الرّحيــلُ المُــرّ
سأَنثُـرُ رُذاذَ حُزنٍ هُنـا ،
ذاتَ صبيحةِ أحدٍ سوداءَ، تقبعُ في خاصرةِ عامٍ أسودٍ يطلقُ عليهِ اسمُ ألفين وخمسة .
ذلكَ الصباحُ فقدَتْ الأرضُ زهرتَها ، وَ فُضَّتْ بكارةُ الحزنِ في كلِّ النفوسْ .
ذاتَ صبيحة أحدٍ ...
غادرَ الأرضَ شابٌّ تحتفي الحياةُ بوجودِهِ في كلِّ لحظة ،
فأُوقِـفَــتْ موسيقى الإحتفال وانتثر صخب الصمتِ في أرجاءِ المكانْ .... ثم بدأ الحزنُ يتسلل بهمجيَّةٍ
إلى كلِّ الأرواحِ الهائمةِ عشقاً .
ذاتَ صبيحةٍ سوداءَ ...
حطَّت رحالَها قوافلُ الحزنِ في صدورنا ، وانطمست من دواخِلِنا كلُّ رموزِ الفرحِ .
أَحبَّتنا ، أصدقاءنا المقرَّبين إلى أرواحنا حدَّ الإلتصاق بها ، هُم أعيننا التي نميز بها الطريقَ السالكِ والطريقَ الوعرِ ، فـ يا إله الطرق .. إن هم سلكوا طريقاً أخرى ، تُسمى " الرحيــل " .. كيف نكمل الدربَ ، كيف سـنتـجـنَّـبُ وُعُـورةَ طرق الحياة ، ونحن بأعينٍ مفقوءة ؟
نعم .. يموتونَ دائِماً ، أولئكَ الّذينَ توغّلوا في أعماقنا حتى استقروا في القلوب . يموتونَ دائماً ، أولئِكَ الّذينَ تعجزُ الحياةُ عن حملهم أكثر ، و هي ترى اشتياق الله لهم . يموتونَ دائِماً ، أولئك الذين نُحـبّ. لـنبقى مختنقين بالوحدةِ ، متخبطينَ بين السكك ، لاندري ما الذي تخبئه لنا الأيامُ ومنعطفات الطريقِ من قساوَةٍ ، و نحنُ مُجّرَّدينَ من أولئك الذين يُـهَـوِّنُـون علينا قسوة الحياةْ .
يااااااااه ألفين وخمسة ، لم أُسميكَ عبثاً ... ( جبار ) ، كيف انتشلتَ روحاً تتشبثُ بها كل القلوب هُنا ، كيف اختطفتها من بين آلاف المتمسكينَ بها ؟
جبارٌ أنت جداًّ .. أقسمُ لك .
جاسم .. الصديقُ الملتصق بأعماق .. أعماقِ روحي .
الـ كتلة حبّ .
الـشّابّ الذي غَدَرَت به الخطوة ، فَرَحَلَ قبلَ الغبش .
على مثلِهِ .. فليبكِ الباكونْ .
2005 ليتك انتشلتَ معكَ ذكرياتك