عرض مشاركة واحدة
قديم 24-11-2005, 02:31 PM   رقم المشاركة : 3
دموع اليتيم
طرفاوي مشارك







افتراضي من فكر الأمام الصادق ووصاياه(لاتنسوا 25 شوال)

وصاياه

وهذا الموضوع وحده ـ وصايا الإمام (عليه السلام) ـ يحتاج إلى كتاب مستقل، فكل كتاب يتعرض لسيرته (عليه السلام) تجد فيه الكثير من وصاياه ونصائحه وتوجيهاته (عليه السلام).

وتختلف هذه الوصايا فتارة تكون موجهة لفرد، وأخرى لجماعة، ربما حملها (عليه السلام) لبعض خواصّه على أن يبلغها شيعته وأصحابه ـ كما في وصيته (عليه السلام) لزيد الشحام، والمفضل بن عمر.

وما أحوجنا اليوم إلى الأخذ بهذه الوصايا والنصائح لنستعيد ماضينا المجيد، وننهض بالإسلام رسالة عزنا التليد وليس المهم فيما أحسب ـ هو قراءة هذه الوصايا وحفظها، وإنّما هو العمل بها، وقسر النفس على تطبيقها.

نعود فنذكر قبسا منها:


1ـ من وصية له (عليه السلام) إلى ولده موسى الكاظم (عليه السلام):

(يا بني: اقبل وصيتي، واحفظ مقالتي، فإنّك إن حفظتها تعش سعيداً، وتمت حميداً.

يا بني: إنّه من رضي بما قسم له استغنى، ومن مدّ عينه إلى ما في يد غيره مات فقيراً، ومن لم يرضَ بما قسم الله عز وجل اتّهم الله في بقضائه، ومن استصغر زلّة نفسه استعظم زلة غيره، ومن استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه.

يا بني: من كشف حجاب غيره انكشفت عورات بيته، ومن سلّ سيف البغي قُتل به، ومن احتفر لأخيه بئراً سقط فيها، ومن داخل السفهاء حُقّر، ومن خالط العلماء وُقّر، ومن دخل مداخل السوء اتُّهم.

يا بني: إياك أن تزري بالرجال فيُزرى بك، وإياك والدخول فيما لا يعنيك فتُذل لذلك.

يا بني: قُل الحق لك أو عليك تستشان (أي يكون لك شأن ومنزلة) من بين أقرانك.

يا بني: كن لكتاب الله تالياً، وللسلام فاشياً، وبالمعروف آمراً، وعن المنكر ناهياً، ولمن قطعك واصلاً، ولمن سكت عنك مبتدئاً، ولمن سألك معطياً. وإياك والنميمة فإنها تزرع الشحناء في قلوب الرجال، وإياك والتعرض لعيوب الناس، فمنزلة المتعرّض لعيوب الناس بمنزلة الهدف.

يا بني: إذا طلبت الجود فعليك بمعادنه، فإن للجود معادن، وللمعادن أصولاً، وللأصول فروعاً، وللفروع ثمراً، ولا يطيب ثمر إلا بفرع، ولا فرع إلا بأصل، ولا أصل ثابت إلا بمعدن طيب.

يا بني: إذا زرت فزر الأخيار ولا تزر الفجار، فإنهم صخرة لا ينفجر ماؤُها، وشجرة لا يخضر ورقُها، وأرض لا يظهر عشبُها).

قال علي بن موسى: فما ترك أبي هذه الوصية إلى أن مات. (أعيان الشيعة 4 ق2/207، الإمام الصادق للمظفري 2/40، مطالب السؤول 2/57، الإمام الصادق لأبي زهرة: 67، صفة الصفوة 2/95، الفصول المهمة: 210، غرر الغرر: 50، نور الأبصار: 214، كشف الغمة: 233، حياة الإمام الصادق للسبيتي: 28).



2ـ من وصية له (عليه السلام) لحمران بن أعين:

(انظر من هو دونك في المقدرة ولا تنظر إلى من هو فوقك، فإنّ ذلك أقنع لك بما قسم الله لك، وأحرى أن تستوجب الزيادة منه عز وجل. واعلم أنّ العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند الله من العمل الكثير على غير يقين. واعلم أنّه لا ورع أنفع من تجنّب محارم الله، والكفّ عن أذى المؤمنين واغتيابهم، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق، ولا مال أنفع من القناعة باليسير المجزي، ولا جهل أضر من العجب). (تحف ا لعقول: 265، أعيان الشيعة 4 ق2/193، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 4/110).



3ـ من وصية له (عليه السلام) إلى زيد الشحام أمره بتبليغها:

قال زيد الشحام: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): (اقرأ من ترى أنّه يطيعني منكم ويأخذ بقولي السلام، وأوصيكم بتقوى الله عز وجل، والورع في دينكم، والاجتهاد لله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وطول السجود، وحسن الجوار، فبهذا جاء محمد (صلّى الله عليه وآله).

أدوا الأمانة إلى من ائتمنكم عليها براً وفاجراً، فإنّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كان يأمر بأداء الخيط والمخيط. صلوا عشائركم، واشهدوا جنائزهم، وعودوا مرضاهم، وأدوا حقوقهم، فإن الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق الحديث، وأدى الأمانة، وحسن خلقه مع الناس، قيل: هذا جعفري، ويسرني ذلك ويدخل عليّ منه السرور، وقيل: هذا أدب جعفر، وإذا كان غير ذلك، دخل عليّ بلاؤه وعارُه وقيل: هذا أدب جعفر، فوالله لحدثني أبي: أنّ الرجل كان يكون في القبيلة من شيعة علي فيكون زينها: أدّاهم للأمانة، وأقضاهم للحقوق، وأصدقهم للحديث، إليه وصاياهم وودائعهم، تسأل العشيرة عنه ويقولون: من مثل فلان؟ إنّه أدّانا للأمانة، وأصدقنا للحديث). (الإمام الصادق للمظفري 2/53).



4ـ من وصية له (عليه السلام) إلى المفضل بن عمر أمره أن يبلغها شيعته:

(أوصيك بست خصال تبلغهن شيعتي: أداء الأمانة إلى من ائتمنك، وأن ترضى لأخيك ما ترضاه لنفسك، وأعلم أنّ للأمور أواخر فأحذر العواقب، وإنّ للأمور بغتات فكن على حذر، وإياك ومرتقى جبل سهل إذا كان المنحدر وعراً، ولا تعدن أخاك وعداً ليس في يدك وفاؤه). (أصول الكافي 2/636، تحف العقول: 270، أعيان الشيعة 4/197، الإمام الصادق للمظفري 2/63، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 4/120).



5ـ من وصية له (عليه السلام) إلى سفيان الثوري:

قال سفيان الثوري: لقيت الصادق ابن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقلت: يا بن رسول الله أوصني، فقال: (يا سفيان لا مروءة لكذوب، ولا أخ لملول، ولا راحة لحسود، ولا سؤدد لسيئ الخلق.

فقلت: يا بن رسول الله زدني.

فقال لي: يا سفيان: ثق بالله تكن مؤمناً، وارض بما قسم الله لك تكن غنياً، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً، ولا تصحب الفاجر فيعلمك من فجوره، وشاور في أمرك الذين يخشون الله عز وجل.

فقلت: يا بن رسول الله زدني.

فقال لي: يا سفيان من أراد عزاً بلا عشيرة، وغنى بلا مال، وهيبة بلا سلطان، فلينتقل من ذل معصية الله إلى عز طاعته.

فقلت: يا بن رسول الله زدني.

فقال: يا سفيان أدّبني والدي بثلاث ونهاني عن ثلاث، فأمّا اللاتي أدبني بهن فإنّه قال لي: يا بني من يصحب السوء لا يسلم، ومن لا يملك لسانه يندم، ومن يدخل مداخل السوء يُتّهم.

قلت: يا بن رسول الله، فما الثلاث اللواتي نهاك عنهن؟

قال: نهاني أن أصاحب حاسد نعمة، وشامتاً بمصيبة، أو حامل نميمة.

ثم أنشدني:

إنّ اللــــــسان لــــــما عُوّدت معتاد

في الخير والشر فانظر كيف تعتاد)

عود لسانك قول الخير تحظ به

موكل بتقاضي ما سننـــــت له


(حياة الإمام الصادق للسبيتي: 37).



6ـ من وصية له (عليه السلام) السلام إلى أبي أسامة:

(عليك بتقوى الله، والورع، والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الخلق، وحسن الجوار، وكونوا دعاة إلى أنفسكم بغير ألسنتكم، وكونوا زينا ولا تكونوا شيناً وعليكم بطول الركوع والسجود). (أعيان الشيعة 4 ق2/209، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 4/89).



7ـ من وصية له (عليه السلام) إلى المنصور العباسي حينما قال له: حدثني عن نفسك بحديث أتعظ به ويكون لي زاجر صدق عن الموبقات.

فقال (عليه السلام): (عليك بالحلم فإنه ركن العلم، واملك نفسك عند أسباب القدرة، فإنّك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن شفى غيظاً، أو تداوى حقداً، أو يحب أن يذكر بالصولة، واعلم بأنك إن عاقبت مستحقاً لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل والحال التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر).

قال المنصور: وعظت فأحسنت، وقلت فأوجزت. (أمالي الصدوق: 491).



8ـ من وصية له (عليه السلام) إلى أصحابه:

(استنزلوا الرزق بالصدقة، وحصنوا المال بالزكاة، وما عال من اقتصد، والتدبير نصف المعيشة، والتودد نصف العقل، وقلة العيال أحد اليسارين، ومن أحزن والديه فقد عقّهما، ومن ضرب يده على فخذه عند مصيبة فقد حبط أجره، والصنيعة لا تكون صنيعة إلا عند ذي حسب ودين، والله تعالى ينزل الرزق على قدر المؤونة، ومنزل الصبر على قدر المصيبة، ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية، ومن قدر معيشته رزقه الله، ومن بذّر معيشته حرمه الله). (حلية الأولياء 3/195، أعيان الشيعة 4 ق2/205).



9ـ من وصية له (عليه السلام) إلى بعض أصحابه:

(إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئاً إلا أعطاه، فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله عز ذكره، فإذا علم الله عز وجل ذلك من قلبه لم يسأله شيئاً إلا أعطاه. فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا عليها، فإن للقيامة خمسين موقفاً، كل موقف مقداره ألف سنة، ثم تلا (في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون). (روضة الكافي: 143).



10ـ من وصية له (عليه السلام) لجميل بن دراج:

(خيارُكم سمحاؤكم وشراركم بخلاؤكم، ومن صالح الأعمال البر بالإخوان والسعي في حوائجهم، وفي ذلك مرغمة للشيطان، وتزحزح عن النيران، ودخول الجنان.

يا جميل أخبر بهذا الحديث غرر أصحابك.

قال: جعلت فداك من غرر أصحابي؟

قال: هم البارّون بالإخوان في العسر واليسر.

ثم قال: يا جميل أما إنّ صاحب الكثير يهون عليه ذلك وقد مدح الله عز وجل صاحب القليل فقال: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).



11ـ جاء إليه رجل فقال له: بأبي أنت وأمي عظني موعظة:

فقال (عليه السلام): (إنّ كان الله تبارك وتعالى قد تكفّل بالرزق فاهتمامك لماذا، وإن كان الرزق مقسوماً فالحرص لماذا، وإن كان الحساب حقاً فالجمع لماذا، وإن كان الخلف من الله عز وجل حقاً فالبخل لماذا، وإن كانت العقوبة من الله عز وجل النار فالمعصية لماذا، وإن كان الموت حقاً فالفرح لماذا، وإن كان العرض على الله عز وجل حقاً فالمكر لماذا، وإن كان الشيطان عدواً فالغفلة لماذا، وإن كان الممر على الصراط حقاً فالعجب لماذا، وإن كان كل شيء بقضاء وقدر فالحزن لماذا، وإن كانت الدنيا فانية فالطمأنينة إليها لماذا؟ (الخصال: 97).



12ـ عن خثيمة قال: قال لي جعفر (عليه السلام):

(أبلغ شيعتنا أنه لن ينال ما عند الله إلا بعمل، وأبلغ شيعتنا أنّ أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثم يخالفه إلى غيره). (التوحيد: 376).



13ـ من وصية له (عليه السلام) إلى بعض أصحابه كتبها إليه جواباً لكتابه:

(أما بعد فإنّي أوصيك بتقوى الله، فإنّ الله قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عما يكره إلى ما يحب، ويرزقه من حيث لا يحتسب، فإياك أن تكون ممن يخاف على العباد من ذنوبهم، ويأمن العقوبة من ذنبه، فإنّ الله عز وجل لا يخدع عن جنته، ولا ينال ما عنده إلا بطاعته إن شاء الله). (روضة الكافي: 49).



14ـ عن أبي بصير قال: دخلت على أم حميدة أعزيها بأبي عبد الله (عليه السلام)، فبكت وبكيت لبكائها، ثم قالت: يا أبا محمد لو رأيت أبا عبد الله عند الموت لرأيت عجباً، فتح عينيه ثم قال: اجمعوا لي كل من بيني وبينه قرابة، فلم نترك أحداً إلا جمعناه، فنظر إليهم ثم قال: (إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة). (عقاب الأعمال: 288).




حكمه

اختص الإمام الصادق (عليه السلام) من بين الأئمة بكثرة الحديث، ونشر العلم، علماً بأنّ علمهم (عليهم السلام) واحد، ولكن الظروف كانت له مواتية لانشغال الدولتين في تثبيت قواعد الملك والسلطان، وفانتهز (عليه السلام) الفرصة لتثبيت قواعد العلم، ونشر ألوية الدين، فقد جمع حوله أكبر عدد من الرواة وطلاب العلم.

إن الأحاديث التي نقلت عنه لا تحصى، فقد روى عنه أبان بن تغلب وحده ثلاثين ألف حديث، ومحمد بن مسلم ستة عشر ألف حديث.

وفي هذه الصفحات قبس من حكمه (عليه السلام):


1ـ قال (عليه السلام): لا يتبع الرجل بعد موته إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها لله في حياته فهي تجري بعد موته، وسنة هدي يعمل بها، وولد صالح يدعو له. (فروع الكافي 2/250).


2ـ وقال (عليه السلام): من صدق لسانه زكا عمله، ومن حسنت نيته زاد الله عز وجل في رزقه، ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره. (روضة الكافي: 219).


3ـ وقال (عليه السلام): إنّ عيال الرجل أسراؤه، فمن أنعم الله عليه فليوسع على أسرائه، فإن لم يفعل يوشك أن تزول تلك النعمة عنه.


4ـ وقال (عليه السلام): ثلاثة من تمسك بهن نال من الدنيا والآخرة بغيته: من اعتصم بالله، ورضي بقضاء الله، وأحسن الظن بالله.


5ـ وقال (عليه السلام): لا يستكمل عبد حقيقة الإيمان حتى تكون فيه ثلاث خصال: الفقه في الدين، وحسن التقدير في المعيشة، والصبر على الرزايا.


6ـ وقال (عليه السلام): ثلاثة من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أأتمن خان.


7ـ وقال (عليه السلام): من أوثق عرى الإيمان: أن تحب في الله، وتبغض في الله، وتعطي في الله، وتمنع في الله. (تحف العقول: 267).


8ـ وقال (عليه السلام): لا زاد أفضل من التقوى، ولا شيء أحسن من الصمت، ولا عدو أضر من الجهل، ولا داء أدوى من الكذب.


9ـ وقال (عليه السلام): وجدت علم الناس كلهم في أربعة: أوله: أن تعرف ربك، والثاني: أن تعرف ما صنع بك، والثالث: أن تعرف ما أراد منك، والرابع: أن تعرف ما يخرجك من دينك.


10ـ وقال (عليه السلام): إذا فشت أربعة ظهرت أربعة: إذا ظهر الزنا ظهرت الزلازل، وإذا أمسكت الزكاة هلكت الماشية، وإذا جار الحاكم في القضاء أمسك القطر من السماء، وإذا خفرت الذمة نصر المشركون على المسلمين.


11ـ وقال (عليه السلام): تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة، والاعتلال على الله هلكة، والإصرار على الدنيا أمن لمكر الله، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.


12ـ وقال (عليه السلام): من أيقظ فتنة فهو آكلها.


13ـ وقال (عليه السلام): يهلك الله ستاً بست: الأمراء بالجور، والعرب بالعصبية، والدهاقين (مفردها: دهقان، وهو رئيس الإقليم) بالكبر، والتجار بالخيانة، وأهل الرستاق (الناحية) بالجهل، والفقهاء بالحسد. (كشف الغمة: 230 ـ 240، الخصال: 325، نسبها لأمير المؤمنين (عليه السلام)).


14ـ وقال (عليه السلام): إنّ الخمر رأس كل إثم، ومفتاح كل شر، وما عصي الله بشيء أشد من شرب المسكر. (نور الأبصار: 213).


15ـ وقال (عليه السلام): إني لأملق أحياناً فأتاجر الله بالصدقة.


16ـ وقال (عليه السلام): لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى يحب أبعد الخلق منه في الله، ويبغض أقرب الخلق منه في الله. (أعيان الشيعة 4 ق2/198 ـ 203).


17ـ وقال (عليه السلام) في الخوف والرجاء: ينبغي للمؤمن أن يخاف الله تعالى كأنّه مشرف على النار، ويرجو الله رجاء كأنّه من أهل الجنّة. ثم قال: إن الله تعالى عند ظن عبده المؤمن، إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشراً.


18ـ وقال (عليه السلام): من خاف الله أخاف الله منه كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه من كل شيء.


19ـ وقال (عليه السلام): الحريص على الدنيا مثل دودة القز: كلما ازدادت من القز على نفسها لفّاً، كان أبعد لها من الخروج حتى تموت غمّاً. (الإمام الصادق للمظفري 2/14 و23 و100).


20ـ وقال (عليه السلام): إن صلة الأرحام والبر ليهونان الحساب، ويعصمان من الذنب، فصلوا أرحامكم، وبروا إخوانكم ولو بحسن الجواب، ورد السلام.

21ـ وقال (عليه السلام): ثلاثة من استعملها أفسد دينه ودنياه: من أساء ظنه، وأمكن من سمعه، وأعطى قيادة حليلته.


22ـ وقال (عليه السلام): عليك بالنصح لله في خلقه، فإنك لن تلقاه بعمل أفضل منه.


23ـ وقال (عليه السلام): من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة، جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه (آيس من رحمة الله). (الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 4/110 ـ 128).


24ـ وقال (عليه السلام): الغضب مفتاح كل شر. (طب الإمام الصادق: 64).


25ـ وقال (عليه السلام): بروا آباءكم يبركم أبناؤكم، وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم.


26ـ وقال (عليه السلام): من حب الرجل دينه حب إخوانه.


27ـ وقال (عليه السلام): ضمنت لمن اقتصد أن لا يفتقر.


28ـ وقال (عليه السلام): لا يزال العبد المؤمن يكتب محسناً ما دام ساكتاً، فإذا تكلم كتب محسناً أو مسيئاً.


29ـ وقال (عليه السلام): أورع الناس من وقف عند الشبهة وأعبد الناس من أقام على الفرائض، وأزهد الناس من ترك الحرام، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب.


30ـ وقال (عليه السلام): حب الدنيا رأس كل خطيئة.


31ـ وقال (عليه السلام): ثلاثة لا يدخلون الجنة: السفاك للدم، وشارب الخمر، ومشاء بنميمة. (الخصال: 55 و3 و9 و7 و15 و16 و25 و180).


32ـ وقال (عليه السلام): من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة، وإخلاصه أن تحجزه لا إله إلا الله عما حرّم الله عز وجل.


33ـ وقال (عليه السلام): من عمل بما علم كفي ما لم يعلم. (التوحيد: 28 و416).


34ـ وقال (عليه السلام): إن الذنب يحرم العبد الرزق، وذلك قوله عز وجل: (إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة).


35ـ وقال (عليه السلام): أما أنه ليس من عرق يضرب ولا نكبة ولا صداع ولا مرض إلا بذنب، وذلك قول الله عز وجل في كتابه: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير). ثم قال: وما يعفو الله أكثر مما يؤاخذ به. (مشكاة الأنوار: 155).


36ـ وقال (عليه السلام): إن في السماء ملكين موكلين بالعباد فمن تواضع لله رفعاه، ومن تكبر وضعاه. (وسائل الشيعة: 11/ 215 ـ 237).


37ـ وقال (عليه السلام): لا يزال العبد المؤمن يورث أهل بيته العلم والأدب الصالح حتى يدخلهم الجنة جميعاً، حتى لا يفقد منهم صغيراً ولا كبيراً ولا خادماً ولا جاراً ولا يزال العبد العاصي يورث أهل بيته الأدب السيئ حتى يدخلهم النار جميعاً، حتى لا يفقد فيها من أهل بيته صغيراً ولا كبيراً ولا خادماً ولا جاراً. (دعائم الإسلام 1/82).


38ـ وقال (عليه السلام): من تعلق قلبه بالدنيا تعلق قلبه بثلاث خصال: هم لا يفنى، وأمل لا يدرك، ورجاء لا ينال. (أصول الكافي: 459).




أدعيته

لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين والعلماء من الأدعية والأذكار ما نقل عن أئمة أهل البيت (عليهم الصلاة والسلام)، فهي منقبة لم يشاركوا فيها، وكرامة خصصوا بها.

قال الأستاذ سيد الأهل: ولم يكن أحد أقدر على هذه الصناعة ـ صناعة الدعاء ـ من أهل البيت (عليهم السلام). (جعفر بن محمد لسيد الأهل: 84).

وقد تصدى لجمع أدعيتهم (عليهم السلام) جمع من العلماء، فجاءت في مئات المصنفات، كما شرح آخرون بعض هذه الأدعية، وأشار إلى ما تضمنته هذه الآثار النفيسة من العلوم والمعارف الإلهية، وأنت سلمك الله إذا علمت بأن السيد علي بن طاووس (رحمه الله) ـ من أعلام القرن السابع ـ له ما يقرب من عشرين مؤلفاً في الدعاء، وجلها مطبوع متداول أدركت ثروة هذه الطائفة من هذه الكنوز واليوم ونحن أحوج ما نكون لهذه الآثار النفيسة كعامل مهم في تقويم الأخلاق، وتهذيب النفوس، والرقي نحو الكمال.

وقد وردت للإمام الصادق (عليه السلام) أدعية كثيرة، فقد جمع الحجة المغفور له، الشيخ محمد الحسين المظفري ـ مؤلف كتاب الإمام الصادق (عليه السلام) ـ أدعية الإمام الصادق (عليه السلام) في كتاب مستقل، وهو لا يزال مخطوطاً، شأن الكثير من تراثنا النفيس. كما جمع العلامة الشيخ أحمد بن صالح بن طعان البحراني ما وصل إليه من أدعيته (عليه السلام) في كتاب كبير سماه (الصحيفة الصادقية) وهو أيضاً لا يزال مخطوطاً.

وعملاً بمنهج كتابنا ـ الاختصار ـ نذكر بعض ادعيته (عليه السلام) القصار:



1ـ من دعاء له (عليه السلام) علّمه محمد بن ذكروان يدعو به في شهر رجب.

(يا من أرجوه لكل خير، وآمن سخطه عند كل شر، يا من يعطي الكثير بالقليل، يا من يعطي من سأله، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة، أعطني بمسألتي إياك جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة، واصرف عني بمسألتي إياك جميع شر الدنيا وشر الآخرة، فإنّه غير منقوص ما أعطيت وزدني من فضلك يا كريم.

يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا النعماء والجود، يا ذا المن والطول، حرم شيبتي على النار). (الإقبال).



2 ـ من دعاء له (عليه السلام):

(اللهم لك الحمد إن أطعتك، ولك الحجة إن عصيتك، ولا صنع لي ولا لغيري في إحسان، ولا حجة لي ولا لغيري في إساءة). (جعفر بن محمد لسيد الأهل: 84).



3ـ من داء له (عليه السلام) بعد الفريضة:

(اللهم صل على محمد وآل محمد، اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك، وأعوذ بك من كل سوء أحاط به علمك، اللهم إني أسألك العافية في أموري كلها، وأعوذ بك من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، وأعوذ بوجهك الكريم، وسلطانك القديم، وعزتك التي لا ترام، وبقدرتك التي لا يمتنع منها شيء من شر الدنيا وعذاب الآخرة، ومن شر الأوجاع كلها، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، توكلت على الحي الذي لا يموت، وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً). (الجنة الواقية للداماد).



4ـ من دعاء له (عليه السلام):

(الحمد لله الذي أدعوه فيجيبني وإن كنت بطيئاً حين يدعوني، والحمد لله الذي أسأله فيعطيني وإن كنت بخيلاً حين يستقرضني، والحمد لله الذي استوجب الشكر عليّ بفضله وإن كنت قليلاً شكري، والحمد لله الذي وكلني الناس إليه فأكرمني، ولم يكلني إليهم فيهينوني، فرضيت بلطفك يا رب لطفاً، وبكفايتك خلفاً. اللهم وما زويت عني مما أحب فاجعله قواماً لي فيما تحب، اللهم أعطني ما أحب واجعله خيراً لي واصرف عني ما أحب واجعله خيراً لي. اللهم ما غيّبت عني من الأمور فلا تغيبني عن حفظك، وما فقدت فلا أفقد عونك، وما نسيت فلا أنسى ذكرك، وما مللت فلا أمل شكرك، عليك توكلت حسبي الله ونعم الوكيل). (مهج الدعوات: 188).


5ـ من دعاء له (عليه السلام) في القنوت:

(يا مأمن الخائف وكهف اللاهف، وجنة العائذ، وغوث اللائذ، خاب من اعتمد سواك، وخسر من لجأ إلى دونك، وذلّ من اعتز بغيرك، وافتقر من استغنى عنك، إليك اللهم المهرب، ومنك اللهم المطلب، اللهم قد تعلم عقد ضميري عند مناجاتك، وحقيقة سريرتي عند دعائك، وصدق خالصتي باللجأ إليك، فأفزعني إذا فزعت إليك، ولا تخذلني إذا اعتمدت عليك، وبادرني بكفايتك، ولا تسلبني رفق عنايتك، وخذ ظالمي الساعة الساعة أخذ عزيز مقتدر عليه، مستأصل شافته، مجتث قائمته، حاط دعامته، مثبّر له، مدمّر عليه، اللهم بادره قبل أذيتي، واسبقه بكفايتي كيده وشره ومكروهه وغمزه وسوء عقده وقصده. اللهم إني إليك فوضت أمرين وبك تحصنت منه ومن كل من يتعمدني بمكروهه، ويترصدني بأذيته ويصلت لي بطانته، ويسعى عليّ بمكائده، اللهم كد لي ولا تكد عليّ، وامكر لي ولا تمكر بي، وأرني الثأر من كل عدو أو مكار، ولا يضرني ضار وأنت وليي، ولا يغلبني مغالب وأنت عضدي، ولا تجري عليّ مساءة وأنت كنفي. اللهم بك استذرعت واعتصمت، وعليك توكلت، ولا حول ولا قوة إلا بك). (نهج الدعوات: 54).



• الإمام الصادق (عليه السلام) مع المنصور العباسي، موقف مشرف

عاصر الإمام الصادق (عليه السلام) الدولتين: الأموية والعباسية، وتحمل منهما ما تحمل، ولكن أشد دور مر عليه هو حكم المنصور العباسي، فقد حبس بعض أصحابه ـ مثل عبدالحميد، وسدير، وعبد السلام ـ وقتل آخرين منهم ـ مثل المعلى بن خنيس ـ مضافاً لفتكه بالطالبيين ـ مثل عبد الله بن الحسين وولديه ـ وأشخص الإمام (عليه السلام) إلى الربذة، والعراق في نوب مختلفة.

وعلى كل، فالسنين العشر التي مرت على الإمام الصادق (عليه السلام) من حكم المنصور كانت أشد سنين مرت عليه، وقد قصده فيها بالقتل مراراً ويصرفه الله عنه.

قال المفضل بن عمر: إنّ المنصور قد كان هم بقتل أبي عبد الله غير مرة، فكان إذا بعث إليه ودعاه ليقتله، فإذا نظر إليه هابه ولم يقتله. (المناقب 2/317، عمدة الطالب: 184).

وقد يتساءل عن سبب شدة المنصور وقسوته على الإمام الصادق (عليه السلام)، مع أنّ علماء السير أجمعوا على انصراف الإمام (عليه السلام) عن الملك والرئاسة. (تذكرة الخواص: 192).

نعم، كان سبب شدة المنصور وقسوته على الإمام (عليه السلام)، هو الحسد له، ولما يبلغه من علمه وفضله، ثم لعلمه بأحقيته للخلافة، وإنّ وجوده بين ظهراني الأمة الإسلامية ـ مع إعراضه عن الملك والسلطان ـ أكبر مزاحم له.

وفي الوقت الذي نجد فيه المنصور شديداً على أبي عبد الله (عليه السلام)، نجده (صلوات الله عليه) غير عابئ به، لم ترهبه قسوته وبطشه، فقد أخذ (عليه السلام) على عاتقه نشر العلم، ورفع راية الإسلام، واستغل الزمن ـ حتى أسفاره ـ للحديث، وقد مرت عليك كلمة الحسن بن علي الوشا في مشاهدته بالكوفة تسعمائة شيخ كلهم يروي عن جعفر بن محمد.

وكان له (عليه السلام) مع المنصور نهج خاص في تعريته للملأ المسلم، ومجابهته بما يكره، ليعلم الأمة الإسلامية على معارضة الظالمين مهما عتوا وتجبروا، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد باللسان، وقد سئل (عليه السلام): أي الجهاد أفضل؟ فقال (عليه السلام): كلمة حق عند إمام ظالم. (الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 5/75).

نذكر بعض ما وقع بين الإمام (عليه السلام) والمنصور:


1ـ قال أحمد بن عمرو بن المقدام الرازي: وقع الذباب على المنصور فذبه حتى أضجره، فدخل عليه جعفر بن محمد فقال له المنصور: يا أبا عبد الله لم خلق الله تعالى الذباب؟

فقال (عليه السلام): ليذل به الجبابرة. (مطالب السؤول 2/58، صفة الصفوة 2/95، أعيان الشيعة ق1/159، نور الأبصار: 214، الإمام الصادق لأبي زهرة: 83، المناقب 2/337، كشف الغمة: 223، الفصول المهمة: 306، أخبار الدول: 112).


2ـ قال ابن حمدون في التذكرة: كتب المنصور إلى جعفر بن محمد: ألا تغشانا كما يغشانا سائر الناس؟

فأجابه (عليه السلام): ليس لنا ما نخافك من أجله، ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك له، ولا أنت في نعمة فنهنئك، ولا نراك في نقمة فنعزيك بها، فما نصنع عندك؟

فكتب إليه: تصحبنا لتنصحنا.

فأجابه (عليه السلام): من أراد الدنيا لا ينصحك، ومن أراد الآخرة لا يصحبك.

فقال المنصور: والله لقد ميّز عندي منازل الناس: من يريد الدنيا، ممن يريد الآخرة. (كشف الغمة: 240، أعيان الشيعة 4 ق2/159، الإمام الصادق للمظفري 1/125).


3ـ قال له ـ على لسان الرسول ـ: فإن كففت وإلا أجريت اسمك على الله عز وجل في كل يوم خمس مرات. (الإمام الصادق للمظفري 1/123 و130).


4ـ قال له: إنه لم ينل أحد منا أهل البيت دماً إلا سلبه الله ملكه. (الإمام الصادق للمظفري 1/123 و130).

وبقي شبح الإمام الصادق (عليه السلام) مخيفاً للمنصور، حتى دس إليه سما فقتله. (أعيان الشيعة 4 ق2/227، المجالس السنية 5/316، الصادق للمظفري 2/206).

 

 

 توقيع دموع اليتيم :
دموع اليتيم غير متصل   رد مع اقتباس