صياح
إنه صوت الدِّيك كما تعلمون، هذا الصياح سيعود ليزعجكم مرةً أخرى بعد فترةٍ سبات لا أدري كم استغرقت ؟
صياح ستكون زاوية أسبوعية تطل عليكم بكتابتها المتنوعة في الأدب واللغة والاجتماع والفكر وو..
غير محددة الاتجاه والملامح كما هو صياح الدِّيك حينما ينطلق لا تعرف أين سيتجه وكيف ؟
صياح سيكون ميداني الصغير الذي أتدرَّب عليه من جديد في الكتابة؛ كي لا أخمل وأتقلَّص؛
رغم هذا الملل المُضجر الذي يطاردني في كل وقت وفي كل شيء .
قبل فترة أتذكَّر أنني تحدثت عن رمزية الدِّيك، وقلت فيما قلت :
( الدِّيك ) – يا صاحبي - لا يحتاج إلى تعريف، كلٌّ منَّا له حميميَّته الخاصَّة لذلك الصَّوت الرِّيفي،
الَّذي يذكِّرنا بطفولة الحياة وبساطتها المفقودة .
الدِّيك رمز لمعنى اليقظة، تلك اليقظة الَّتي تنطلق من ندائه المبكِّر، الَّذي يمتزج في أوردة السَّحَر،
فيتهيَّأ كلُّ شيء للنُّهوض والحركة والانطلاق؛ إنَّه يرفض النَّوم.. يرفض الكسل.. يرفض الخمول.
فترى الفجر يتمدَّد ، والنسيم يتمطَّى، والأعشاش تسبِّح بحمد ربِّها، والزُّهور ترفع عنها بقايا الليل الغافلة.
عندما نتذكَّر صوته نتخيَّل تلك الطَّبيعة بكلِّ مباهجها ودلالها وصحوتها الخلاَّبة .
ربَّما يكون لضجيج المدنيَّة وانشغالاتها المستمرَّة، غيابٌ لأعمارنا الأولى المبتلَّة بصياحه،
ولكن سيبقى الحنين إلى ذلك الصِّياح، ما بقيت الرُّوح، وإن استعضنا عنه بالمنبِّه عن طريق جرس الساعة أو الجوَّال .
صياح سيعيد كل هذا؛ البراءة.. الحياة .. العفوية.. الحركة.. الصحوة.. الأمل والتأمُّل.. نشوة الشعور بالجمال .
مازال الحنين يشدني إلى منتدى الشعر، وما زلتُ أتذكَّر تلك الصولات والجولات والركضات والطمرات والضحكات والزعلات ..
أيييييييييييييييييه أين أنتم الآن يا ديك الإنس ويا ترانيم ويا أحدهم ويا قيثارة الشوق ويا حامل المسك
ويا همس الكلام ويا قلب خضر ويا عمر أبوريشة ويا مروج والساهرة ؟؟؟
الله يذكركم ويذكرنا بالخير !!
.
.