القصيدة الرابعة تختلف عن بقية قصائد الديوان ، فهي الوحيدة التي سارت على إيقاع ( التفعيلة ) .. لنواصل القسم الأخير من الدراسة :
(( <span style='color:indigo'>القصيدة الأخيرة في ( أربع قصائد ) هي ( لولو) وبهامش صغير تحت العنوان " في عيادة طبيب بيطري "
منذ مطلع هذه القصيدة يخترق أحاسيسك إيقاعها الموسيقي المتسارع وكان الشاعر يبتغي أن ينقلك إلى النهاية بطعم كطعم " النستلة " وحين تنتهي عملية الأكل يمضي طعمها هو الآخر.. هذه القصيدة تختلف عن القصائد الثلاث فقد طغت عليها غنائية وشبه لقافية موحدة ولكن على طريقة الشعر الحديث " التفعيلة " وليس على طريقة القصيدة العامودية المتعارف عليها.. ربما أراد الشاعر صلاح العودة لسيرة قصيدة التفعيلة وموسيقاها الجميلة..
استعمل الشاعر صلاح تفعيلة بحر البسيط غير مجزوء ولهذا وجب عليه استعمال عروضه على وزن ( فعِلن ) بكسرالعين ، ولكن ليس على هندسة البحر كما هو معروف.</span>
[poet font="Simplified Arabic,4,darkred,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
( الخير أبقى وإن طال الزمان بهِ = والشر أخبثُ ما أوعيت من زادي )
[/poet]
انها نقلة رحيبة وشفافة استطاع بها أن ينقلك بسرعة من حدث لحدث آخر تحسه منذ مطلعها.
<span style='color:darkred'>" يجسّها،
تخيّلت داعبهاْ..
فالتفتْ نشوى
حاصرها البياضُ، أعشى عينها ضوّأ
في البدء صلداً كان مسنوناً ومجلوّا
إنكمشتْ..
وشمت السمّاعة الجمادَ:
لا دفءٌ ولا حلوى"</span>
مقاطع كستائر مخملية تتلاعب بها نسيمات الفجر الربيعية، رخية كأنها أغصان الزيتون الجبلي الذي تتراقص بين سفوح الجبال وعمق الوديان وهي تهبط بعطرها نحو العيون الرقراقة. وعلى رغم عناصر العجز الواضحة على الصبية التي شاخت مع الزمن فكان اللقاء كغريبين..
<span style='color:darkred'>" صبية شاخت فلا تقوى
حتى على تسلق الزند الذي كان لها مأوى
تصلب الساقان، إن همّتْ مشتْ حبوا
وجسمها يُضوى
تقلصتْ خاصرةً، تفككتْ حقوا
والتقتِ العينان..
صارتْ بيننا مسافةٌ قصوى
بتنا غريبين إذن؟
إلتقيا لمرةٍ، واختلفا خطوا "</span>
تستمر القصيدة على وتيرة اللحن الراقص التي بدأت بـه وأخذت تولج في العلاقة وتبررها في النظرات، مقتربة للخاص غير المعروف..
<span style='color:darkred'>" أطرقتْ..
صارتْ بيننا مسافةٌ هائلةٌ قصوى "</span>
كانت في السابق مسافة قصوى لكنها تحولتْ إلى هائلة قصوى، هذا التحول كانت له أسبابه وتسؤلاته..
<span style='color:darkred'>" هل أختصمنا مرةً ؟
كان الرضا أعمق ما يُنوى "</span>
إنها العلاقة الإنسانية التي تتحول إلى سيمفونية مختلفة النوتات والمقاطع الموسيقية حسب الإيقاع الشعري أو النص المكتوب، هذا التحول قد يكون مأساةً بالفراق أو النكوص في الوعود أو الوصول لبحر الأمان لكنه بالتأكيد
<span style='color:darkred'>" تنمّل البياضُ كان الجسم يعلو..
ثم يعلو في ثنايا الغيم يطّوّى
يدي على فراشك الغالي رَسَتْ سهوا
كأنما تركْتهِ توّا
ما زال زاوية الغرفة مركوناً
وذا
عشّكِ والمثوى..</span>
<span style='color:seagreen'>هل هي قصيد رثائية أيضاً، ولماذا هذا الاختلاط الغريب مع اللون الأبيض والمثوى..
أهي نهاية آخر فصول المسرحية؟ بعدما دغدغت مشاعرنا وأحاسيسنا بتداعياتها وحلو عذوبتها.
استطاع الشاعر د. صلاح نيازي توصيل هدفه من خلال تنوع موضوعات المجموعة الشعرية الإنسانية منتقلاً من الخاص للعام وبالعكس، مولجاً ثنايا الإنسان والطبيعة البشرية على الرغم من المباشرة بالتسطيح والتقريرية التي ظهرت بين ثنايا القصائد وقد يصح القول لا يوجد عمل أدبي ثقافي متكامل وبدون نواقص ، إلا أن الإيجاب عندما يطغي يظهر السلب لكنه غير شاذ ولا قبيح أيضاً..
أما حوار الشاعر مع صحيفة "الوطن" القطرية فهو يقع ضمن نظرته التي جسدها في هذه القصائد الأربع، تناول فيها علاقة الشاعر بشعره وفي وحدة وافتراق القصيدة في آن واحد</span> )).
<span style='color:blue'>
""""""""""""""""""""
"""""""""""""
</span>