تحتَ المطرْ ..............
تحتَ المطرْ،
نمشي معاً …
و تتراقصُ أوراقُ الشجرْ ،
على أنغامِ ريحٍ شتوية …
و أنا و أنتِ
لا يهمنا البللْ،
لا نكترثُ،
نمشي
و نرقصُ بنشوةٍ
تحت المطر …
ونتبادلُ أحاديثاً
عن حُبنا،
و عن المطرْ،
و عن عشاقٍ
قد غسل جراحهم المطرْ …
و تتساقطُ كلماتنا
يسقيها المطرْ،
و يغمرها شعورُ البللْ …
تنهمرُ
كلمةً بعد كلمة،
و حديثاً بعد حديث،
حروفٌ بعددِ أوراقِ الشجرْ ،
و مشاعرٌ منها تفوحُ
رائحةَ المطرْ …
و شفاهٌ قد بللها المطرْ
و قُبلٌ
تسرعُ من نبضِ قلبينا،
تحملُ الدفء إلى جسدينا …
و أنا الشاعِرُ ،
سأكتبُ على أوراقي المبللة
في الحبِ
عهداً جديداً،
و ألغي ما سبق من عهودْ …
و أمحي من الكتبِ
قصصَ العشقِ ،
و روايات الغرامْ،
و كلِ الثرثراتِ الكلاسيكية …
و ابدأ في الرومانسية
فصلاً جديداً،
و أكتبُ عن حبٍ
قد بللهُ المطرْ،
و عن حبيبتي كم هي جميلةٌ
عندما تلتصقُ بها قطرات المطرْ …
و أكتبُ عن رجلٍ
ترك العالـمَ ورائهُ،
كلهُ، بأطماعهِ
بتفاهاتهِ،
لأجلِ قُبلة …
و ذهبَ في رحلة،
تغمرها مخاوفٌ،
ذهب بلا ضماناتْ
إلى أرضٍ بلا كبرياء،
بلا ماضٍ، بلا تاريخ …
إلى أرضٍ لا تنتهي فيها المسافاتْ،
و فيها يتحِدُ الصيفُ بالشتاءْ …
ذهبَ إلى منفى،
كلُ عاشقٍ يحبُ إليه أن ينفى …
فأنا يا حبيبتي،
يا مطرية،
يا غيمتي الأبدية …
قد حملتُ حقائبي،
و عقدتُ العزمَ
على أن أرحلَ معكِ،
و أمشي معكِ،
و أرقصَ معكِ
تحتَ المطر …
و دونَ نقاشٍ،
دون تفكيرْ،
سأتوجه إلى عينيكِ
وأعانقهما،
عناقَ أمٍ لطفلها
تخافُ عليه أن يكبرْ،
تخافُ عليه من الواقعْ
أن يدوس فيه أجمل الأحلامْ …
و سأنامُ في حُضنكِ لسنواتٍ،
علها تعوضني
قرونَ جفافٍ،
كنتُ قد عشتها قبلكِ …
فأنا الغريبُ دائماً
يا حبيبتي،
سأتخذُ من نهديكِ وطناً
بعد سنينَ غربةٍ
عشتُها دون وطنْ،
دون حبٍ،
و دونَ مطرْ …
تحياتي لكم: شمس الحقيقة..........