أحبُّ أن يكون مسائي مفعماً بعبق التفَّاح .
في ممارسة الكتابة ثمَّة جدران خراسانية تقف جاثمةً بين سطور الحياة تلك الجدران التي كانت
قديماً متمثلةً في الرقيب ( عندي رسائل شوقٍ لست أكتمها ** لولا الرقيب ...) غير أنها في زماننا
هذا اتخذت أشكالاً عدةٍ من مناظير الرقابة المسمَّاه بالدّينية والأخلاقية واللغوية إضافة إلى الاجتماعية .
البحث عن الحرية والبحث عن راحة البال أمرٌ شاقٌّ وحرقة يكتوي بها المبدعون وأظنهم العرب
على حد علمي .
أيكون الحلّ أن تكتب باسم مستعار كما فعل (إخوان الصفا) ؟
أيكون الحل أن تكتب في مكانٍ لا يعرفك فيه أحد لتتجاوز قيداً من القيود الاجتماعية ؟
أم الحل هو التمرّد وعدم الاكتراث ؟
ثمَّة تذمُّر لمسته هنا ورغبة ملحة في التحرر من القيود الاجتماعية .
ما أروع حديث الألوان !
أتذكر منذ فترة أنني قرأت "لواعج الأصفر" لمحمد سعيد الصكار وكانت قصصاً من نوعٍ آخر
سأجتزئ شيئاً مما قاله في الألوان :
" بين القطب والقطب متاهة لا تُحد من الألوان. وبين اللون وجاره تواطؤ صامت وحوار باطني.
ولغة لا قاموس لها. وسلوك متوازن؛ كلما يتقدَّم درجة يتراجع درجة، وفي منتصف الطريق تقوم
قيامته، ويتولَّد لونٌ آخر يتواطأ بدوره على جارَيه، وينشئ معهما حواراً باطنياً بلا مفرداتٍ،
ويتطلَّع إلى أقصى القطب حيث جزؤه المتمم ينتظر قيامة أخرى، وبعثاً جديداً .
جاء الأصفر على حين غرة. لم تكن به رغبةٌ في المجيء ، كان ضجراً مثل حصانٍ جيء به
لتحسين النسل؛ فهو يدري أنه يستطيع بلفتةٍ واحدةٍ أن يغيِّر ملامح الألوان؛ ينقلها من الصفاء
إلى ضدِّه، من البراءة إلى ضدِّها، أو يوقفها بين بين "
فراشة المطر،
مستمتمع بحديث الألوان وبقلمك البارع الذي يغريني على المتابعة .
دمتِ للإبداع وللحرية التي تنشدينها !
.
.