المرأة - لأم محمد - البحرين
زخرت صفحات التاريخ منذ قديم الزمان بذكر نساء استطعن أن يطبعن بصماتهن جلية في مجالات عدة، فشهد في حقهن أهل الفضل حتى سمون وارتفعت منزلتهن، وانحنى التاريخ اجلالا لعظيم ما قدمن، فألفت في حقهن كتب زخرت بها مكتبات العالم وتنوعت تلك الكتب فتناولت دراسة حياتهن وشخصياتهن حينا، وعرض إنجازاتهن في المجالات المختلفة أحيانا أخرى، فهذه مدام كوري التي برعت في مجال العلوم واكتشفت اليورانيوم، وتلك الأديبة العالمية هيللين كيلر التي أصبحت عمياء صماء بكماء منذ سن الثانية ولكنها بإرادة الأهل وعزيمتها أصبحت من أعظم الكاتبات وشغلت العديد من المناصب المهمة.. ومثلها الكثير.
وقبل هذه وتلك جاء القرآن الكريم فمدح أناسا سلفوا في قديم الزمان خلَدهم بآيات تتلى آناء الليل وأطراف النهار ، وقد كنَى سبحانه عن اثنتي عشر امرأة في كتابه العزيز ،كان لكل منهن دور بارز في عصرها ومجتمعها ، ومن بين تلك النساء برزت إحداهن فكان فضلها على بقية النساء كفضل الشمس على سائر النجوم، تلك التي مدحها القرآن العزيز في قوله تعالى " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا "،تلك هي الغنية عن التعريف ؛إنها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها ، والتي كناها سيد البشر –بأم أبيها- ، وزوجها رب العزة والجلالة من خير الخلق بعد رسول الله أمير المؤمنين.
هذه المرأة العملاقة التي بالرغم من قصر عمرها الذي ما تجاوز الثمانية عشر عاما على أكثر الأقوال إلا إنه لم يكن قصيرا بلحاظ ما قدمته للأمة الإسلامية جمعاء من تراث يتضمن دروسا وعبرا سوف تخلد أبدا ،جنبا إلى جنب مع الكتاب الذي أنزل على أبيها (ص) ويكفي أن نقرأ تلك الخطبة التي حيرت العقول وأخرست الفصحاء والبلغاء وأدهشت الألباب على مر الأزمان لكي نتصور غزارة علمها وسمو شأنها وجلال قدرها ،عندها لن نقبل بأن ننصب غيرها (ع)قدوة لنا ولن نرضى عنها بدلا وسنوقن حينها بأنها وأبيها وبعلها وبنيها سلام الله عليهم حبل الله الممدود بين الأرض والسماء وعصمة المستجير برب العباد، وسفينة نوح التي من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى.
أخواتي؛ تعالين نسير في درب الزهراء ونستقي من غديرها الفياض، ونستمد من شلال عطائها ، ولنستلهم من عبير قدسيتها عبق الإيمان الحقيقي، وننهل من يم تضحياتها ما يمدنا بالقوة لتنشئة أجيال محمدية يصل صدى رسالتها السماوية إلى أقاصي الغرب وأدانيها ليعم الأرض نور محمد المستقى من النور الألهي القدسي، فهذه المرأة الأنموذج هي بحق مدرسة لكل طالب علم يرجو نوال الكمال الحقيقي ويتطلع إلى حياة الصفاء الروحي، ويطمح إلى أن يكون محمدي العلو.
ولتكن الانطلاقة ونقطة البداية بأن نعاهد سيدتنا وقدوتنا بأن نلتزم بالحجاب وأن نتدارس علوم ديننا الحنيف وننشرها بين بنات جنسنا 0