عرض مشاركة واحدة
قديم 17-09-2005, 09:11 AM   رقم المشاركة : 3
المحلل
مراقب سابق






افتراضي


الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وبعد ؛ اختلفت الاقوال في تفسير العرش , فقد جاءت فيه تفاسير ثلاثة :
الاول:الاخذ بالمدلول اللغوي للعرش وما يكون هو المتبادر الاولي الى الاذهان وهو المكان الخاص الذي يجلس فيه من له امتياز على غيره كالملوك والامراء بل وبعض الكبراء كرؤساء القبائل وامثالهم .
وبهذا يفسرون العرش بانه المكان الذي يجلس فيه الله سبحانه وتعالى (الرحمن على العرش استوى) , (ثم استوى على العرش) أي جلس على عرشه .
وهناك تفسير للكرسي الذي جاء في الاية الكريمة التي وردت في سورة البقرة (وسع كرسيه السماوات والارض) فقالوا بان العرش يمتاز عن الكرسي بان العرش هو الذي يجلس عليه الله سبحانه وتعالى والكرسي موضع قدميه .
وهذا التفسير لا يمكن الاخذ به باية حال , لانه يقتضي التشبيه والتجسيم الصريح غير المؤوّل , وهذا مالا تقرّ به طوائف المسلمين سوى الشاذ منها .
واما التنصل من مشكلة التشبيه والتجسيم بان نقول:بان الله يجلس جلوساً واقعيا على عرشه بلا كيف , يعني نقول:بان الله يجلس على عرشه ولا نقول:كيف حتى يستلزم التشبيه والتجسيم , وهو كلام خالٍ من أي معنى معقول .
التفسير الثاني:ان الاستواء بمعنى الاستيلاء وهذا يلتزم به من يأبى التشبيه والتجسيم بالنسبة الى الله سبحانه وتعالى ويستدلون بالبيت المعروف قد استوى بشر على العراق )أي استولى وهذا التفسير الثاني فيه المجاز في الكلمة الاستواء بمعنى الاستيلاء .
التفسير الثالث:ان الاستواء على العرش كناية على التدبير والاخذ بزمام إدارة من له حق الإدارة والاشراف والتدبير عليه وهذا هو المقصود بما يذكره المؤرخون من تواريخ الجلوس على العرش للملوك والامراء , بمعنى استوى عليه:بان جعله تحت قدرته ومنع غيره من الجلوس عليه الاّ باذنه , كما نقول استوى زيد على داره بعد ستة سنوات , معناه ان داره كانت مغصوبة ثم عادت اليه بان استولى عليها .
وهذا المعنى ليس المقصود من الاية الكريمة , بل المقصود القيام بالتدبير وإدارة شؤون من له القدرة عليه والاستيلاء عليه , والاستيلاء بمعنى التسلط عليه ،
فالله سبحانه وتعالى حينما يذكر (الرحمن على العرش استوى) يعني أن الله سبحانه وتعالى خلق خلقه ثم قام بتدبير امرهم كما تشير اليه الاية الكريمة الواردة في سورة يونس قوله تعالى (خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يدبّر الامر) استوى على العرش نوع من المجاز الذي كان يفهمه السامعون يوم نزول القران الكريم بحيث يقال لهم انه قام بالتدبير بلا استعارة للاستواء على العرش ما كانوا يفهمونه بدقة كاملة .
فالله سبحانه وتعالى يقول (ثم استوى على العرش) يعني قام بتدبير الامور فيضيف اليه قوله تعالى (يدبّر الامر) وهذا المعنى الصحيح من هذا التعبير متى ورد في القران الكريم ومتى ورد في السنة الصحيحة .

يتبع ...

 

 

 توقيع المحلل :
لا تكن ليناً فتُعصر .. و لا صلباً فتُكسر
المحلل غير متصل   رد مع اقتباس