بسم الله الرحمن الرحيم
قصة الحظ العاثر والحظ السعيد
تقول القصة أن شيخا كان يعيش فوق تل من التلال ويملك جوادا وحيدا محببا إليه ففر جوادهُ
وجاء إليه جيرانه يواسونه لهذا الحظ العاثر فأجابهم بلا حزن:وما أدراكم أنه حظ عاثر؟
وبعد أيام قليله عاد إليه الجواد مصطحبا معه عددا من الخيول البرية فجاء إليه جيرانه يهنئونه
على هذا الحظ السعيد فأجابهم بلا تهلل:وما أدراكم أنه حظ سعيد؟
ولم تمضي أيام حتى كان أبنه الشاب يدرب أحد هذه الخيول البرية فسقط من فوقه وكسرت ساقه
وجاءوا للشيخ يواسونه على هذا الحظ السيء فأجابهم بلا هلع:وما أدراكم أنه حظ سيء؟
وبعد أسابيع قليله أعلنت الحرب وجندت الدولة شباب القرية والتلال وأعفت أبن الشيخ من القتال
لكسر ساقه فمات في الحرب شباب كثيرون...
وهكذا ظل الحظ العاثر يمهد لحظ سعيد والحظ السعيد يمهد لحظ عاثر إلى مالا نهاية القصة وليس
في القصة فقط بل في الحياة لحد بعيد فأهل الحكمة لا يغالون في الحزن على شيء فاتهم لأنهم لا
يعرفون على وجه اليقين إن كان فواته شرا خالص أم خير خفي أراد الله به أن يجنبهم ضررا
أكبر ولا يغالون أيضا في الابتهاج لنفس السبب ويشكرون الله دائما على كل ما أعطاهم
ويفرحون باعتدال ويحزنون على ما فاتهم بصبر وتجمل...
وهؤلاء هم السعداء فإن السعيد هو الشخص القادر على تطبيق مفهوم (الرضا بالقضاء والقدر)
ويتقبل الأقدار بمرونة وإيــــــــمــــان...
لا يفرح الإنسان لمجرد أن حظه سعيد فقد تكون السعادة طريقا للشقاء والعكس بالعكس والإسلام
الحنيف يؤكد ذلك في قوله تعالى({فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} (5) سورة الشرح
وكذلك يقال:رب ضارة نافعة...
تقبلوا تحياتي:
أبواق الحب
<******>drawGradient()******>