السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
(8)
أربعة راجعين من الجهاد فكانت المنية بانتظارهم، أربعة في ريعان الشباب وزهوه، أربعة سهام ثُبتت في قلب أهاليهم، أربع حورٍ بانتظار هؤلاء الذين روّعوا القرية التي ما إن اطمأنت من هذه الأحداث المأساوية حتى عادت إليهم ظهر يوم الخميس، يا ترى ما الحكمة هذه المرّة أن يذهب أربعة فجأة دون إخبار أحد، في الحقيقة إنهم أخبرونا برحيلهم ولكن لم نشعر إلا بعد رحيلهم بأنهم كانوا يخططون لهذه المأساة التي هدت أركان الإخوة لهؤلاء، نعم .. الأخ هو الذي يحس بفقد أخيه وإن كانا على عدم توافق، أعود لأخبركم كيف أخبرونا هؤلاء برحيلهم:
أحمد بن جاسم العقيلي: الذي وضع صورته مع صور أبناء عشيرته الذين توفوا، ولما سألنا أباه عن هذا العمل قبل شهرين قال لنا: أحمد هو الذي وضع صورته مع هؤلاء رحمهم الله (أي جده وبعض أبناء عشيرته)، ولما سُئل أحمد عن ذلك قال: كي لا يأتي أحد ويضع صورته هنا.
حيدر بن علي الياسين: الذي اتصل قبل أن يرحل ليخبر أحد أصحابه ليشد على يده ويقول له: حافظوا على لملمة الشباب وعدم التفرق.
أما (علي بن عبدالله الياسين و عيسى بن عبدالله الحبيب) فلم تحضرني مواقفهم ولكن لا بد من تصرف ما خططوا له كي يتفقوا في الطريقة كما اتفقوا في الرحيل.
يا سبحان الله كيف وصلوا إلى هذه المرحلة من التخطيط دون أن نشعر، إنها البساطة والنية الصافية ولعلهم اتفقوا في شيء آخر وهو (الابتسامة) فلقد كان هؤلاء دائماً مبتسمين رحمهم الله تعالى رحمة الأبرار.
تاريخ الرحيل يوم الخميس الموافق 6/2/1426هـ.
وتقبلوا تحيات (زكي مبارك) ...