عرض مشاركة واحدة
قديم 27-12-2002, 09:05 AM   رقم المشاركة : 1
أبوحسن
طرفاوي نشيط جداً






افتراضي ( الحلقة الأخيرة ) من المشهد المتثيلي عن حياة الشيخ الطوسي

ساد الصمت ولكن لم يطل حيث قاطعه ( عبدالله ) بقوله :
ـ نعم شيخنا ..

التفت ( الشيخ الطوسي ) كردة فعل بديهية منه :
ـ نسمع كثيراً بلقبك ( شيخ الطائفة ) فكيف حصلت على هذا اللقب ، وبالأحرى كيف تزعمت الرجعية الشيعية في عصرك ؟.

التفت إليه ( الشيخ الطوسي ) بعد أن مّد بصره إلى الأرض لفترة وجيزة ..
ـ في عهد أستاذي الشيخ المفيد كانت الرئاسة أو الزعامة لها طبعاً ، إلى أن توفي على ما أذكر عام 413هـ رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته ..

وبعد أن توفي أستاذي العظيم انتقلت الزعامة لتلميذه السيد المرتضى ، وبعد وفاته "قدس الله روحه الشريفه" انتقلت الزعامة إليّ .

ثم قال مستطرداً :
ـ وكان تمركز الشيعة آنذاك في جنوب بغداد في الكرخ ..

قاطعه ( حسين ) معلقاً :
ـ الكرخ .. التي توجد فيها مكتبة سابورا ابن اردشير ..

( الشيخ ) :
ـ نعم ... فتوليت الزعامة ، وعندما تولى الخليفة العباسي وضع لي كرسياً نصب في المسجد ، وكان هذا الكرسي لا يوضع إلا للعالم الكبير ، فكنت أصعد هذا الكرسي وأدرس يومياً .. وكان كل هذا في عهد بني بويه ..

وفي سنة ( 447 هجرية ) جاءت السلاجقة ..

وبدأت علامة الحزن والألم تظهر على ملامح وجهه ..

ـ ما بك .. شيخنا ..؟!!!.

قالها ( عبدالله ) :

( الشيخ ) :
ـ السلاجقة .. وما أدراك ما السلاجقة يا بني ..
هم أتراك الأصل ، وهم سنة متعصبون تعصباً شديداً ضد الشيعة ، فهجموا على بغداد وقصدوا الكرخ بالذات ، لأن فيها زعامتهم ، فنهبوا مكتبته سابورا وأحرقوها عن بكرة أبيها ..

وهجموا على المسجد الذي أدرس فيها ، وأحرقوا الكرسي الذي كنت أدرس عليه ، فخرجت هارباً منهم لأنهم لو وجدوني قتلوني ..

ولم يكتفوا بذلك .. لا ..

بل أحرقوا أكثر دور الشيعة في الكرخ وهدموها على أهلها ، وسقط الحكم البويهي في ذلك الوقت واستولوا على الخلافة ..

فقصدت النجف ، حتى إذا وصلتها وجدتها قرية صغيرة قد تجمعت بيوتات حول مرقد الإمام أمير المؤمنين "عليه السلام" ، وكان هنالك بعض طلبة العلم ، فلما علموا بوجودي قصدوني ، فقمت أدرس بعد أن أنشأت حوزة علمية صغيرة ، ولا أدري ما زالت بعد موتي موجودة أم لا .. ؟!!.

ـ لازالت موجود حتى الآن ..

قالها ( حسين ) موضحاً ..

ـ أنشأتها سنة ( 448 ) وقمت بتوزيع الرواتب للطلبة لأحثهم على طلب العلم ، فخرج من تحت منبري أكثر من ثلاثمائة مجتهد ، ولازلت على هذه الحالة إلى أن رحلت إلى الرفيق الأعلى سنة 460هجرية ..

قال ( حسين ) متفهماً ومحاولاً لفت الأنظار إليه :
ـ وعندما توفيت أصبحت الحركة العلمية متجمدة ..

( الشيخ ) مستغرباً :
ـ كيف كان ذلك ؟.

ـ عندما توفيت لم يجرؤ أحد أن يخالفك فيما كتبته وما أفتيت به ، لا من تلاميذك أو من غيرهم ، فأصيبت الحركة العلمية بشئ من الركود أحتراماً لك ..

فأطرق ( الشيخ الطوسي ) رأسه متحسفاً لهذا الحال ، بينما أخذ ( حسين ) يستطرد :
ـ وبقى الوضع على هذا الحال إلى أن جاء أبن أدريس الحلي ، بعد ثمانين سنة تقريباً ..

فرفع رأسه ( الشيخ ) متنبهاً :
ـ فأخذ يخالف آرائك بجرأة ، فاستعادت الحركة العلمية نشاطها ..

هذا والصلاة والسلام على من لا نبي بعده محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين ..

 

 

أبوحسن غير متصل   رد مع اقتباس