31-08-2006, 10:51 PM   رقم المشاركة : 7
Queen Nefertiti
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية Queen Nefertiti
 





افتراضي مشاركة: خبر عاجل جدا جدا ................

أيضاً من صلاح قرشي هذه الكلمات ،،،،

أصداء السيرة الذاتية....تلويحة وداع حزينة من نجيب محفوظ !!

--------------------------------------------------------------------------------

من أهم ما ميز الروائي العملاق نجيب محفوظ هو هذه القدرة الكبيرة على الاستمرارية والتجدد...فاغلب الروائيين العرب هم غالبا بين مجيد مقل ومكثر مخل...بينما يواصل نجيب محفوظ الأنتاج والأجادة دائما...فمنذ الثلاثينات وهو يواصل الكتابة ويواصل التجدد..بداية من أعماله التاريخية ومرورا بالأعمال الواقعية القريبة من الرومانسية..(خان الخليلي) (زقاق المدق) (بداية ونهاية ) الى رائعته الفريدة عربيا (الثلاثية) ثم قفزته الساحرة في ( ثرثرة فوق النيل) حيث تقترب الرواية من المسرح..ويأخذ الحوار بعدا مهما في العمل..وحتى آخر رواياته (قشتمر)

وقشتمر كانت تبدو كوداع..فقد تقلص المكان فيها واتسع الزمان...رغم قلة الصفحات..وكأن الروائي الكبير يحاول ان يقول كل شي وبسرعة....كأنه يخاف أن يتوقف قبل ان يقول ما يريد..وتنتهي (قشتمر) بزوال المكان الذي تدور فيه اغلب الحوارات والذكريات لكن ايا من الأبطال الخمسة اذا حسبنا الرواي وهو نجيب نفسه....ايا منهم لم يمت
يبقى هو والشيخوخة والذكريات يبحث عن مكان..او ينتظر شيئا واحدا مهما وأكيدا......الموت.

في أصداء السيرة الذاتية التي يحتار نجيب نفسه في تصنيفها...فهي ليست رواية كما انها ليست مجرد تاملات او خواطر وليست سيرة ذاتية..

هي تكاد تكون تلويحة وداع حزينة..
لنقرأ هذا المقطع :

(في مرحلة حاسمة من العمر عندما تسنم بي الحب ذروة الحيرة والشوق ..همس في أذني صوت عند الفجر
-هنيئا لك فقد حمّ الوداع
وأغمضت عيني من التأثر فرايت جنازتي تسير وانا في مقدمها اسير حاملا كاسا كبيرة مترعة برحيق الحياة ) او هذا المقطع :

(هذه الصورة القديمة جامعة لافراد اسرتي وهذه جامعة لاصدقاء العهد القديم.
نظرت اليها طويلا حتى غرقت في الذكريات...جميع الوجوه مشرقة وتنطق بالحياة ولا اشارة ولو خفيفة الى ما يخبئه الغيب..وهاهم قد رحلوا جميعا فلم يبق منهم احد...من يستطيع أن يثبت ان السعادة كانت واقعا حيا لا حلما ولا وهما.)
فالموت يلعب دور البطل في هذه الأصداء الذاتية...والموت يحضر بمعان مختلفة مما يجعله موجودا خلف كل حرف او كلمة..يقف أمامه الشيخ الحكيم ويناجيه كأنهما حبيبان ينتظران اللقاء

لنقرأ:
قال الشيخ عبدربه التائه:
الصديق الذي يندر أن ترحب به هو الموت )
او هذا المقطعقال الشيخ عبد ربه التائه:
- هو يطاردني من المهد الى اللحد...ذلك هو الحب)
الحب ..الموت..ام الموت الحب...كلاهما واحد..

ان أصداء السيرة هي آخر ما كتبه العملاق نجيب محفوظ وهي تشكل استمرارا رائعا لقدرته الهائلة على التجدد..
اليست الحكمة هي أختزال الأشياء الكبيرة في كلمات قصيرة ؟؟
هذا ما يفعله في هذا الكتاب الصغير..
لنتأمل هذا المقطع :
(قال عبد ربه التائه
- ما نكاد نفرغ من إعداد المنزل حتى يترامي الينا لحن الرحيل) وهذا قال الشيخ عبد ربه التائه :
- مابين كشف النقاب عن وجه العروس واسداله على جثتها الا لحظة مثل خفقة القلب )..
اذا هذا هو الشعور بقصر الحياة ..الشعور بالحب لها مع إنتظار الموت انتظار العشاق...
إن اصداء السيرة الذاتية جديدة شكلا وعميقة موضوعا...والمحزن فيها أنها تشبه تلويحة وداع حزينة من رجل بقي مخلص للكتابة قرابة الستين عاما ......

 

 

Queen Nefertiti غير متصل   رد مع اقتباس