طفرة الابتعاث ذكرتني بطفرة الأسهم !
كما أن طفرة الأسهم سحرت الكثيرين للمغامرة فيها ( اللي عنده فلوس ) و ( اللي ما عنده ) و ( اللي يفهم فيها ) و ( اللي توه سمع بها من يومين فقط )، صرنا نلحظ أن طفرة الابتعاث أخذت ذات المنحى.
صرنا نسمع عن قصص عجيبة لمبتعثين مغامرين ومغامرات، بعضهم ركب الموجة اتباعا للموضة أو ظفراً بـ ( برستيج ) اجتماعي، ولم يخطط للأمر بشكل جدي!
كما ظن أغلبنا أن الاستثمار في الأسهم استثمار في المستقبل لتأمين حياة رغيدة، يتكرر ذلك في طفرة الابتعاث، فالآمال الكبيرة تدهشنا والتساهل في الإقبال عليها تذكرنا بتساهل الكثيرين منا في دخول عالم الأسهم.
كنت كغيري أنظر للابتعاث بعين متحفزة لكونها فرصة متقدمة لبناء الفرد وتأمين مستقبل أفضل له ولأسرته حتى بلغتني قصص ووقائع لعائلات سعودية استوقفتني، وجعلتني متوجسا أتقلب بين عبوس المتألم وابتسامة المتعجب ونظرة المتدبّر.
ستنكشف الغبرة بعد حين، وسنتذكر أن ما حصل من صدمة المجتمع في سوق الأسهم ربما تتكرر بشكل أو آخر في طفرة الابتعاث، ونكون أمام أفراد عائدين- لا سمح الله - أضعف اقتصاديا واجتماعيا وعقائديا وأخلاقيا.
الأكيد أننا فخورون بكل أنموذج لمبتعث ناجح وقد أقدم على خطوة الابتعاث متسلحا بأسباب النجاح ومحصنا نفسه وعائلته واجتهد في طلب أسباب الرزق بما بلغه من علم وفهم وحوافز لاصطياد الفرص المتاحة، ولكننا فقط ندعو لدراسة جدوى خطوة الابتعاث لكل متقدم لها، فما يصلح لابن جارك ربما لا يصلح لابنك، وما صلح به شأن ابنة أختك ربما لا يصلح به شأن كريمتك.