¨ لم يقدر لشاعر معاصر أن يدخل ضمير أمته، ويسكن في عواطفها ، ويقتحم مشاعر ها كما فعل نزار .
¨ ولم يكتب لشاعر آخر أن يحفر الحروف الأولى من أسمه في جذع كل نخلة عربية وان ينقش كلماته فوق كل جدار عربي ويصبغ بألوانه امتداد سمائنا ، ويطبع صورته فوق كل ذرة من رمالنا كما فعل نزار .
¨ وليس ذلك كله بغريب ، فلقد علمنا نزار أن نأكل الشعر ثلاث مرات كل يوم ، وأن نحس موسيقى القوافي في دقات القلب ،وأن نضيء بالكلمة السهلة الصادقة كهوف التخلف .
¨ علمنا أن نزرع الياسمين في مسام الجلد ،ليفوح الشعر منه عطرا وشذي وعبقا ،وأن نحقن تراب الوطن في خلايا الجسم ، ليصبح الشعر مواقف عز وكرامة وإباء .
¨ علمنا أن عمراً كاملاً على شطآن بحور الشعر .. لا يعادل رحلة حب واحدة في بحور الشعور .
¨ علمنا أن الشعر بكل معلقاته وملاحمه يبقى ترف الأقيلة المنتقاة إن لم يلد ملتصقا كتوأم سيامي بكل مافي واقنعا من حب وعاطفة وأمل ، من ثورة وانفعال وألم .
¨ لقد كانت قصائده صفحات يومية في سجل حياة عادية ، ولانها كانت كذلك أصبحت ملكنا ، مثل الهواء ، لا ينازع حقنا فيه إنسان ، ولا يفرض كميته علينا حاكم .
¨ كانت قصائد نزار عن كل شيء ولكل إنسان حتى استعصى تصنيفها
v وأعجزت في وصفها ،فيوم قالوا عنه في ندوة شعرية أنه شاعر المرأة سمعته يرد غاضبا : إنني إذ أكتب عن المرأة فإنما أكتب عن الوطن .
v ويوم وصفته دراسة جامعية بأنه شاعر سياسي رد محتجاً : كيف أكون شاعراً قوميا وأغلب شعري عن الحب .
v وصف واحد أثق بأنه لم يكن ليحتج عليه أو يثور ضده وصف واحد قال عنه فيه أحد أدبائنا بأنه شاعر التحرير …
¨ وبالفعل .. لقد سقط نزار مقاتلا من أجل التحرير .. تحرير المرأة حتى لا تكون أسيرة الخوف ، وتحرير الرجل حتى لا يكون رهينة العقد ، وتحرير الفكر حتى لا يكون عبداً يباع في أسواق النخاسة ودكاكين الجاهلية ، وتحرير المستقبل حتى لا يكون سلعة في دوائر الصفقات والعمولات والنسب المئوية .
¨ وسيبقى لنا في الحب شاهداً ومعلما ومرجعا ويبقى لنا في الوطن العربي وقفة عز وشموخ وكبرياء ، عزاؤنا فيه أنه يتوسد الياسمين في ذلك البلد الذي نقش خريطته على بصمات أصابعه لتكون توقيع هويته الشخصية .
عزاؤنا أننا عشنا نزار لنباهي به أجيال ما سيأتي بعده من عصور وأن روح ذلك المارد المتمرد قد هجرت قندليها إلى الأبد لتسكن الخلد ، وتقطن الجنات وكلنا يعرف ماذا نقول له لوعاد يسألنا .
إن كنا نهواه ……………………… أنا ألف نهواه .
بقلم الأستاذ : نبيه مقيد
فاصل :
نعم هذا هو نزار قباني الذي حفر أسمه في قلوب الملايين من الوطن العربي من الناس من ذكر وأنثى .
أخ العزيز ترانيم
فمن أعماق قلبي أقدم لك الشكر على هذه الهدية الجميلة وأنا إن شكرت هديتك فإنما اشكر القلب المحب الذي دفعها إلي فليت شعري متى تحين ساعة اللقاء فأنعم برؤيتك عن كثب ، وآنس بحديثك عن قرب .