عرض مشاركة واحدة
قديم 23-06-2005, 07:30 PM   رقم المشاركة : 6
المهد
مشرف سابق





افتراضي

السلام عليكم

قصيدتكم طافت بنا على ذكرى قصيدة ولائية كُتبت لأحد الإخوان في الإمام الرضا عليه السلام..
هذه القافية، الدال، والسكون عليها تؤثر على نفسي كثيراً فهي تستجلب الحزن بموسيقاها بشكل لا يقاوم، ففيها نمط ترجيع ونحيب تختزن افحات أنفاسه سكون الدال فتتبخر وتتكثف دموعة حتى تخنق القارئ فينفجر بالبكاء..

أرى ان العنوان مناسب، خاصة بما تحمل في ذهن القارئ من فضول لمعرفة كنه هذه الماضيات، وبما تبتدئ به القصيدة من شرار ينمو من كلمة ماضيات..(أبكي على ماضيات) ليتحول هذا الشرر إلى نار كبيرة من الأحزان والزفرات..
أبكي على الماضيات = ما ضاع منها تشرّد
وتردد الدمعة يرجح ويدعم تحليلي المتواضع حول القافية (الدال المسكنة) والبحر الشعري وأثرهما بحد ذاتهما في النحيب والترجيع (امساك البكاء حتى تتراكم آثاره ولا يمكن درؤه)..
تلك الدموع الغوالي = في مقلةٍ تتردد
رائع
والان .. هل انت تصف الماضيات.. أم اخذت سكرة الحديث عن الدموع؟
في آهة تتصعد = في أنة تتجدد
عن صبحها تتبعد = لليلها تتودد

بالنسبة للبيت التالي:
أحزانها ذابلات = أنفاسها في تهجد
أنت أعرف بنوع الخلل هنا في ضم حرف الجيم في كلمة تهجُّد بدل فتحه.. كما هو شأن الأبيات السابقة؟

دعي الشكاوى جروحي = وضمدي ما يضمد
ولترحلي عن بكاء = ولتبدئي الخطو للغد
واسقي بقايا ندوبي = من عطرك المتورد

رائع.. وإن كنت أتوقف عند المتورّد أحس أن الكلمة جاءت كتخريجة متكلفة على البيت.. هل كسرت الراء هنا أيضا؟
فبالنسبة للكلمة .. المضمّد بكسر الراء المشددة.. فأنا لا أعترض على المعنى وهذا ظاهر.. ولا أستشكل 100% على الوزن والقافية .. لكن لم أكن أحبذ لابن المقرب المبدع أن يقع في "اللمم من الذنوب"! وهو القادر على تجاوز هكذا حركات لتصبح الميم المفتوحة في قافيته غير مستثناة لا بسبب اضطرار و لا غير ذلك..
هذا اللمم مستعمل عند الشعراء بالتأكيد، لكنه يخالف ما بنى عليه العروضيون مواصفتهم للشعر الكامل والصحيح والقليل الدسم (الأخطاء.. اعذر مزحي فقد أقحمنا العلوم الصحية). فهو يعد عيباً من العيوب الشعرية الجائزة على كراهة.. بل من أقل العيوب أهمية..(على كراهة.. أعذر مزحي فقد أقحمت اصطلاح في علم الفقه)
ووجود هذا الأمر بكثرة عند الشعراء ليس معناه أن ذلك صحيح تماماً او انه خال من العيوب، فأنا لا أقول أنه غير مستخدم هذا اللمم من الذنوب .. لكن النقاد وأهل العروض يعتبرونه من الأخطاء.. ووجود الامثلة الكثيرة لاستخدامه لا تعفيه من اعتبار الخلل والعيب بل أن كل العيوب الشعرية موجوده حتى في شعراء الجاهليين وشعراء المعلقات حتى العيوب المستهجنة .. فالكمال فقط لله وحده..

ويسمى هذا العيب (السناد) و هو هنا باتذات (سناد التوجيه) فللسناد أنواع..علماً أن عيوب القافية السبعة هي :
1- الإيطاء 2- التضمين 3- الإقواء 4- الإصراف 5- الإكفاء 6- الإجازة 7- السناد


لقد دار نقاش في أحد المنتديات حول هذا المر وانا هنا استخلص من الردود ما عساه يكون جامعاً للفكرة فالجميع وبدون إستثناء يعتبرون سناد (التوجيه) عيباً وخاصة النوع الذي ابتليت به كلمة (تهجُّد) بالضم بدل الفتح في أبياتك الطيبة أعلاه، (وللأمانة فإنه عاب الجمع بين الفتح والضمّ أو الكسر )..أشكرك على أمانتك..إذاً حتى الخليل عابه واعتبره عيباً..وهذا ما اتضح لي جلياً.. وأعتقد أن اللأدباء والعروضيين والشعراء الكبار هم أدرى منك وأعلم مني في هذا الأمر

يقول أحد الإخوان: وقد أباح الخليل الجمع بين الضمّ والكسر ، وللأمانة فإنه عاب الجمع بين الفتح والضمّ أو الكسر .
المصدر :
راجع المعجم المفصل في علم العروض والقافية وفنون الشعر
للدكتور / إميل بديع يعقوب صــــــــ 367 .

(المهد) وغيره قد لا يعرفون هذا الحكم لكنهم أذنهم تنبههم لوجود خطأ ما ولو لم يكونوا يعرفونه..والكثير الكثير من الذواقة لا يستحسنون هذا .. ..لا أدري لماذا لا أستسيغ قافية بها سناد التوجيه فهي تشعرني بضعف الشاعر..فهي ليست ذوق شخصي.. أعتقد أن هذا ما تنبه له العروضيون لقراءتهم للشعر الجاهلي..إذا أن قليل من الشعراء من يبتلى بهذا العيب..وليس كلهم.. وببساطة نستطيع القول..أن الشاعر ضعف هنا وكان قوياً هناك..وهذه العيوب هي بعض النقاط التي تحسب على الشاعر في تقييمه..وهل يستوى من لا يبتلى به مع غيره .. فالشاعر يجب أن يجتهد لتلافي هذا الخطأ..





لا تگو ل ما فهمت قصدي
نره بامشّع راسي

قصيدة رائعة ومميزة..

 

 

 توقيع المهد :



****اللهم..ولا تفتِنِّي بالإستعانة بغيرك إذا اضطررتُ،
ولا بالخضوع بسؤال غيرك إذا افتقرتُ،
ولا بالتضرع إلى مَن دونك إذا رهِبتُ،
فأستحق بذلك خذلانك ومنعك وإعراضك،
يا أرحم الراحمين.
المهد غير متصل   رد مع اقتباس