لأنك ليبرالي ومنفتح لا نُعمل عقلنا معك بما هو مطلوب من الملتزم؛ فلك مقياس خاص بك.
لأنك ليبرالي متحرر؛ نسمح لك بمحادثتنا والتواصل معنا !
لأنك ليبرالي متحرر؛ وبحكم انفتاحك نصدقك فيما زعمته أن زوجتك مطلعة على كل تفاصيل تواصلك معنا !
لأنك ليبرالي متحرر؛ يكون مقبولاً منك ملاحقتك لنا ، وإلحاحك في التواصل معنا ، ونبل منك ما بعده نبل حين تبذل من وقتك وجهدك وتمنحنا بعضا من خبراتك لمساعدتنا، فضلا عن نبلك المادي أحياناً.
لأنك ليبرالي متحرر، نرجح صدقك بقوة ونستبعد إمكانية حصول الكذب منك؛ فلست معرضاً للانزلاق خلف هواك، والشفافية ممارسة أصيلة فيك؛ فأنت تعامل الجنسين بنفس الحماس تجاههم، مولع بخدمة الإنسان لذاته! فنحن نصدق أن حماسك لمساعدة (أنثى) هو نفسه لمساعدة (ذكر) مثلك!
اطمئن أيها الليبرالي المتحرر، حتى وإن انزلقت ( حاشاك )، سنحرص على حفظك من الملتزمين الحاسدين، سنعاملك بأصلنا، ولن نبوح باسمك لأحد، فسنبقى أوفياء للعهد الذي بيننا، بأن تواصلنا المفتوح على الإنسان كإنسان والذي تعلم به - كما زعمت - زوجتك المتفهمة والتي تفخر به وتباهي به، لا يجوز بحال خيانته والبوح لأحد به، ولن نسمح لأحد أن يستثمر خطأك - لو حصل - ضد قداسة الليبراليين ونبل تحركات بعضهم الشخصية في الأوساط الاجتماعية.
ما ورد أعلاه ، لسان حال بعض الفتيات في تبريرهن لأنفسهن استمرار التواصل مع رجل متلبس بالليبرالية؛ ويستخدمها - أي الليبرالية- وسيلة لجذب نوعية من الفتيات اللائي قد تبهرهن بعض الأدبيات والمصطلحات والأساليب المستخدمة منهم.
للأسف بعض المؤمنات تبحث عن الحق بالجور!
بمعنى تبحث عن تلبية حاجاتها المتجددة أو تطوير ذاتها -مثلا- في أي مجال من المجالات بالتواصل مع الجنس الآخر بحجة أنه الأكثر اهتماما بها والمتفرغ لخدمتها (كرمال عيونها الغبية).
هي لا تريد أن تسأل نفسها أسئلة من قبيل:
- هل كونه ليبرالياً متحرراً مدعاة للإطمئنان لأخلاقه؛ وهل كونه ليبرالياً يعني عصمته من الزلل؟
- هل الحاجة ضرورية وملحة للتواصل مع الرجل الأجنبي الليبرالي المتحرر أو غيره؟ هل المصلحة المرجوة جديرة بذلك، وهل الوسيلة مأمونة المخاطر؟
- هل هو بحق صادق في دعواه أن زوجته تعلم بكل تفاصيل تواصله مع الأخريات- وعسل على قلبها- وعلى فرض أن زوجته تعلم بذلك؛ هل هذا مؤشر أمان أم مؤشر فساد في هذه الأسرة -لو صدق في وصفه لها-؟!
هل المرأة السوية مقبول منها أن لا تتحفظ على تواصل زوجها مع النساء الأجنبيات حتى لو كان التواصل ترفيا وغير ضروري وبه خلوة من الخلوات المعروفة سواء بالهاتف أو الحوار الكتابي بالبرامج المتاحة.
وهل بموازاة ذلك؛ يسمح الرجل الليبرالي لزوجته بالتواصل مع الرجال الأجانب لذات الدوافع التي يبررها لنفسه في تواصله مع الفتيات؟ وما دلالات ذلك سواء كان يسمح أو لا يسمح؟!
وهل يمكن للفتاة التحقق من صحة ما يدعيه من تفاصيل تحرره؟ وهل تفاصيل تحرره وتجاهره به -بالأساس- فضيلة تحسب له أم رذيلة تحسب عليه؟!
سبحان الله . . كيف صار المنكر معروفا والمعروف منكرا؟!
- هل تقبل الفتاة أن ترى أخاها جليساً لهذا الليبرالي المتحرر؟
بمعنى . . بعض الفتيات لا تأمن أن يُجالس أخوها الرجال الليبراليين المتحررين خوفا عليه من التأثر بباطلهم، ولكنها لا تستحضر تلك المخاوف في تواصلها معهم، وكأنها محصنة من التأثر بهم، وأما أخوها الذي من نفس جنسهم تخشى عليه من إمكانية التأثر بهم.
هي في قرارة نفسها تعلم أن مجالسة هؤلاء مدعاة للتأثر بهم، ولكنها ونتيجة لخداع النفس الذي تمارسه على نفسها، تشعر أن كل العالمين يمكن أن يتأثروا إلا هي.
- هل يسمح الليبرالي للفتاة أن تنشر تفاصيل تواصلها معه للآخرين أسوة بما يزعم أن زوجته مطلعة عليه، وبالتالي لا حاجة للحرص على السرية في التواصل مع الفتاة.
بمعنى . . تجد بعض الحاملين للأفكار الليبرالية حريصون على استثمار كل الواقع المحافظ لصالح تواصلهم مع النساء بما يحقق نزواتهم، وليس صحيحا أنهم منفتحون على كل شيء بشفافية.
والأعجب أن تجد بعض الفتيات قد انجرت -واقعياً- لقناعة مفادها بأن الواجب حفظ سمعة الليبرالي من التشويه وإن اعتدى على حرمات غيره، فأخطاء الملتزمين جرائم لا تغتفر، ويجب فضحهم وانتقاصهم، وأما أخطاء المتبنين للأفكار الليبرالية التحررية فما هي إلا حالات فيها نظر ومستقبح التوقف عندها وإبرازها. وكأن الخطأ حين يحصل من الليبرالي المتحرر إنما هو عرضٌ غير متوقع؛ وأن الأصل في الليبراليين استحضار قيمة المرأة كإنسان فقط، وأي انزلاق منهم إنما هو ضعف أمام انفعالات إنسانية حاصرتهم. ولذلك ديباجة طويلة وعريضة لتأمين احتضان أخطائهم.
للأسف الشديد؛ هناك خداع للنفس تمارسه بعض الفتيات بحق أنفسهن، وربما بعضهن تغضب لو ذُكرت أو تم تنبيهها، وكأن المنبه لها يُريد محاصرتها لمجرد المحاصرة نتيجة (عقد النقص) التي تحيط به كحامل لأفكار محافظة لم تعد تلبي قيودها حاجات المرأة التي تحتاج رجلا ورجلين وربما طابوراً من الرجال، فالحاجات متنوعة ومتجددة، وكلما كانوا متغافلين - أي الرجال - عن أدبيات المحافظة؛ كلما كانوا أفضل للتعامل بأريحية! فلا استحضار معهم إلا لمصطلحات التلاقي والتبرير لها بين الجنسين خدمة للجمال والجمال والجمال والسفرجل والبطيخ والكنار.
ختاماً أقول لكل مؤمنة:
مهما كانت حجم معاناتك وطبيعة احتياجاتك، لا تطلبي الحق بالجور، لا تسعي لتلبية حاجاتك بالوقوع في مزالق الشبهات والأخطاء. لا تكذبي على نفسك. امسكي ورقة وقلماً واحسبي الأمور بعقلك لا بعواطفك! فمِن مأمنه يُؤتى الحذر، وكوني أنانية في محبة ذاتك بتجنيب نفسك الوقوع ضحية لهواك. وأكثري من هذا الدعاء ( اللهم اغنني عن شرار خلقك ).
قال الإمام الجواد عليه السلام : (المؤمن يحتاج إلى توفيق من الله وواعظ من نفسه وقبول ممن ينصحه).
اللهم احفظنا واحفظ أهلنا من كل سوء
اللهم صل على محمد وآل محمد