عرض مشاركة واحدة
قديم 30-05-2006, 06:19 PM   رقم المشاركة : 1
القلب الصامت
طرفاوي مشارك







افتراضي هل العنوسة عبء؟؟؟؟

يقولون إن شابا من البحرين تقدم لخطبة بنت أمير خليجي ولما جلس معها في أول مقابلة سألها: هل أنت مدرسة؟ طبعا هذه النكتة تعبر للأسف عن العقلية التي أصبحت سائدة عند شبابنا في ظل الفقر المدقع الذي أفقدهم حتى مبادئهم وأصبح هذا هو القول والشرط الشائع عندهم للزواج وهو ‘’أريد مدرِّسة’’، حيث راتبها معقول وإجازتها طويلة وغالباً ما يختار أي مدرسة حتى لو كان غير مقتنع بصفاتها الأخرى يستخدمها جسراً لتحقيق طموحاته المادية وإذا اكتملت رماها وراء ظهره وتزوج بفتاة أحلامه.
بيد أن ابتكار فكرة الزواج الجماعي التي تقوم بها الجهات الخيرية ساهمت كثيرا في فتح البيوت الزوجية، ولكن لم تحل المشكلة بشكل نهائي، فماذا بعد الزواج؟ هل يجلس عروسه في غرفة صغيرة في بيت أبيه؟ وكيف ينفق عليها وعلى أولاده القادمين؟

من الأسباب التي تؤدي للعنوسة أيضاً هو انشغال الفتاة خصوصاً المتميزة بتكوين مستقبلها العلمي والمهني حتى تكبر وعند ذاك تطلب الكفء لها فلا تجده إلا إذا فضلت التنازل، ومنها تعنت الآباء في وضع شروط تعجيزية تتعلق بالوضع الاجتماعي أو المادي ومنها أيضا أن الشاب لا يحصل على الكفؤة له من حيث المستوى العلمي أو المهني والاجتماعي وغيره، وكثيراً ما يضع الشاب - حتى لو لم يكن ذا مستوى يغبط عليه - شروطاً تعجيزية فهو يريد جميلة.. صغيرة.. جامعية.. موظفة وهو ليس به من هذا كله شيء، خصوصاً في ظل الانفتاح والفضائيات التي تجعلهم يحلمون بفتيات مثل اللاتي يرونهن على الشاشة. وفي الوقت ذاته هناك كثير من الفتيات ينقصهن الوعي في هذا الجانب بشدة فلا يسعين لإصلاح أوضاعهن وتطوير أنفسهن لا من الناحية العلمية ولا الثقافية ولا حتى الشكلية علما ان ظاهرة العنوسة لا تخص فئة من دون أخرى ولا تيارا من دون غيره، لكن مع ذلك لا ينبغي إعطاؤها أكبر من حجمها وكأن الأرض انطبقت على السماء أو أن العانس لن تنفع المجتمع إلا إذا تزوجت، فهناك كثير ممن لم يتزوجن كان لهن أدوار مهمة في التاريخ مثل الملكة الزابيث الأولى ملكة بريطانيا التي قصت شعرها مثل الرجال ونذرت نفسها للعرش، والشاعرة الناشطة ناديا التي قتل خطيبها في حرب التحرر من العثمانيين والشهيدة الروائية الإسلامية بنت الهدى التي نذرت نفسها أيضا للجهاد.

إن من السذاجة بمكان هذا التعامل السطحي مع ظاهرة العنوسة ومحاولة حلها بتزويج العانس بأي شكل، أذكر مرة أن احد رجال الدين في إحدى دول الخليج أمر أتباعه قبل نحو عشر سنوات بإحصاء العوانس في منطقته ولما جاءه العدد مفزعاً تفتق ذهنه في خطبة الجمعة عن فكرة جهنمية على نساء أتباعه جعلتهن يستنفرن كل قواهنّ. ولو كانت ثقافة الذبح والتقطيع في ذلك الوقت سائدة مثل الآن لما استبعد أنهنّ طبقنها، والفكرة هي أنه أمر في الخطبة كل مقتدر أن يجمع مع زوجته أخرى من العوانس، ولكن طبعاً لم يتم ذلك إلا في نطاق ضيق، لأن الرجال حتى لو لم يخلصوا لحبيبات العمر فإنهم يبحثون كما ذكرنا عن الأفضل فالأفضل.

وأخيراً ينبغي أن نتذكر أنه ليس تزويج العوانس هو الهدف فقط وإنما استقرار هذا الزواج وعدم هدم زواجات سابقة لأجل هذا الزواج، ولا يتصورن أحد أنني ضد الشرع، فالإسلام صالح لكل زمان ومكان وليس بالضرورة ما هو صالح لزمن أجدادنا صالح لنا والله سبحانه صرح بقوله ‘’ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم’’ ثم انه أباح التعدد ولم يوجبه وفضل الزواج الأحادي عن طريق مدح العلاقات الأحادية المتمثلة في آدم وحواء وفي الآية ‘’ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة’’ فجعل العلاقات الزوجية من آياته العظيمة وهذه طبعاً لا تتحقق إلا بين رجل واحد مع امرأة واحدة كفؤة له يحبها حتى لو كانت بين مجموعة من نسائه، فإن هذا المعنى لن يتحقق إلا مع واحدة والأخريات ينبهه سبحانه ألا يصل إهماله لهن لدرجة التعليق ‘’فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة’’ ولذلك يحبذ سبحانه الواحدة، فهي الأسلم والأوفق للفطرة (فواحدة) ولكنه لم يمنع التعدد بحيث أن الإسلام يصبح صالحاً لكل زمان ومكان.

على التعليق المثالي يا أخي الحبيب

 

 

القلب الصامت غير متصل   رد مع اقتباس