عرض مشاركة واحدة
قديم 16-05-2017, 08:13 PM   رقم المشاركة : 4
منتدى السهلة الأدبي
منتدى السهلة الأدبي






افتراضي رد: الحفل التكريمي للأستاذ إبراهيم الذرمان 1429هـ (كاملا ومكتوبًا)


-3-
الذرمان صديق التراث


أهلًا وسهلًا بكم وفدًا به ازدهرت
واستـبشرت بمحياكم مغانينا
أبا هشام حبيت الخير من عربٍ
قد أحسنوا المجد في أصداء ماضينا

**
هلا ومرحب ثلاثة انعام بالضيف
ومن حل وادي الطرف له حبوة السيف
هَزَّت نخيل الطرف سعفٍ مع الليف
وأزهار رُمان مع توتٍ على الكيف
اقلوبنا سَرَّها شوفك يا عرِّيف
سيالة هلت وارحبت مع دلة الضيف


كنا نسمع كلمة التراث وهي في معناها العام من غير تفصيل، أما إذا عدنا لكتب المعاجم فسنجد كلمة التراث تشمل كل ما خلقته لنا الأجيال السابقة في مختلف الميادين الفكرية والأثرية والمعمارية، وأثر ذلك في أخلاق الأمة وأنماط عيشها وسلوكها، فهو منجز تاريخي في اجتماع إنساني في المعرفة والقيم والتنظيم والصنع، وما هو حاضر في وعينا الشامل مما ينحدر إلينا من التجارب الماضية في المعرفة والقيم والنظم والمصنوعات.
يعتبر التراث الهوية الحضارية لأي أمة من الأمم، وكل تراث هو جزء من الأمة التي أنجزته، إذن التراث هو الذي يجسد الذاكرة التاريخية للأمة.
من يعرف معنى من معاني التراث يتعرّف عن كثب على ضيفنا عاشق التراث؛ أستاذنا الكبير إبراهيم ابن عيسى بن عبدالله الذرمان، الأستاذ القدير الذي كان اسمه قبل عشر سنوات يطرق مسامعي، حيث ارتبطت ذكرياته مع سلوى – المنطقة الحدودية بيننا وبين دولة قطر – هناك حيث الصحراء والرمال الصفراء وشجر الغضا، وصوت الريح في البيداء، يجلس هناك أبو هشام أو أبو سعد وأبو الحسين الأستاذ علي الحجي وجماعة، قد يحـضر معهم الأستاذ سعيد الشملان أحيانًا.
يجتمعون حول موقد النار ـ المنقلة ـ والدخان المتموج يختلط مع حديث التراث الذي ينسج خيوطه أبو هشام، والجميع صامت يستمع بشوق لما يُحكى ويروى.
كانت الظروف مؤاتية أن مررت يومًا من الأيام بالأستاذ علي الحجي في مدرسته (أُحد) في البطالية لكي آخذه للطرف، فذكر حينها أبا هشام، وأقترح أن نذهب إليه في مدرسته، فهو رجل يعجبك يا ملا – هذا كلام الأستاذ علي – فذهبنا إليه في أحد الصفوف، لمجرد اللقاء به، تحول هذا اللقاء إلى تراث نعتز به ونفاخر بهذا الأستاذ الفاضل، والذي يدفعه حبه للتراث أن يخسر ما يقارب
( 4000 ريال شهريًا) على هذا المتحف التاريخي، أو أن يسافر لطلب قطعة تحكي بين زواياها ماضي أجدادنا، فيعود بخفي حنين!
هذا الحب صنع من أبي هشام دوحة تاريخية تتواشج عناصرها وتتجانس حلقاتها، وتتسق أبعادها لتظهر لنا إضاءات العقل البشري ومكتسباته في أخلاقٍ قلما نجدها في رجل مثله.
وسأكتفي بشيء قليل من آداب المحبة والطيب التي يتميز بها، فهو يفتح متحفه للقاصي والداني ليستقبل الناس، ويقول: ما أنا إلا حافظ للتراث، ادعُ عن لساني ولسانك من يعز عليك.
من أهم صفاته أنه يدأب في زيارة المرضى كل جمعة في مستشفى الأمير سعود بن جلوي، يبدأ بالدور الأول وينتهي بالأخير، يدخل على المرضى السرور بكلماته التراثية المضمخة بعبير الآباء والأجداد، وهذا خلق نبوي كريم لا يقوم به إلا ذو حظ عظيم.
وفي الواقع كنت أنتظر هذه اللحظة التي نحتفي فيها بعمنا الأستاذ الفاضل: أبي هشام، منذ سنوات، وها قد تحققت الأمنيات، فشكرًا للأستاذ أبي هشام، وللأخوة الحضور، لوقفتكم الطيبة لتكريم عاشق التراث الأستاذ الذرمان، مما يضحك النفس ويبهج الفؤاد بيت من الشعر كان يردده أبو هشام لأحد سكنة محلة السياسب بالمبرز، وقد جار عليه الدهر، وكنت أضحك حتى لو ذكرته في النوم، يقول:
شحجي شقولنْ شعدْ ششلْ شرقعْ
شلطمْ شلومنْ...
والحمد الله رب العالمين.

الأستاذ الملا صالح محمد الغانم
11 ربيع الأول 1429هـ

 

 

منتدى السهلة الأدبي غير متصل   رد مع اقتباس