بعض النساء ترمي بشباكها على الرجل، وتحاصره، ثم تدعي بأنه هو من اقتحم قلبها ووعدها وعوداً كثيرة لم ينطق بها أساسا من تلقاء نفسه، بل وضعتها على لسانه بتقريراتها انجرارا منها لعاطفتها وحماستها تجاهه، ثم تأتي بعد ذلك لتطالبه بأن يفي بما لم يَـعِـد به ، وعندما يحاول إنقاذ نفسه من محاصرتها له لأي سبب خاص به؛ تستقل الجانب الإنساني فيه ، فتلبس قميص المظلومية والمسكنة والتعب والنصب والمرض، وإن لم ينفع أنذرته وهددته بفضح بعض أسراره وتدميره.
امرأة العزيز فعلت بعضا من ذلك حين غضبت من يوسف الصدّيق، وندمت كما تندم أي محبة لرجل حين تبحث عن وسيلة تنتقم منه بها، وتلاحقه مستقبلا لطلب براءة ذمتها من حجم الأذى الذي يمكن أن تكون قد تسببت فيه له. فبعد حين تذهب سكرة غضبها؛ وتجلس للفكرة مستعرضة أخطائها الذاتية جنبا إلى جنب مع أخطاء غيرها، وتجد أنها تتحمل جزء من المسئولية، وما كان للخطأ أن يتوالد ويُصبح أخطاء؛ لو لم تساير هواها وتتغافل عن المنبهات التي اعترضت طريقها وحاولت كبح جماح اندفاعها في تلك العلاقة.
هي دعوة صادقة مني لأخواتي المؤمنات، أن يستثمرن المنبهات التي يسوقها القدر لهن لمساعدتهن في تقييم الطرف الآخر قبل التعلّق به، ومن ثم الشكوى مِن قصوره وتقصيراته في الوفاء بمتطلباتهن منه.