الظـَلامُ ..
ولاشئ سواه ..
لانـور .. لامصابيح .. لاشئ يوحي بفجْر ..
فقطْ أنتِ .. أقتاتُ وجهكِ .. وأحتسي يديكِ .. وأتخذكِ رفيقَ غُربةٍ لاتنتهِ .. فترسمين للحياةِ وجهاً باسماً .. متفائلاً لايشبه سوى تفاصيل أُنثى رقيقة .. وبزوغ فجْرٍ من جبينها .. فتبدو الحياة أبهى .. وتأتي الأيّام وقد توشحتها رداء بهجة .
كآبةٌ كانت هُنا ..
أشياء لا أستطيع وصفها سوى أنها كانت ثقيلة ..
تدميني .. وتصنعُ بي هيكلاً من حُزنٍ مقدّس ..
ويأس .. وعلى وشكِ بكاءِ طفلٍ رضيع ..
وأمٌّ تموت .. وعائلةٌ فقـيرة ..
كل هؤلاء قد تلاشـوا .. حضرتي وحضرَ معكِ قاتلُ الحزنِ .. وبكِ تبعثرَ ألمٌ ..وألمْ .. وبـدأت طلائعُ الفرحِ بالظهور على ملامحي .. وإنتشيتُ في أكملِ صورةٍ لإرتجافةِ الضحكِ .. ودغدغةِ الإبتسامات لأطرافِ جسدٍ قد تبلل حد الغرق في أعماقِ البؤسِ .. وبحورِ اليأس .. وأشياء أُخرى لاتشجع على ممارسةِ الحياة .. والصخَب .. واللهو .. وبعض ضحكاتٍ مجنونة .
فمعكِ يأتي المطرُ بارداً ..
والحبُ شرابٌ روحيٌ حلال ..
والدنيا .. ليست هيَ الدنيا التي أعرف ..
لازلتُ أستعرضني فأبتسم .. شتَّان مابيني وبيني من قبلكِ .. ومن بعدك .. فمعكِ بعثٌ ونشورٌ من حياةِ السأمِ والملل .. ربما يكون ماقبلكِ ضياعٌ أو أشبه بضياع .. لكن ماهو غير قابلٍ لأيّ "ربما" .. هو أنني وجدتني معك .. من أين أتيتي بي .؟! أو أين كنت قبل تشريفك .؟! فتلكَ تساؤلاتٌ لديّ من الغيبيّات .. فلا علم لي سوى بالحدث الأقرب لعملية إنقلابٍ قمتي بها على حياتي .. يؤيدكِ بها شعبي .. طمعاً في التشرّبِ بكِ حدْ الإرتواء .. وأملاً في الهجرةِ من بـلاد الحزنِ .. ومرابع الظلام .. إلى وطنٍ حُلم .. كجناحي يمامةٍ تحيطني أثناء هطولِ مطَر .
وطنٌ صغيرٌ لمواطنٍ واحد ..
هدية القدر لطفلٍ يتيم ..
يوم ميلادٍ آخر .. غيرَ ذاكَ الذي أتيتُ فيه إلى هنا ..
وأكثرُ من ذلكَ أنتِ .. وربما أنتِ حقولُ السعادة التي لم يتم إكتشافها من قبلي .. ومايدريني لو كنتي أُكسير الحياةِ المزعوم .. وشراب الجنّة .. وأُنثى الكرامات والهبات الربّانية التي يمنحُها الله لمن يشاء من عباده .؟!
الحب بين ذراعي أُنثى وفيّة كأنتِ .. لايراهُ الرجالُ سوى ضربٌ من الأوهامِ التي يُبتلى بها بعضهم أحياناً .. لذا كانت في نظرهم حالةٌ مرضيّة تصيبُ الرجال لا أكثر .. لكن أن تكون هذه الحالة أُنثى موجودة على نفس الكوكب .. فهذا مالا يؤمنُ بهِ رجلٌ .. وخالجَ اليأسُ النساء في إيمانِ الرجال بهنَّ كحالةٍ واقعيّة تتسمُ بالوفاء .. وأشياء أُخرى مثاليّة .
أيّاً كان الرأي في هذه الحالة .. فأنتِ لي رمزٌ من رموز الوفاء .. والحُب الذي لم يسبق لحوّاء ممارسته بحق رجُل .. ونبراسٌ يضئ لي ماتبقى من دروب الحياة .. بلْ وعلامةٌ بارزة في أقصى القلْبِ .. كالوَطن والقبيـلة .. وأيّ إنتماءٍ صادق نقي .. يشعرُ بصدق الإنتماء وشرفِ التنظيم المُنتمى إليه .
أنا أقلُّ من أيّ عطاءٍ تمارسينه بحقي ..
يااااه .. ما أكثر ما أرتكبتُ من خيانات وكذب بحقْك ..!
فهنا .. لطالما أرتكبَ قلمي / كيبوردي / خيالي المجنون مغازلةَ أُنثى .. وتعريةَ أُخرى .. ومشاغبةَ أُخرى ثالثة .. وكل ذلك تحت لواء الإبداع .. ذلك الإبداع الذي سيؤلُ إلى الزوال .. والإندثار .. كغيره مما يُقترَف تحت تلك المظلّة وذاكَ الباب .. وحدكِ أنتِ من يستحقُ أنْ أكتبَ له بلا متابعين ولا قرّاء .. ولا حتى مجرد عابرين على متصفحٍ يحملُ اسمي .
فأنتِ جمهورٌ يحفّني بباقات الوردِ .. وسط صخب التصفيق والصفير .. وصيحات الإعجاب التي ليسَ لها مستمعٌ سواي .. ولا مستقرَّ لها سوى أُذناي .. فقلبي وعددٌ من شرايينَ تتشرّبُ بكِ .. وتجرينَ من خلالها إلى أرجاء عطشى لمقدمكْ .. لَنْ أغفرَ لنفسي .. لو وسوسَ لي شيطاني ، أو سوّلت لي نفسي ، أو راودني هواي بأنْ أكتب لإحدى بنات الإنسِ ، وأجعلها صُلْب قلمي ، ومتكأ حرفي ، أمَّا الغاويات من الجِنْ .. فصفحكِ يتسع لما هو خارقٌ للعادة كهذا الصنف .
معكِ وبينَ يديكِ كانت الحقائق تتجلّى .
فأيقنتُ بأنَّ هناكَ أُنثى تطغى إنسانيّتها على كلّ ممارساتها .
بحقْ .. لمْ أكُن أتوقع بأنَّ هناك حوّاء من المحتمل أن تمارس كل التصرفات بعيداً عن العشق .. وأصباغ التزييف .. وموضة .. وحكايات لاتحمل نوايا حسنة ، لكنكِ قلبتِ المعادلة .. والطاولة .. والكوؤس المملؤة .. والعقول الفارغة .. وضمائر لاتعرف سوى عاطفة الإحتواء .. وإحتواء أكبر قدر من العواطفْ .. دون النظر من أين أو مدى إحتياج مصدر العاطفة .. وأين نبت وقعها .. وحاجة من وهبها لها ..!
والآن .. وبعْد عامٍ مر من بيننا .. من هنا كليلة .. أدعني هنا كلّي لاشريك
لكِ فيَّ سوى أنتِ ..وحدك من يستحقني ، وإلى لقاءٍ قريبٍ جداً