أكدت الأبحاث والدراسات أن معظم الاضطرابات النفسية في سن الطفولة تؤدي إلى اضطرابات نفسية في مرحلة تالية من العمر إذا لم تعالج في حينها .
و أن معظم مشاكل الطفولة يكون سببها الكبار الذين يعشون في محيط الطفل .
ويرجع ذلك الى عدم وعى الكبار بنفسية الطفل في مراحل عمره المختلفة ، فعدم مراعاة مشاعر الطفل والعمل دائماً على ذكر مساوئه و عيوبه ، ومعايرته بنقاط ضعفه وما يعانيه من نقص - سواء في البيت أو المدرسة – يولد لديه الإحساس بالنقص والقلق والخوف ، بل الحقد والكراهية ، وعدم الإحساس بالأمان والأمن الداخلي .. الأمر الذي يؤدي الى عدم تكيف الطفل مع بيئته ، ويجعله فريسة سهلة للاكتئاب ، ويسوقه منكسراً الى دنيا القلق والاضطراب وفقدان الشهية أو التبول اللاإرادي أو عيوب النطق أو البكاء كثيراً بلا سبب واضح....
أي يؤدي ذلك الى تشكيل طفل خائف مهزوز دائما وعدواني ، بل قد يؤدي به أيضا الى الأقدام على السرقة أو الجنوح والخروج على معايير المجتمع بشكل أو بآخر ، وذلك كراهية منه لهذا المجتمع ورغبة في الانتقام منه .
وهذا كله – كما أشارت تلك الأبحاث – نتيجة لي عدم أدراك الكبار كيف يتعاملون مع مشاعر الطفل الرقيقة مقتبل حياته.
ومن هنا تنصح الدراسات بضرورة مراعاة طبيعة تعاملنا مع الأطفال ، واختيار الكلمات التي نخاطبهم بها، ولا سيما أن الكلمات تغوص سريعاً في أعماقهم .
كما لابد من مساعدة الطفل على التفوق والتميز في مجالات متعددة بأن يشعره بقدره الاجتماعي ، مما يعطيه الثقة في قدراته واستعداداته الشخصية ، بأن نذكر حسناته وما يتميز به من صفات طيبة ، وان كانت قليلة . فذلك مما يشجعه ويروى عطشه لإثبات الذات ويمنحه الثقة بالنفس مما ينتشله من مشاعر الخوف والقلق وبتالي يشعر بأهميته و قدرته على التكيف و حسن التعامل مع البيئة التي يعيش فيها .
كما تنصح تلك الدراسات أيضا بأهمية تشجيع الطفل على تنمية هواياته حيث أن لكل طفل موهبة وقدرات خاصة تحتاج من الكبار الى المساعدة على تنميتها وإظهارها وتلك جزئية هامة تؤدي الى إعادة الثقة في نفسه ونسيان نقاط ضعفه .
وحذرت الدراسات والأبحاث من مقارنة الطفل بغيره انه بدلا من ذلك فان يحسن مقارنته بنفسه في مواقف مختلفة لأن هذا يبعث في نفسه الأمل الموءود والإحساس الضائع وبالتالي يعطيه الرغبة في التقدم وتحقيق آمال أسرته ومدرسته ، فقد تبين أن الطفل يتأثر ويظل يقارن نفسه بالآخرين وإذا انهارت ثقته بنفسه فمن الصعب إعادتها بمجرد كلمات .. انه يظل يتألم ، بل يشعر بمرارة تجاه الكبار – أمه أو أبيه أو غيرهما- وتظل معه تلك المرارة حتى بعد أن يكبر ، .. فعلى سبيل المثال ترجع أسباب اضطراب العلاقة بين الشقيقات الى تلك الحزازات الجاهلة المتعلقة بالمقارنة في الشكل أو في الجمال ، وريدا رويدا تحل البرودة مكان حرارة المودة والتفاهم بين الأختين .
كما أن وصف الطفلة بالدمامة – مثلا – قد يكون دافعا لها لسلوك منحرف لتؤكد ذاتها ، ولتشعر بأنها مرغوبة دائما ، حيث أن اكثر ما يحزن أية طفلة هو أن توصف بالدمامة ، أو أن يقارن بينها وبين طفلة أخرى ، وخاصة شقيقتها .
منقووول
تحياتي
حور العين
<******>drawGradient()******>