بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
(( عليكم بدين العجائز )) *.
- عد الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء رحمه الله هذا الكلام من الكلمات المأثورة (1) , وعلق محقق الكتاب السيد محمد علي القاضي الطباطبائي رحمه الله على كلام الشيخ بقوله : (( مراد شيخنا الإمام دام ظله من كون تلك الكلمة مأثورة هو كونها مأثورة عن بعض السلف لا انها مأثورة بهذه العبارة عن أحد المعصومين ( عليهم السّلام ) لأنها ليست من المأثورات عن النبي ( ص ) أو أهل بيته ( عليهم السّلام ) ولم يروها أحد من المحدثين بطرق أصحابنا الأمامية أو بطرق أصحابنا الأمامية أو بطرق أهل السنة في الجوامع الحديثية عنهم صلوات الله عليهم كما حققنا ذلك تفصيلاً في بعض مجاميعنا ... وذهب جماعة من العلماء كالشيخ البهائي وتلميذه الفاضل الجواد والفاضل المازندراني إلى ان تلك الكلمة من كلام سفيان الثوري من متصوفة العامة )).
واعتبر الشهيد الثاني رحمه الله أن هذا الكلام لم يصح عن النبي صلى الله عليه وآله (2).
وعده الأستاذ المحقق الشيخ جعفر السبحاني حفظه الله من الأحاديث المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وآله (3).
- أما أهل السنة :
فقد قال الإيجي في كتابه المواقف ج 1 ص 161 تعليق على هذا الكلام : (( قلنا إن صح الحديث أي لا نسلم صحته إذ لم يوجد في الكتب الصحاح بل قيل إنه من كلام سفيان الثوري فإنه روى أن عمرو بن عبيد من رؤساء المعتزلة قال إن بين الكفر والإيمان منزلة بين المنزلتين فقالت عجوز قال الله تعالى * ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) * فلم يجعل الله من عباده إلا الكافر والمؤمن فبطل قولك فسمع سفيان كلامها فقال عليكم بدين العجائز )).
وعده ملا علي القاري من الأحاديث المكذوبة (4).
وقال حسن السقاف : (( ومن الأدلة الفاسدة التي لا عبرة بها قول بعضهم ( عليكم بدين العجائز ) أو أهل البادية وما شابه ذلك ، وهذا دليل باطل لا يصح أن يستدل به في مسائل العقيدة ولا في غيرها ، وقد نص أهل الحديث كالحافظ السخاوي في كتابه ( المقاصد الحسنة ) ص ( 260 حديث رقم 714 ) على أن هذه العبارة لا أصل لها بهذا اللفظ.
قلت : ولا بغير هذا اللفظ على التحقيق.
والعجائز كسائر البشر منهم العالم المتفقه في دينه ومنهم الجاهل المفرط في أمره ومنهم التقي ومنهم العاصي إلى غير ذلك ، ولم يكن في يوم من الأيام لهم اتفاق وإجماع أو عقيدة خاصة مشهورة معروفة متداولة حتى يقال هذه دين العجائز ، ثم في هذا انصراف عن دين الإسلام ! ! فإما اتباع دين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإما دين العجائز ... )) (5).
----
* نسب هذا الكلام في بعض الكتب - ككتاب إحياء علوم الدين للعزالي ج 8 ص 141 - إلى رسول الله صلى عليه وآله وسلم.
1. الفردوس الأعلى ص 224.
2. نص كلام الشهيد الثاني رحمه الله (( وعن الثالث بالمنع من صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فإن بعضهم ذكر أنه من مصنوعات سفيان الثوري )) حقائق الإيمان ص 63.
ونفس الكلام ذكره العلامة المجلسي رضوان الله عليه في بحار الأنوار ج 66 ص 136 وأيضاً في مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج 7 ص 137.
3. الإيمان والكفر ص 91 ونص الأستاذ : (( وأما التمسك بقوله : " عليكم بدين العجائز " فهو مكذوب على لسان النبي )).
4. الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ( الموضوعات الكبرى ) رقم 304 ص 248.
5. صحيح شرح العقيدة الطحاوية ص 210.