عرض مشاركة واحدة
قديم 03-08-2005, 11:10 AM   رقم المشاركة : 100
المهد
مشرف سابق





افتراضي

قصيدة نزار:

سميتك الجنوب
يا لابساً عباءة الحســـــين
وشــمس كربـــــلاء
يا شجر الورد الذي يحترف الفداء
يا ثورة الأرض التقت بثورة السماء
يا جسداً يطلع من ترابه قمح وأنبياء
يا أيها المغسول في دمائه كالوردة الجورية

أنت الذي أعطيتنا شهادة الميلاد
ووردة الحرية

سميتك الجنوب
يا قمر الحزن الذي يطلع ليلاً من عيون فـــاطمة
ويا مآذن الله التي تدعو إلى المقـــاومة

سميتك الجنوب
يا أيها الولي والقائد والإمام
يا من يصلي الفجر في حقل من الألغام
لا تنتظر من عرب اليوم سوى الكلام
لا تنتظر منهم سوى رسائل الغرام
لا تلتفت إلى الوراء يا سيدنا الإمام
فليس في الوراء إلا الجهل والظلام

سميتك الجنوب
سميتك الحناء في أصابع العرائس
سميتك الشعر البطولي الذي يحفظه الأطفال في المدارس
سميتك الأقلام والدفاتر الوردية
سميتك الكتابة السرية
سميتك الرصاص ( في أزقة النبطية )

سميتك الجنوب
سميتك المياه والسنابل
وشتلة التبغ التي تقاتل
سميتك الفجر الذي ينتظر الولادة
والجسد المشتاق للشهادة
سميتك الثورة والدهشة والتغيير
سميتك النقي والتقي والعزيز والقدير
سميتك الكبير ، أيها الكبير

سميتك الجنوب
سميتك الأطفال يلعبون بالزنابق
سميتك الرجال يسهرون حول النار والبنادق
سميتك القصيدة الزرقاء
سميتك البرق الذي بناره تشتعل الأشياء
سميتك المسدس المخبوء في ظفائر النساء
سميتك الموتى الذين بعد أن يعيشوا يأتون للعشاء ويستريحون إلى فراشهم
ويطمئنون على أطفالهم
وحين يأتي الفجر يرجعون للسماء

سميتك الجنوب
يا أيها الطالع مثل العشب من دفاتر الأيام
يا أيها المسافر القديم فوق الشوق والآلام
يا أيها المضيئ كالنجمة والساطع كالحسام
لولاك ما زلنا على عبادة الأصنام
لولاك كنا نتعاطى علنا حشيشة الأحلام
اسمح لنا بأن نبوس السيف في يديك
اسمح لنا أن نجمع الغبار عن نعليك
لو لم تجئ يا سيدي الإمام
كنا أمام القائد العبري مذبوحين كالأغنام

فــاطمة تجيء من ( صور ) وفي ثيابها رائحة النعناع والليمون
فــاطمة تأتي وفي عيونها
خيل ورايات وثائرون
سيذكر التاريخ يوماً قرية صغيرة
بين قرى الجنوب تدعى ( معركة )
قد دافعت بصدرها عن شرف الأرض
وعن كرامة العروبة

من بحر ( صيدا ) يبدأ السؤال
من بحرها يطلع آل البيــت كل ليلة
كأنهم أشجار برتقال
من بحر ( صور ) يطلع الخنجر والوردة والموال
ويطلع الأبطال

سميتك الجنوب
يا أيها القديس والشاعر والشهيد
يا أيها المسكون بالجديد
يا أيها السيف الذي يلمع بين التبغ والقصب
يا أيها المهر الذي يصهل في برية الغضب

إياك أن تقرأ حرفاً من كتابات العرب
فحربهم إشاعة وسيفهم خشب
وعشقهم خيانة ووعدهم كذب

إياك أن تسمع حرفاً من خطابات العرب
فكلها نحو وصرف وأدب
وكلها أضغاث أحلام ووصلات طرب
لا تستغث بمازن أو وائل أو تغلب
فليس في معاجم الأقوام قوم اسمهم عرب

يا سيدي يا سيد الأحرار
لم يبق إلا أنت في زمن السقوط والدمار
في زمن التراجع الثوري والتراجع القومي
والتراجع الفكري
واللصوص والتجار
في زمن الفرار

الكلمات أصبحت يا سيدي الجنوب
للبيع والإيجار
والمفردات يشتغلن راقصات في بلاد النفط والدولار

لم يبق إلا أنت
تسير فوق الشوك والزجاج
والأخوة الكرام فوق البيض نائمون كالدجاج
وفي زمان الحرب يهربون كالدجاج

يا سيدي الجنوب :
في مدن الملح التي يسكنها الطاعون والغبار
في مدن الموت التي تخاف أن تزورها الأمطار
لم يبق إلا أنت
تزرع في حياتنا النخيل والأعناب والأقمار
لم يبق إلا أنت ... إلا أنت ... إلا أنت ... فافتح لنا بوابة النهار



الرد على القصيدة من قبل الشاعر العراقي المهجر جواد جميل


سميتني الجنوب

(1)

لست الذي سميتني الجنوب
يا ألف وجه مستعار يمضغ الرياء
يا نغمة العهر التي تلعنها السماء
ويا رؤى خطيئة سوداء
يا صورة ترسمها الرذيلة
يا بائعا على الرصيف عفة القبيلة
فأي سيف بعدها تبوس؟
ومن ترى ترثي لنا (جساس) أم (جليلة)؟
وكيف بعت شعرها جديلة .. جديله
يا وارث الخيانة الرعناء من ملحمة
(البسوس)
ما أنت والفداء؟
يا حانة الخمرة ..والنساء
يا عابدا (بلقيس) دون الله
(النخلة الطويلة) , (الحصان) , (والقطاه)
ونحن في الجنوب ,
في أكواخنا حفاه
أهديتنا قصيدة..طويلة..عصماء!!
شكرا لكم .. شكرا لكم ,
نبيعها ونشتري بسعرها حذاء !

(2)

لست الذي سميتني الجنوب
يا غافيا على ضفاف بركة (الملوك)
يا راهبا مزيفا يعطي لنا (شهادة السلوك)
عذرا اذا أيقظك الجنوب
أيقظك الصعلوك
من نومة طويلة مثقلة الجيوب
من بعد سكر خمرة معتقه
كرعتها من غثيان أمة ممزقة
ومن صرير مشنقة
عذرا اذا أيقظك الجنوب
فجرحه أكبر من (مؤتمرات القمة) الكثيره
وجرحه احتوى رمال النيل والجزيره
وجرحه مهمة .. سرية .. خطيره
وجرحه مضمخ منذ هوى الحسين
ومزقت أوصاله السنابك الحقيره
وجرحه ما مد يوما نحوك اليدين
يا حافظا جميع جغرافية القصور والحراس
والأميره !
وناسيا خريطة الجنوب !

(3)

عذرا اذا أيقظك الجنوب
من بعد ما أنهكك السهر
وشد من أجفانك الخدر
فنحن لا نعرف طعم السكر و (الحشيس)
و (الحبوب) !
ونحن لم نعاشر الغجر !
فألف عذر أيها (النبيل) حتى العظم
والنخاع !!
فربما خلقت أنت قبلنا من طينة
( البقاع ) !
وربما أنت (المسيح) جاء يطعم الجياع!
وربما أنت الذي يجئ ( آخر الزمان) ,
يهدم القلاع !
وربما أنت الذي يصبح في (صور) لنا
البحار والشراع !
وربما .. وربما ,
لكننا , نخشى اذا تمزق القناع
واتضح البائع .. والشارون .. والبضاعة
التي تباع !

(4)

ظننت أن جرحنا يباع في المعابر
ظننت أن وجهنا حقيبة يحملها مسافر
ظننت أن صوتنا لحن رمته الريح في -
المقابر
ظننت أن دمعنا يضيع في المحاجر
ظننت أن ثوبنا يلبسه (المهرج) (المقامر)
فرحت تشتري لنا (المسدس الكاتم) ,
والنوارس البيضاء
وتشتري الحناء للعروسة الشقراء
وتصنع القهوة للرجال في أيام عاشوراء
وترسم الطريق من فوهة بندقية
وتكتب الشعر البطولي لنا بالأحرف السرية
تريد أن تثير في نفوسنا الحمية
أهلا ( بجيفارا ) الذي عاد من الأدغال !
يوزع الخناجر البيضاء للأطفال !
ويزرع الثورة في الوديان .. والجبال !
أهلا ( بسانديز ) الذي أضرب حتى الموت !
وعاد في الشوارع الظلماء بعد الموت !
يرفع فيها الصوت !
يعلم الثورة للصغار في المدارس !
ويشعل الشموع في الكنائس !
أهلا ( بنيرودا ) الذي يكتب بالسكين !
ويرضع الثورة للجنين ّ!
ويخبز الشعير في تنوره الثوري للمسكين!
أهلا بمن أرسله الله لنا في الزمن
المجنون !
يسير خلف خطوه,
خيل .. ورايات .. وثائرون !
ليفتح ( القدس ) لنا , ويزرع النعناع
والليمون !
وينتهي على يديه الظلم .. والارهاب
والسجون !
وتنتهي أسطورة ( حاخامها شارون ) !
وكيف لا يكون !
وموت ( بلقيس ) هو القضية الأولى !
وموت ( القدس ) في حسابك القضية
المليون !

(5)

رأيت فيك (البيدق) المغلوب
وكيف لا ؟ .. وأنت من عانق (صداما)
وغطت وجهه ابتسامه ..
ثم بكى لمقتل الجنوب والحمامه
وجاء بعد قتلها بيوم الحشر
والقيامه ! ..
أتذدر اللقاء في ( بغداد ) ؟
في قصره الكبير في ( بغداد )
وكفك التي أعدت تلكم القصيده
هي التي صافحت الجلاد !
وصفقت لحربه المجيده
وباركت سلامه
وامتدحت في وجهه ملامح العروبة السمراء,
والنخوة والكرامه
وهو الذي امتص دماء أمتي بنشوة
المدامه
ثم رمى تاريخها بسلة القمامه !
أما سمعت شهقة الأطفال من أظافره ؟
أما رأيت صورة الأموات في محاجره ؟
فكيف تنسى وجهها وتذكر الأموات في
الجنوب ؟
يا شاربا من دمنا الكؤوس في ( بغداد )
وباكيا لفقدنا في مأتم الجنوب !

(6)

ولست أدري ماالذي حرك في عروقك
الغضب ؟
وماالذي أوقد في روحك معنى النار
واللهب ؟
أنزفنا . وهو يسيل قانيا ,
من بين أشداق كلاب أمة العرب ؟
ألحمنا , وهو يباع أمس في مطاعم الطريق ؟
يأكله العدو والصديق !
كواسج أنيابها الحمراء تفري جثة الغريق
بحجة النسب !
وأين كان شعرك الثوري يوم احترق
الجنوب ؟
واخترق الضياء في الأحداق .. والآمال
في القلوب ؟
في أي ( بار ) كنت تقضي سهرة ( الطرب ) ؟
أكنت في ( باريس ) .. أم في ضفة
( الدانوب ) ؟
تسقيك ( بلقيس ) خمور ( القادة ) العرب !
والعجب العجاب أن ضفدع المساومه
ينشد للثوار لحن سورة المقاومة !!

(7)

أرجوك لا تبك على حمامة السلام
فنحن لا تثيرنا برامج الاذاعة
ولا اسطوانات الاناشيد الحماسية ,
أو ما يخطب الحكام
ونحن لا تخدعنا الاشاعه
وأي معنى للسلام في صراع الموت ؟
وحين يخبو الصوت ؟
وحين تطفو في العيون صورة المجاعه ؟
أرجوك لا تبك على حمامة السلام
حتى وان رأيتها مجرحه
لأنها تخبئ البارود تحت ريشها
والأسلحه
وحين تأوي في ليالي الصيف للأعشاش
تدرب ( الفراخ ) كيف تحمل الخنجر
والرشاش !

(8)

لست الذي سميتني الجنوب
فانني أملك من ولادتي هوية
وانني مسجل في ( دفتر النفوس )
أبي يسمى الرافض الذي أقام قلعة
الحرية
وأمي السمراء .. بندقيه
وانني تشرق في حقولي الشموس
تزف كل ساعة شهيدة .. عروس
لمذبح القضيه
وانني أيام عاشوراء حين أذكر ( الحسين )
أقرأ في كتابه المخضوب كلمتين
أقرأ : ....
قرآن وبندقيه
فأحمل الهويه
في حرقة الدمعة .. في اختلاجة القلوب
لست الذي سميتني الجنوب

 

 

 توقيع المهد :



****اللهم..ولا تفتِنِّي بالإستعانة بغيرك إذا اضطررتُ،
ولا بالخضوع بسؤال غيرك إذا افتقرتُ،
ولا بالتضرع إلى مَن دونك إذا رهِبتُ،
فأستحق بذلك خذلانك ومنعك وإعراضك،
يا أرحم الراحمين.
المهد غير متصل   رد مع اقتباس