منتديات الطرف

منتديات الطرف (www.altaraf.com/vb/index.php)
-   واحة الكمبيوتر والبرامج والإنترنت والجوال (www.altaraf.com/vb/forumdisplay.php?f=15)
-   -   الانترنيت في سوريا؛ منع للمواقع الإباحية ولمواقع المعارضة (www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=9498)

الهدهد 20-08-2003 02:23 AM

الانترنيت في سوريا؛ منع للمواقع الإباحية ولمواقع المعارضة
 
مراسل الحياة: الثلاثاء 19 أغسطس 2003
د. محمد حاج صالح
<span style='color:darkblue'>
ليس من شيء كاللغة بحاجة إلى ميل نحو الحيادية والموضوعية باعتبارها وعاء مشتركاً للناطقين المتصارعين في حقلها. وليس من شيء كاللغة يمكنه أن يكون وعاء للانحياز واللاحيادية بل وحتى العدوان. الأمثلة لا تحصى طبعاً. يكفي أن نتذكر لغة الحرب النفسية، ولغة البيانات السياسية. ويكفي أن نتذكر النكتة السياسية التي تدين وتسخر وتحتقر وتهين وتنتقم ببضع كلمات.
لا يتوفر في اللغة مع الأسف ما يوازي حيادية الأرقام والمسائل الرياضية. لكن حاجة المجتمعات البشرية إلى الاجتماع خلقت منطقة " حياد إيجابي! " في اللغة. والصحافة تقع في هذه المنطقة نظرياً على الأقل. لكن لا ضرر من لغة الانحياز في الصحافة عندما تكون واضحة. ألم نقل إنها طبع اللغة؟ إنما يقع الضرر عندما تدعي الكتابة تجرداً غير موجود.
يتفادى صحفي الصحافة " الحرة " مآزق الكتابة بمحافظته على مصداقية الخبر وعلى وجدانه هو كصحفي. أي أنه لا ينافق ولا يرتشي ولا يخضع. أمّا في صحافتنا فيرغم الصحفيون أحياناً إلى التحول إلى منشئين. وقد يعتادون هم الكتابة التي تعنى بسلامة الرأس من الصداع. وبرأينا تقع الكتابة الصحفية العادية وخصيصاً الخبر المدعم بتحليل أخطر أنواع الكتابة على تشكيل الرأي العام. فالخبر المفصل يقرأه جلّ قراء الصحيفة، بينما لا يقرأ المقال الفكري أو السياسي التخصصي سوى عشرات أو مئات.
مراسل الحياة في سورية سجن بضعة أشهر لنشره أخباراً ملفقة أضرت بأمن الوطن وفق ما رأته جهات رسمية. بينما يتقوّل السوريون أن سبب سجنه صراع بين جهتين إحداهما سربت الخبر ولم تحم الصحفي والأخرى سجنت الصحفي ونفت الخبر. وأخيراً خرج الصحفي من سجنه وعاد إلى عمله مراسلاً للحياة ليكتب ما كان يكتب من قبل خبراً في تقرير وتقرير في خبر بلغة لم تختلف عما سلف. لغة لا تهتم سوى بنـزح المعلومة من هنا وسكبها هناك على أمل أن يلتقطها أحدٌ ويأخذها على محمل الجد باعتبارها مدعومة بالأرقام. ففي خبر/ تقرير نشرته صحيفة الحياة في 12/8 يكتب المراسل: السباق بين السلطات السورية و"المعارضين" على أمواج "العالم الافتراضي" . الانترنيت هو المقصود بمصطلح " العالم الافتراضي " على ما يبدو.... صحيفة الحياة مالأت مراسلها واقتبست الجملة الأولى من تقريره لتضعه عنواناً ببنط عريض: سباق سوري بين السلطات " والمعارضة " على... ليس سوى جملة واحدة جعلت من الضمير المهني عيني أبرص تحت ضوء ساطع! إذْ يظلم المراسل كلا من السلطات السورية التي تتمتع " بفائض القوة " ويظلم المعارضة التي تتمتع " بفائض الضعف ". السلطات تملك كل شيء و المعارضة لا تملك شيئاً. السلطات السورية تمتلك مصدري الانترنيت " الجمعية " و" مؤسسة الاتصالات ". بينما لا يمتلك المعارضون شيئاً من هذا. بل من المخجل ذكر أن بعض المعارضة بدأ دربه في " المعلوماتية " عبر حجز إيميل مجاني وموقع مجاني. ومع ذلك يتكلم التقرير عن منافسة في سباق! وأيضاً منذ الجملة الأولى توضع مفردة المعارضة بين قوسين. إما اهتماما واحتراماً، وهذا ما يأمله المرء تجاه معارضة درويشة سجنت ونكل بها ولم تأخذ ما تستحق من حيز في الاعلام. أو أن القوسين يدلان على الانتقاص على طريقة البدوي الذي يعرّف بعبده هكذا: أبو السودة "من العشيرة! على كلٍ سيظل القوسان يسجنان المعارضة إلى أن ينتهي التقرير.
وبعد تعليق تميمة الضمان الأكيد التي لا بد منها في سورية وهي حشر اسم الرئيس سواء وقع في مكانه أم لم يقع، يدخل التقرير إلى حقل الأرقام الحيادي حيث يورد رقم الـ 155 ألفاً مشتركاً ثم لا ينسى العادة السورية الطريفة في تكبير الرقم بمضاعفته على أساس أن الجيران هم أيضاً سيلقون نظرةً، تماماً، مثلما كان السوريون يلتمون في أواخر السبعينيات عندما كان التلفزيون يذيع مسلسل " قليص " هكذا يصبح عدد المستفيدين 750 ألفاً. الأرقام حيادية، لكن الكلمات التي ترافقها قد تدخلها إلى باب السخرية حيث يبلغ عدد مشتركي الانترنيت في دولة قطر 130 ألف وعدد سكانها 600 ألف نسمة فلو أن حسابات الأخوة القطريين مثل حساباتنا فعليهم أن يستقرضوا سكاناً كي يكملوا رقم المستفدين. والأطرف في عالم الأرقام هذا هو تفاؤلنا نحن السوريين ورسمنا للأرقام في مخيّلاتنا ثم الكلام عنها وكأنها وقائع أو على الأقل هي وقائع شديدة الاحتمال إلى درجة أننا سنهض غداً من الفراش لنجدها أمام عيوننا، فيورد التقرير مغفلاً مصدره: " وهناك خطة لاقامة بنية تحتية قادرة على وضع الخدمة في متناول مليون مشترك من الـ18 مليون سوري ".
"عملياً، صار بإمكان أي شخص أن يبحر في هذا العالم، بمجرد توافر جهاز كومبيوتر وخط هاتفي، وهو ما تأمن في القرى النائية شمال البلاد وشرقها. ولمن لا يستطيع فإن "صندوق تنمية الريف" (فردوس) يذهب اليه محملاً بأجهزة الكومبيوتر والانترنت". على عكس تجزيء الآية " ولا تقربوا الصلاة " التي إن لم يكملها المرء عامداً كفر، فإن التقرير " يكفر " إذ يكمل: وهذا ما تأمن في القرى النائية شمال البلاد وشرقها. إذن لماذا لم يتجاوز عدد المشاركين الـ150 ألفاً؟. والأدهى هو ر والانترنيت ". لكن الفلاحين على ما يبدو ناكرون للجميل عندما لا يشتركون لضيق ذات اليد أو لأن وجالقول " ولمن لا يستطيع فإن صندوق تنمية الريف يذهب إليه محملاً بأجهزة الكميوتود هذا الصندوق " افتراضي! ".
أما فداحة الكتابة " الموضوعية! " فتتمثل في تمرير التقرير لمعلومة المنع والرقابة اللتين تمارسهما السلطات على المواقع التي يرد ترتيبها ببراءة محسودة كالتالي:
ـ أولاً: المواقع الإباحية
ـ ثانياً: المواقع السياسية
ـ ثالثاً: المواقع الإسرائلية
ـ رابعاً: مواقع المعارضة
ـ خامساً: البريد الحر مثل الـ hot mail
إذن على رأس هذه المجموعة المارقة " المواقع الإباحية ". وما عقوبة المروق سوى الحرب الاستباقية... قالوا للأرنب الهارب " لماذا أنت هارب؟ ". قال إنهم يخصون من لديه ثلاث خصى. قالوا " وهل لديك ثلاث؟ ". قال: " لا. ولكنهم يقطعون ويخصون ثم يعدون ". ثم من قال أن المعارضة ليست نوع من الإباحية بدليل أن الرقابة شملت هذه المواقع الموصوفة معاً لهديف نبيل حتماً؟!
وعلى الرغم من الأيادي البيضاء لصندوق تنمية الريف " فردوس " فإن تأثير فردوس اقتصر على تافه الأمور اجتماعياً. وسياسياً اقتصر على صورة فلكلورية مضحكة عن جولان المعارضين " افتراضياً ووا قعياً!! إذْ يورد التقرير عبارات الاستهانة: " وإذا كان الأثر الاجتماعي اقتصر شكلياً على مدى انتشار الموضة في الشوارع السورية، بما في ذلك الريف النائي، فإن البعد السياسي أكثر وضوحاً: البيانات التي كان يجول "معارضون" على المقاهي التقليدية لجمع تواقيع عليها، باتت "تجول" عبر الانترنت والبريد الالكتروني... افتراضياً ـ واقعياً ". مرة أخرى الربط بين غريبتين: الموضة والمعارضة.
أخيراً يقرّ التقرير بأن كل صباح يحمل معه أخباراً عن قدرة السوريين على اختراق جدران الجمعية والمؤسسة والوصول إلى المواقع الممنوعة ويتساءل " كيف يمكن تفسير منع صحيفة ـ الدومري ـ توزع ألفي نسخة في وقت يستطيع 775 ألف سوري ـ إصرار على الرقم! ـ الوصول إلى موقعها الألكتروني؟ " ثم يتساءل التقرير وفق الطريقة السورية المتبعة في الجرائد الداخلية والتي على المرء أن يحل لغزها الكامن خلف الكلمات فيما إذا كان المطلوب التشديد أم العكس في إعادة النظر بقانون المطبوعات ـ طيب الرائحة والذكر ـ وفيما إذا كانت الاستفهام استنكاري أم أنه إجرائي محض ينبه المسؤول بطريقة " عرضحالجية " إلى مكمن الداء:
" ألم يحن الوقت لمعاودة النظر في قانون/ مرسوم المطبوعات الصادر قبل سنتين كي يتناول النشر الألكتروني؟ ".
</span>
خاص بأصداء


الساعة الآن 06:48 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد