الموضوع: زهرة
عرض مشاركة واحدة
قديم 25-07-2003, 02:50 AM   رقم المشاركة : 13
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي


ونتابع معكم .. القصيدة الثالثة هي رثائية أيضاً كالقصيدة الثانية ، ولكن ..

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،



(( الانتقال إلى القصيدة الثالثة ( محنة شفيق الكمالي ) مفاجأة للقارئ والمتتبع، فشتان ما بين محمود البريكان الإنسان العراقي العادي الذي مطالب بالخضوع وإذا أبى أصبح ضحية الجلادين والشاعر البعثي الذي كان يقف مع الجلادين لا بل في قمتهم ، ما هذا الترابط؟ وهما مفترقان منذ بدء لحظة إخضاع المكان والزمان للأمرية وحتى الشاعر صلاح نيازي نفسه يعرف كم هي الفروقات واسعة بينهم في قضايا عديدة..

سياسية وفكرية وثقافية... إلخ، شتان بين الذي كان في قمة السلطة وله هبات عديدة، مرشحاً للقيادة القطرية لحزب البعث الحاكم، ووزيراً، له صلة مباشرة مع رئيس الجمهورية، جليساً لوزير الداخلية، ورئيس اتحاد الكتاب العرب، يصول ويجول، يخدمه رهط من الخدامين والحراس بدون عناء لكلمة شكر.. أين المقارنة إذن، في كتابة الشعر.. مع الاختلاف في المضمون.. لا توجد مقارنة لكي نضعهما في مجموعة شعرية نقدمهما كمثالين.. وكأن الشاعر صلاح يريد أن يضعنا في امتحان لكي نفسر ما يريد أن ينقله إلينا.. ماذا يريد أن يثبت لنا الشاعر؟


الشاعر في هذه القصيدة ( محنة شفيق الكمالي ) تدرج فيها لينقلها بشكل متقارب إلى السرد القصصي والحكايا الأمثولة، بسيطة التركيب في مفرداتها لكنه أقحم فكرته عنوة في تسلسلها ليُظهر مدى التغييرات التي تحدث على سلوك الفرد وهو يقفز إلى قمة السلطة في دولة إرهابية شمولية، لا يوجد فيها الضمان بعدم الانفلات الوحشي الكامن في أيديولوجيتها وفكرها، ففي أي لحظة وأي مكان هناك تهمة جاهزة موجودة تلاحق المعني بالملاحقة أو حتى اللامعني لمجرد خلق حالة من الذعر والتخبط والانكماش عند الناس، متى أرادت السلطة صياغة الاتهام، كما هو حال بطل رواية كافكا في ( القضية..أو .. المحاكمة )، ولهذا سيجد نفسه في تهلكة الهبوط السريع المذهل لعيش بعدها ذهولاً ويأساً لا مثيل له بانتظار ساعته الأخيرة، فهو يعرف من خبرته أثناء صعوده بواسطة آلة التدمير، أن لا رحمة لمن يطرح مجرد فكرة مغايرة للصنم المصنوع من شوايات جهنم ليس أكثر.

<span style='color:darkred'>" في داخل الحلبة
الإنسان في أقصى بدائيتهِ
يحمل يديه كهراوتين
هنا داخل الحلبة
تنتفي كلُّ أشكال الإنسان
يداه كالسابق آلتا صيد جارحتان،
وما من رحمة "</span>

شفيق الكمالي يعرف هذا القانون لكنه في زهوه تناساه عاش فترات انتصاره المزيف وصعوده الهلامي والخرافي لكنه وقع في الفخ المنصوب له، فخ كان يحمله كرضيع صغير ليصبح كالغول لمجرد فكرة طارئة حتى لو بقيت مجرد فكرة في الذهن ..
تكمن هنا قمة الفرق والتطابق مع القصيدة الأخرى لأن محمود يعرف هذا القانون ولم ينسَه للحظة واحدة.. وشفيق شجع هذا القانون ونسى أنه سيحكم به


<span style='color:darkred'>" الحلبة نفسها كميزان للكيل
لا أهمية للحجم، أو الطول، أو العرض
وفوق بنايات المحاكم عادةً
تمثال أكبر من الحجم الطبيعي
يحمل ميزان العدالة
بوقارٍ كلسيّ بارد
وسيفاً على الأهبة"</span>

فأين المفر؟ حتى لو كنت قريباً من هذه المحاكم؟ ولكن هل ظل الشاعر يكشف ويبحث أم يدخل لصلب الموضوع ويتحمل المسؤولية حتى لو كانت رقبته ثمناً لذلك.

<span style='color:darkred'>" لماذا لا أبدأ بالصراخ
كشاعرٍ ملسوع: " واحرّ قلباه "
لماذا لا أيأس
كشاعر بطئ : " غير مجدٍ في ملتي واعتقادي "

ويعلن الشاعر صلاح بصراحة متناهية

" ما علاقة شفيق الكمالي
بالحلبة وميزان الكيل؟
بالمتنبي أو المعري
لم نكن في حلبة أبداً "</span>

<span style='color:orangered'>وهو استنتاج صحيح ، إلا أن الوجه الآخر للقصيدة لا يقول ذلك رغم الفروقات والعلاقات واللقاءات وقول الشعر
والاشتراك في وطن الشعر " العراق "
ما علاقة شفيق الكمال بالحلبة وميزان الكيل ؟
لم يكن الميزان والحلبة ردهات سماوية طلسمية والعلاقة بين هذا الشفيق الكمالي وبينهما أصبحت أكثر أخطبوطية عندما لم يدرك أن الشعر ليس بأداة صالحة لسلخ جلود الناس، ولهذا تعرى لمجرد الركوب أو الهبوط ففي ركوبه اقترب من المنازلة ، ولكل منازلة شروط قاسية للخضوع وعدم الاستقلال، وفي النهاية يترتب أمراً واحداً .. الإذعان أو الإلغاء التام.</span>

<span style='color:darkred'>" قال شفيق الكمالي بصوت شاةٍ تجهض:
ليتني أنعزل عن العالم في كوخٍ هنا إلى الأبد "</span>

في آخر المطاف تساوت الضحيتان بالذبح، بالقتل أو الاغتيال سيان بين كاتم الصوت أو السم أو القهر بالسكتة القلبية، فجميع الضحايا يلتقون في نقطة النهاية لرحلة العدم الأبدية، وهكذا تساوى الاثنان في عملية التدمير.. لقد هوى شفيق الكمالي عندما لامس الحقيقة ولم تشفع له قصائده الرنانة التي مدح بها الصنم المصنوع من شظايا جهنمية ورأس فارغ إلا من القتل والتدمير، وبدلاً من الانتقال تقيأ نفسه ليرضى بالذل والرخص النفسي الواطئ فكان

<span style='color:darkred'>" بعد سنواتٍ أقل من أصابع يدٍ واحدةٍ
قيل مات بالسكتة القلبية كمبدأ
لم يشيّع على أية حال
وقيل مزق في السجن
كما يمزق علم دولة معادية."</span>

هكذا يختم الشاعر قصيدته بعد أن منحنا فرصة للتعرف على شفيق الكمالي ضحية النظام الذي كان يتعامل مع ضحاياه في أسلوب متطابق للأسلوب الذي جابهه في نهاية المطاف. لقد انتهى شفيق الكمالي على يد ماكنة التدمير الذي ساهم في بنائها، وساهمت هي أثناء وجوده أو بعده في اغتيال محمود البريكان وغيره من شعراء وكتاب ومثقفين مناوئين للبربرية الشمولية )) .



فاصلة /

أشكر أخي أشرف على المتابعة ، وقريباً سننهي عرض المقالة ، وسيكون لنا تعليق عليها .
<span style='color:blue'>
...............



" " " "



؛؛
</span>

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس