-18-
وجهك الأولي
هل تظنُّ بأنَّ بلابلها تؤنس النّهر ..
حين يفيضُ على وجنتيه الأنين
وحشد من الشجر المنطفئ ؟؟
حيث راحت بأحلامه دون أن تبسطَ الضّوء
في راحتيه، وتغرس في جوعه نخلتين !
وفي برده جمرتين، وفي ليله شمعتين ..
أكانت تقلب فيه النّظرْ ؟!
أيُّها يملأ العمر بالسنديان، ويغمرها باحتفاء مطر ؟
املئي الكون يا أغنياتي، وقولي لها:
أي صبح تلفّع بالوهن قبل المجيء، وقبل النّداء الحزين !؟
وجهك الأولي، أما زال حلوا صبوحا تتوق إليه الغيوم، وقوس قزح ؟
كأوّل ليل فتي سجى عطره الهجري، وعانقني ؟
كيف مالَ الغمام، وأنبت في شفتي .. وردتين ؟!! وودعني !
لم يقل حينها أي شيء يطمئنني،
فشكا وشكا كلُّ ما بي حتى ترمدت فيه ..
توحّش فيَّ الخميل، وهاجر مني هديلُ الكلام ..
فهل خبأ الغيب وقتا شهي المنى ؟
يا أكفا تندت بلطف المقادير، هاتي المواعيد بيضا، كوجه نهاراتنا الأولية ..
وضحكات أحلامنا القروية ..
ولمّي أزاهيرها فوق صدر الليالي ..
ليكبر فيَّ الهوى من جديد،
فقد أوجع البعد مسراي، والدرب قفر !!
الطَّرَف