الموضوع: مصائب قوم
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-02-2003, 05:29 AM   رقم المشاركة : 1
ترانيم
مشرف سابق







افتراضي مصائب قوم

الرياض تفتح الملف الشائك للأحوال الشخصية لنصف المجتمع 6- 8
تحقيق - سحر الرملاوي:

تؤكد الاحصائيات الرسمية ان المرأة السعودية هي نصف المجتمع رقميا (50% من عدد السكان)، مما يمنحها عن جدارة واستحقاق لقب (نصف المجتمع)، وهذا الحضور "الرقمي" الضخم للمرأة في مجتمعها يعطيها الحق في ان تحصل على كامل حقوقها التي اقرتها لها الشريعة الاسلامية، ويمنحها في نفس الوقت الحق في المطالبة برفع الظلم الاجتماعي عنها حيثما وجد وفي كل صورة كان عليها، وجريدة الرياض في هذه السلسلة تضع قضية المرأة بين ايدي المسؤولين مطالبة على ألسنتهن بضرورة وضع الية منظمة لضمان تطبيق التشريعات الاسلامية التي تحمي المرأة ولا تعطلها وتصون المرأة ولا تهمشها.
ومن هذا المنطلق فان تسليط الضوء على قضايا الاحوال الشخصية للمرأة السعودية يعني فتح ملفات النفقة والطلاق وحضانة الابناء والحجر والتعليق وضرب الزوجات والحرمان من الميراث وغيرها من ملفات طرق بعضها سابقا في اعلامنا المحلي على استحياء واهمل بعضها الآخر جهلاً أو تعمدا.. نناقشه في ضوء من الشريعة الاسلامية السمحاء مقارنين بين ما جاء فيها وما تعانيه بعض نسائنا مما لم ينزل به الله سلطانا جهلا منها بحقوقها، آملين ان تكون هذه السلسلة فاتحة توعية حقيقية للمرأة بحقوقها الشرعية ايضا.

عندما شرعنا في اعداد مادة هذا التحقيق عن النفقة، كان اول ما تبادر الى الذهن وحدد خطة العمل هو امتناع وتهرب الرجل عن الانفاق على طليقته وأبنائه منها رغم انها تملك حكما شرعيا يقضي بالانفاق، الا ان الدخول في تفاصيل هذه القضية الشائكة سلط الضوء ايضا على زاويتين كانتا ومازالتا يلفهما الغموض هما: الزاوية التي تقبع فيها الام الحاضنة اسيرة خوفها من انتزاع أولادها منها ان هي طالبت بالنفقة لهما فتكتفي بالصمت المطبق ازاء موقف المقايضة من اب تخلى بكل بساطة عن دوره في الانفاق على أولاده مقابل ان يبقى الابناء في حضن امهم، والزاوية الثانية وهي ايضا مظلمة بنفس قدر الظلم السابق وربما اكثر وهي التي يهجر فيها الزوج زوجته وأبناءه هجرا كاملا فلا هو زوج ولا هو اب وزوجته لا هي زوجة ولا هي مطلقة، تعيش ألما فرضه زوج اناني، وسكتت عنه اسرة الزوجة تحت غطاء العيب والعرف.
ونلفت نظر النساء خاصة الى ان هذا التحقيق يحتوي على تفاصيل شرعية دقيقة في مسألة النفقة يجدر بها قراءتها وفهمها فهما كاملا لأن هناك من قد تغفل عن كثير من الحقوق التي اوجبها الشرع رغم وضوحها وعدالتها المطلقة.

نفقة قليلة متقطعة
(و.ع) امرأة بسيطة جدا تعمل مستخدمة في قسم نسائي باحدى القطاعات الحكومية طلقت قبل عدة شهور فقط بعد (20) عاما من الزواج أثمر عن خمسة ابناء اكبرهم في التاسعة عشرة من عمره تقول : ابنائي الخمسة معي وكان سبب الطلاق اني اريد ان اعمل لتغطية بعض نفقات أولادي التي كانت تزيد كلما ولد لي ابن حتى صاروا خمسة ولم يكن بمقدور طليقي الانفاق عليهم فراتبه قليل، كما انه يضن بالنفقات علينا مما جعل الحياة معه جحيما كاملا فلا هو يريد الانفاق ولا هو يريد ان اعمل لاساهم في نفقات البيت، شعرت ان أولادي يعيشون الفاقة، كنت اتمزق كلما رغب ابنائي في شيء من ضرورات الحياة ولا يستطيع أبوهم ان يوفره لهم اما لانه لا يملك أو لأنه لا يريد الانفاق عليهم، وعندما وقع الطلاق لم يفكر في اخذ أي من ابنائه وتركهم عندي وهذا هو الجانب الجيد في قضيتي فانا لا استغنى عن فلذات كبدي ولا اتخيل حياتي بدونهم، اما الجانب السيىء فهو انني مستخدمة وراتبي قليل ايضا وهو الامر الذي الجأني للقضاء ليحكم لي بالنفقة للولدين الصغيرين 4سنوات و9سنوات بمبلغ 250ريالاً شهريا لهما معا، اتتصورين هذا 250ريالا للولدين الصغيرين فقط اما الباقي فمن حقهم ان يحصلوا على النفقة من ابيهم تلق
ائيا اذا عاشوا معه، لكن الواقع ان والدهم لا يريدهم وهم معي والمائتين وخمسين ريالا لا تكفي حتى الصغيرين طعاما كل شهر، والأسوأ انه لا يلتزم بدفع هذا المبلغ الصغير، لقد دفعه مرة ولم يعد لدفعه مجددا، انني اعمل ليل نهار لكي اؤمن لقمة العيش لابنائي، وكلما سوّف طليقي في دفع النفقة أتساءل أليس من الممكن ان يقتطع هذا المبلغ من راتبه بشكل رسمي ليصل لي في موعده كل شهر دون ان اريق ماء وجهي بالتوسل اليه دون جدوى؟

في دوامة الحرمان
(ج.س) سيدة عانت في حياتها كثيرا ومازالت تعاني طلقت قبل اربعة اشهر فقط، بدأت مأساتها قبل سبع سنوات عندما قام زوجها بالاعتداء عليها بالضرب الشديد حتى كاد يودي بحياتها فتركت له المنزل واخذت أولادها وكان اكبرهم عمره 9سنوات واصغرهم مازال ابن شهور، وطيلة السنوات السبع التي توقف فيها الزوج عن الانفاق تماما عليها وعلى أولاده منها كانت تسعى في المحكمة للحصول على الطلاق والنفقة لأولادها وكان يماطل في حضور الجلسات ويرفض ايقاع الطلاق الا ان ترد له مهره، وجمعت السيدة ج المبلغ بمساعدة اهل الخير ودفعته له فتلفظ بالطلاق وعندما رغبت في طلب النفقة قال الطليق انه سيأخذ أبناءه فحكم له القاضي بهم فورا واخذهم منها واكبرهم الآن 16سنة واصغرهم 7سنوات، وذلك حتى لا يلزم بنفقة وقد تدهورت اوضاع الأولاد تماما بعد ان اخذهم والدهم، حتى مستواهم الدراسي تراجع كثيرا وتأثر ايضا وضعهم النفسي بسبب عدم قدرة الاب على تأمين الرعاية والتربية اللازمة لهم، والسيدة ج تعيش حاليا بهذا الهم الكبير وتقول لمن اشار عليها بطلب النفقة ان الثمن كان أولادها، وهي تقدم بهذه القصة مسوغاً للنساء للتنازل عن حقوقهن في الانفاق حتى لا يضيع أبناؤهن.

لا اريد النفقة!!
بعد ان عاشت السيدة فاطمة تفاصيل مأساة السيدة ج قررت ان تصرف النظر عن حقها في النفقة تماما حتى لا تفقد ابناءها، والسيدة فاطمة تعمل ممرضة وهي مطلقة منذ عامين ونصف ولديها ثلاثة اطفال اكبرهم 8سنوات تقول: اخاف ان ذهبت للمحكمة لطلب النفقة على العيال ان يأخذهم مني، لقد جربت كيف ستكون حالهم لو اخذهم ففي احد الاعياد ارسلتهم له وبقوا عنده اسبوعين وعندما عادوا لي كان وضعهم مزرياً للغاية، ولم يوفر لهم طيلة الاسبوعين ابسط مقومات الحياة، كان منظرهم مفزعا وبادرت فورا باخذهم وشراء ملابس جديدة لهم وتلطفت معهم اعوضهم عما رأوه عند ابيهم، كيف يمكن ان افكر للحظة انهم سيكونون في رعايته آمنين لو أخذهم، انني افضل الف مرة ان اتنازل عن حق النفقة ولا اتنازل عن واحد منهم، لقد بلغت ابنتي السابعة وهو السن الذي يمكن لوالدها ان يأخذها مني شرعا ولكني اراها بحاجة لي ولا اريد ان اسلمها للضياع مع والد لا يعرف معنى تربية الابناء ورعايتهم، حتى الزواج مجددا لا افكر فيه ايضا خوفا من فقد الصغار، انها مشكلة كبيرة ويعلم الله كيف ادبر اموري براتبي الصغير، لكن الحمد لله.

انفصال بلا نفقة
اما قصص الانفصال فهي كثيرة، فهذه ام عبد الرحمن تركها زوجها بعد اربعة اشهر من الزواج وكانت حاملا وابنها الان عمره 6سنوات وطيلة هذه المدة تطلب منه الطلاق والنفقة فيطالبها ان تلجأ للقضاء اذا ارادت الطلاق طمعا في ان يحكم له القاضي بالمهر مجددا، اما الانفاق فهو قد غسل يده منه تماما فلا ينفق عليها ولا على ابنها وتخاف ان لجأت للقضاء ان يلزمها القاضي برد المهر الامر الذي لا تقوى عليه ابدا.
ومثل حالة ام عبد الرحمن تتكرر الحالات والاختلاف الوحيد هو في عدد الابناء فهناك من الازواج من ينفصل عن زوجته بعد عدد من الابناء ويتركها فريسة الوحدة وهموم الانفاق على ذريته والخوف والقلق واحد فكل الازواج يريدون ان تلجأ الزوجة للقضاء حتى تطلب الطلاق فيحصلون على مهورهم وحتى يحدث الطلاق فلا انفاق ولا تربية ولا مسؤولية من اي نوع بل على العكس ربما تزوج واحدهم وانشأ لنفسه اسرة جديدة وابناء جدداً تاركا تلك الأولى في تخبطها وضياعها واحساسها بالعجز الكامل.

سطوة الاقوياء
وهذه ام فيصل زوجة ثانية تعيش مأساتها بدورها فهي قد تزوجت من رجل كبير في السن لديه ابناء من زوجة أولى متوفاة، سكنت في طابق ثان في نفس البيت مع أولادها منه، وذات يوم اختفى زوجها وقام أولاد زوجها الكبار بطردها وأولادها من البيت واخبروها ان اباهم قد طلقها ولم تحصل منهم على أي من اغراضها أو اغراض ابنائها، وعندما رفعت قضية نفقة امام القضاء حكم لها القاضي بنفقة مقدارها 300ريال لكل ابن من ابنائها الثلاثة وعشرة آلاف ريال لتأجير منزل، لكن الابناء وقفوا امام تنفيذ هذا الحكم منذ عامين وحتى الان مما اضطر الام الى اللجوء الى الجمعيات الخيرية لتحصل على ما تقيم به عودها مع ابنائها، في الوقت الذي يتمتع فيه والدهم بثراء معقول يمكن أولاده جميعهم من العيش الكريم جدا، ومازالت قضية المرأة لا تجد حلا.

 

 

 توقيع ترانيم :
مصائب قوم
ترانيم غير متصل   رد مع اقتباس