"اختلط على الطفل اسم السدرة واسم جارتهم كلتاهما زهرة"
نسميك سدرهْ
نسميك علويّة من بنات الرسول
وسمتك أمّي زهــره
وكان الحسين أباها
وكان الشهيد أخاها
غصونك سقف خصيب، وفيئك سفره
بوجهك يستفتح الصبح،
قيل سلام عليك، وفي الليل قيل الأمان
محرّمة، كل عصن بضلع، فما صعد الطفل يوماً حماها
تؤم العصافير والطير بيتك، تزفو
كما همهم المعبد
تعلّق في ثوبك النبقُ ريّان،
إلاّ الذي تسقط الريح،
كانت محرّمة إنْ يد سرقت تجمدُ
نجوعُ ونحرم،نبقك دانٍ، ونلمسك الآن
مثل التبرّك بالصالحين، نربّت أعشاشك الآمنات
فلا الأمّ من خيفة تهرب
ولا يستغيث الأب
نسميك سدرهْ
نسميك علويّة من بنات الرسول
وسمتك أمّي زهرهْ
غصونك سقف خصيبٌ، وفيئك سفرهْ
بأثدائك انتشر الطعم،
من ذا يهز سريرك في الليل، من ذا يكون؟
يشدّ الضفائر،
يسّاقط النبق، تعرى الغصون
بأوراقك الخضر يغتسل الميت،
تطفو على وجهه رغوة وتسدُّ العيونْ(1)
أخافُك، أقرب منك ولا أقربُ
كما صدّت النفس عن ثمر المقبرهْ
وأهرب منك، فما لي أطلب من غصنك المغفرهْ
ينام أبوك، وقيل تفرين في الليل حافية،
قيل عارية، قيل إن الهوى كالجنونْ
إذا التفّت الريح يختلط الغصن بالغصن،
تمشين واقفة، وتطيرين واقفة(2)، قيل إن أخاها
شهيد، وإنّ أباها انحنى، ما درى ما دهاها
أرى القمر المستفيض يغفّ عليك فتنبت فيك الطيوف
وأسمع نبقك يسقط، والأرض تحتك سفرهْ
كما اطعمت مرأةٌٌ سكنت في الكهوف
فقيراً لتأكله، صدّ عنها وجاع فمدّ يداً ليد الساحرهْ
نسميّك زهرهْ
وكان الحسين أباها
يحفّظها الاتي والطفّ، كان الشهيد أخاها
محجبة يبطأ السائرون إزاها
محرّمة، والعباءة فارعة الطول، كان التكسّر في الجسم،
ينبض مثل الوتر
ومنتصباً كلباب الشجر
كثوبٍ بليل تموّج في الجسم ثم انحدر
على وجهها قسمات النبّوة،
في سنّها الذهبية حسن حنون
يرقّ ويلمع مثل المجون
وفي صوتها رحلة النهر، أو حطّة الطير،خاف،
فنجّم في غيمة من شجون
ويقرب حتى تراه العيون
إذا قرأت في المآتم قتل الحسين
بكتْ. نزعت فوطة الرأس ينفتح الصّدر أبيض،
أسمع وهج القلادة، كيف استوت ربوتان
على الصدر كيف ارتوى اللحم بالفقر واللطم،
يطلع من ثوبها النهد كالبرعم
وفي سنّها الذهبية حسن حنون يطوف على المأتم
أيا امرأة من شجر؟
دماء الرسول بنسغك،
يجري على جسمك الماء كالغصن تحت المطر
إذا نظر الطفل نظرته الغافلة؟
تبخّرت مثل المعابد، وسّدتني الزند والنهد، جعت
أمدّ يدي للغصون، وأمضغ نهدك مضغاً صغيراً،
ومضغاً صغيراً، ونمت،
كما نامت الطير في سدرة المنتهى.
24 – 5 – 1987 – ملقا
هوامش:
1-المعروف قديماً أنهم كانوا يغسلون الموتى بأوراق شجرة السدرة
2- اشارة الى قصيدة "النخلة" للشاعر الفرنسي فاليري
--------------------------------------------------------------------------------