في المقبــرة ..
حملته الأذرعُ تأهبا لوضعه في حفرةٍ ستنالُ شرف احتوائه،
وبينما كنتُ أستهلك مخزون الخطوِ من بوابة المقبرةِ إلى الحفرة السعيدة
متوغلا بين حشود العاشقين تبعثرت ثمانية سنواتٍ داخل صندوق ذاكرتي المرهقة ... المثقلة ... المشبعة ( بــه )...
تمتدُّ منذُ جاسمٍ الذي كنا نستنشق عبق ابتساماته بين جزيئات هواء الفصل في الصف الأول المتوسط " يوم عرفتُه "، إلــــــــــــــــى الدكتور الرادود جاسم " يوم فقدتُه " ....
لاذعة هي اللوعةُ التي تجتر فقدك .. جاسم ،، لاذعةٌ حتى البــكاء ..
تتلاشـى الجموع .. تخفت الأصوات ... تعود العبرات إلى المُقَــل ...
أركب طائرة ذاكرتي لتأخذني خارج أسوار المقبرة .. خارج أسوار الزمــن ..
ليكون المكان المدرسة والزمن يوم من أيام الماضي الدراسية والأشخاص ذاتهم يزيد عليهم .... جاسم ....
لم نكن صغارا إلى الحد الذي يمنعنا فيه الصغر من فهم الصداقة ... كنا خليطا
من طفولة أوشكت على الإنطفاء ورجولةٍ تستقبلنا بلطف .. وهو لا يأبه بكل هذا ...
هو ينسرب إلى الجميع بحرية مفرطة .... صغارا كبارا رجالا أطفالا .... ينسرب والسلام ،،
يحب الجميع ... يريد أن يبث خدمته إلى الكل، حتى بات معشوق الكل ....
وهاهم الكل هنا يبكون .. ينتحبون .... يودعون ...... ولا يلامون ... فهو من يحبون ......
وداعا .... جاسمَ العشق
.
.
تابــــــــــــــــع ،،