" آسف يا أمي لن نأتي لك اليوم، فنحن سنذهب لمنزل أهل سلوى " .. وبحزن أغلقت الأم الهاتف، " لما جعلتني أنطق بهذه الكلمات في وجه أمي ونحن ليس لدينا ما نفعله اليوم؟" ... " يا حبيبي إن السبب وراء عدم ذهابنا هو إننا نريد أن نكون لوحدنا، ومع ذلك نحن لسنا لوحدنا... " ... " ماذا تقصدين؟" .. " أنت تعلم، أمك وراءنا دائما ... حتى لو ذهب إلى المريخ.. وأنت تعلم ذلك جيداً".. "يا سلوى .. إن أمي تحبنا لحد الجنون .. " ... وهكذا هي الأيام تنساب من بين أصابعنا كالرمال .. حتى وصل اليوم المشئوم ... " أمي أنا أكرهك.. نعم أكرهك .. ولا أريد أن أكون بجانبك أبداً" وخرج مصطفى الولد البار العاق إلى السيارة مسرعاً .. حتى أن جوارحه لم تكن منتبها إلى الطريق .. .. وفجأة.. فجأة.. ارتطام ثم.. " يا حبيبي يا مصطفى .. ما الذي فعلت حتى يصيبك هذا؟" فتح أذنه الباري ليسمع كلام الأم الحانية بجانبه .. " أنا أدعو الله أن يأخذ عمري قبل عمرك"... في تلك اللحظات .. جاءت الزوجة الباردة المتقدة .. " أنا أريد منك بمجرد أن يصحو ابنك أن يطلقني.. فأنا لا أريد أن أعيش مع مشلول طوال عمري "... سمعها نعم هو سمعها .. أدرك في تلك اللحظة ماهيتها .. نعم، هي الدرج الذي يشعرك بالأمان وهو من الزجاج .. هي، هي ... " وحش من نار" .. "حبيبي مصطفى، الحمد لله على سلامتك يا نور عيني"... ونزفت الأم بدل الدم دموعاً .. "يا حبيبة قلبي يا أمي، أنا أحمد الله أن عاقبني بالشلل في الدنيا على ما فعلته بك"...
* * *
" بعد الفراق يحلو اللقاء، بعد الشهور تحلو الأيام .. ما أجمل الجمعة!" مصطفى بلسان الرجل الجديد .. الشامخ.. المنكسر من وحش النار، لكن لا لم منكسر، بل هو الرجل الذي كونه وحش النار..
زهرة الرمان ..