![]() |
قصة قصيرة >> فيضان الأسئلة
لطالَما ساورتني الشكوك حوله: الصباح.. هل هو ابتسامة على وجه الكون؟ أم أنه الوقت الذي تصب فيه الشمس بادئ غضبها على الأرض؟.
وحقا أنني لَم أستطع إيقاف شكوكي، لكن كان عليّ الإسراع قليلا في خطواتي المتثاقلة كي أصل لقاعة المحاضرات قبل الوقت بقليل. وطوال وقت المحاضرات الذي يضج بالضجر، حاولت التشاغل بأي شيء وفي أي شيء عن أنوار السقف الصفراء التي لا أبالغ أبدا إن قلت أنَها تصيبني بالتوتر، وكذلك من بعض الجالسين إلى جواري مِمن يستمتعون بِهز سيقانِهم إلى درجة تبعثني على التوتر أيضا. حَمَل الوقت الثقيل آخر أثقاله وأطلقني لطريق الإياب الذي لا يكاد ينهي مُحاولاته المستميتة للتشبه بطرق الذهاب. وبين الخطوات المتشابِهة، بدأت نفسي تراوغ وتناكف كي أعطيها فرصة الكلام. ترددتُ كثيرا، وترددتُ كثيرا. خفتُ أن تغمرني بالأسئلة مثل النيل عندما يفيض. وظلت أحرف الكلمات تتقافز أمام عيني بين نعم ولا، ولا ونعم.. ثم وأخيرا.. لـ.. لن أتردد أكثر: نعم، إنَها نعم. تفضلي أيتها النفس الطامعة في بعض الطمأنينة، والواقع أني لَم أكن لأسْمَحَ لكِ لولا يقيني المتأصل من ماضي أيامي بأن في بعض الأجوبة بعض الطمأنينة. قالت: لن أكثر الهذر عليك؛ لأن رأسك يكاد يَمتلئ منه، ولأنك تُجيده كمهنة ثانية. كاد فمي أن يتثاءب بابتسامة. وأكملتْ: - لو كان أمرك ملك يديك الضئيلتين.. أين كنتَ تريد أن تكون الآن؟ كان سؤالُها مثل سكين مُملحة نكفت جراحي العصية على الالتئام. وأكملتْ كلبوة توغل غرس أنيابِها في عنق ضحيتها: - إلى جوار أسرتك التي لا تعرف حقيقة مشاعرك نَحوها.. أم إلى جوار أصدقائك الذين يطاردك هاجس خسارتِهم في كل لَحظة.. أم إلى جوار حبيبتكِ التي لَم تقدر الوصول إليها وأخذها من أمام عينيك شخص آخر.. خطفها الآخر، أم خطفها الزمان.. لست أرى من فرق فأنت لَم تصل إليها على كل حال. وقبل أن تبدأ عناقيد الإجابة بالاختمار في رأسي كنت قد وصلت إلى باب غرفتي. وبِحركة لا إرادية أخرجت المفتاح من جيب البنطال الأمامية الضيقة.. وضعته في الباب.. لكنه لَم يدر. ضغطتُ بقوة أكبر.. لَم يدر. وضعت يدي الأخرى على المقبض.. لَم يدر. ركلته بقدمي.. لا فائدة. رجعتُ خطوتين إلى الخلف: (374).. ياه، إنَها ليست غرفتي. سحبت مفتاحي ونفسي، ولَملمت بقايا إدراكي من المكان.. - يا الله.. لَم أنتبه إلى أني ضغطت الرقم الخاطئ في المصعد. وأخذتُ الدرج للصعود إلى أعلى بِخطوات هي أقرب إلى الاحتجاج. وحينما وصلتُ الباب الأزرق تَهجأتُ أرقام الغرفة كطفل في سنته الدراسية الأولى: أربعة سبعة أربعة.. صحيح ها هي غرفتي. دخلتُ الغرفة، ورميتُ حقيبتي التي كانت تئن من حِمل الكتب ذات الوزن الثقيل، لكنني على غير عادتي لَم أبادر لِخلع ملابسي. رميتُ جسدي الغض المنهك على السرير الذي آلَمني قليلا في البداية من فرط صلابته.. لكنني تغاضيت عن ذلك ولَم أعي إلى أن زميلي في السكن غير موجود. رفعتُ عيني ناحية السقف متسائلا: أين ذهب؟ لكن، لَحظة.. هل جُملة "زميلي في السكن" كافية لوصف ذلك الكائن الإنساني؟ إنه قبل ذلك ابن خالتي الذي يقترب مني كما لا يقترب أحد، وقد تشاطرنا معا الكثير من الأتراح والقليل من الأفراح. إنه صديق عمري الرافل بعشرين ربيعا.. أو ربَما عشرين خريفا.. لا أعلم؟! وهناك سؤال آخر لا أعلم إجابته: هل عشرون عاما هي عمر طويل أم قصير؟. لدي ارتيابات عديدة حول صحة هذه الأقوال التي بليت لكثرة ما لاكت بِها الألسن مثل: العمر يقاس بالإنْجازات لا بالأيام. أو تلك التي تدعي أن الشباب شباب القلب والروح. لا أقول أنَها مَحض هراء، لكن يبدو أن كلمة هراء تنفع في وصف الكثير منها. لَم يقطع حبل الأسئلة الخالية من رفقة الأجوبة إلا صوت «كاظم» الذي دخل للتو فتفاجأ بِجسدي الملقى على السرير في كامل هندامه: - حسنا أنك عدت، كنت سأذهب إلى مطعمك المفضل.. هل ستأتي معي؟! - لا، أنا متعب. أريد أن أرتاح قليلا. ولَم أكن متعبا جدا بِحيث أعجز عن الذهاب. لكن لا أعلم ما الذي جعلني أقول له ذلك. ربَما كانت تلك الأسئلة التي عادت تُحاصرني وتفترسني وأنا أستعرض كامل عجزي أمامها. ولَم أتَمكن من الهرب منها إلى حين سرقني النعاس الذي لَم يرحَمني هو الآخر، بل كان كل ما رأيته فيما يراه النائم مزيدا من الأسئلة.. مزيدا من الحصار والافتراس.. والعري عن الأجوبة. |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وهناك سؤال آخر لا أعلم إجابته: هل عشرون عاما هي عمر طويل أم قصير؟. لدي ارتيابات عديدة حول صحة هذه الأقوال التي بليت لكثرة ما لاكت بِها الألسن مثل: العمر يقاس بالإنْجازات لا بالأيام. أو تلك التي تدعي أن الشباب شباب القلب والروح. لا أقول أنَها مَحض هراء، لكن يبدو أن كلمة هراء تنفع في وصف الكثير منها. هل العمر يقاس بالإنجازات أو بالأيام ؟ العمر يقاس بالأولى وتكمله الثانية وما يقال عن الشباب أنه شباب القلب والروح يمكن أن تكون كذلك لو سيرهما العقل نحو الطريق الأمثل إبداع وتصوير رائع واصل فنحن بحاجة لمثل هذا الحس المرهف . |
لكن وضع الشباب ليس جيدا في مجتمعنا
أليس كذلك؟ |
نعم العمر يقاس بالإنجازات وبالأيام، فهناك من يرى الإنجاز يجب أن يكون مناسباً لعمر معين، فمثلا (من يرأس جمعية يجب أن يكون عمره فوق الخامسة والثلاثين حيث أن عمره يساعده على تحمل المسئولية ويكون المجتمع راضياً عنه) بخلاف من يكون عمره في العشرين فإنه ربما تكون لديه الإنجازات وله القابلية في تحمل المسئولية ولكن لابد وأن يعرقل هذه الإنجازات ثلة من المجتمع لعلة عمره الصغير.
ولي أن أقول لكم أني كنت مسئولاً في عملي بمهام كثيرة وكنت أصغر الموظفين ووجهت لي الشتائم والإهانات ولم أنزعج حينها لأني أدركت أن الموظفين ينظرون إلى السن وليس للكفاءة والإنجازات، فذهبت إلى رئيس الإدارة وطلبت منه بأن يعفيني عن أداء بعض المهام الموكلة إلي، فقال لي: لماذا؟ فقلت له: إن الموظفين ينظرون للسن وليس للفكاءة والإنجازات. فمن أراد أن ينجز فليتحمل نظرة كل فرد في المجتمع علماً أن رضا الناس غاية لا تدرك. وتقبلوا السلام الزكي المبارك من زكي مبارك |
فيضان الأسئلة .. لغة حساسة بنية متشظية
باسم الله
السلام عليكم broken-hearted أُحيِّي قلبك كسرة .. كسرة فيضان الأسئلة : لغة متماسكة ، حساسة ، جياشة .. رهافة في التعامل مع اللغة كما ينبغي لنثر يسعى لأن يكون فنا , مثال ذلك : وأطلقني لطريق الإياب الذي لا يكاد ينهي مُحاولاته المستميتة للتشبه بطرق الذهاب .. وقبل أن تبدأ عناقيد الإجابة بالاختمار في رأسي .. سحبت مفتاحي ونفسي، ولَملمت بقايا إدراكي من المكان.. كان سؤالُها مثل سكين مُملحة نكفت (لعلها نكأت ) جراحي العصية على الالتئام .. وأكملتْ كلبوة توغل غرس أنيابِها في عنق ضحيتها .. ( توغل فعل لا يتعدى ، فما رأيك أن تكون تواصل غرس ... أو كلبوة توغل أنيابُها في عنق ضحيتها ) أنت يا صديقي ( أتسمح ؟ ) حافل وجائش وعميق .. أرأيت إلى النخلة وقت الغروب ، كيف تنفجر من أعماق فروعها ملايين !! حناجر العصافير .. كأن وجدانك تلك النخلة ، وأعصابك تلك الفروع ، وأحاسيسك تلك العصافير ! فإذا جلست إلى بياض الورقة ، ازدحمت على ذهنك أسراب الكلمات ، وتبرّجت ( تبرّجَ الأنثى تصدت للذكر! ) فإذا بك في عدد قليل من الجمل تبذر في الكلمات ولاتقتصد ، فتترهل الجملة ويعتورها الضعف ، مثال ذلك : تئن من حِمل الكتب ذات الوزن الثقيل ( ماذا لو كانت : تئن من ثقل الكتب ) رميتُ جسدي الغض المنهك على السرير ( ألا ترى أن مفردة ( الغض ) نابية عن السياق النفسي للجملة ؟ ) والآن ألقي ضوءا على بناء القصة : هذه قصة يقوم سردها على التداعي .. يتتبع الكاتب خيط فكرة ، حتى يسلمه طرفها إلى طرف فكرة أخرى ، فيتتبع امتدادها وهكذا .. فبنية القصة بنية منفرطة لا ينتظمها إلا الجو النفسي الذي تشيعه ، فهي إذن ذات وحدة نفسية . بنية متشظية لعلها تعكس تشظي الأعصاب وتمزق النفس ! هذه قصة= شظية ، ولو ضمت إليها شظايا مثلها ينتظمها جو نفسي موحد ، لألفت إذن رواية تنتمي إلى لون من القصص يطلق عليه : قصص تيار الوعي . أما كقصة قصيرة ، فإني أتمنى أن تعتني أكثر بالتبئير ( من بؤرة ) ليكن للقصة بؤرة .. أو فلتزاوج بين التبئير والانتشار أو التداعي . تتبع مثلا خيط فكرة واحدة ، في كل التواءاتها ، في كل أفعوانيَّتها . جرّب ذلك ، ولا تتخلّّ عن التشظي .. تشظّ .. تشظَّ وأتحفنا دائما ! إلى اللقاء القلم |
أستاذي القلم شكرا لك على اهتمامك بمحاولتي ونقدك لها.. لا أخفيك، استفدت جدا من كلامك وسأحاول أن أكون أفضل وأن أكون عند حسن ظنك. هناك نقطة صغيرة فقط أود الإشارة إليها، وهي أني لم يدر في خاطري أن أكتب قصة قصيرة، فقد كتبت حتى عبارة (كامل هندامه) منذ شهرين تقريبا وتوقفت.. ثم عدت إليها وترددت كثيرا: هل أواصل الكتابة وأرى ماذا يمكن أن يحصل معي أو أختمها بنهاية بسيطة؟! فكتبت السطور الأخيرة وأنا متردد ولا زلت غير واثق من هذه النهاية ولست راض عنها تماما. ما رأيك؟! هل أكمل.. أم أحفظ لهذه النهاية شرفها؟! |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي broken-hearted (لطالَما ساورتني الشكوك حوله: الصباح.. هل هو ابتسامة على وجه الكون؟ أم أنه الوقت الذي تصب فيه الشمس بادئ غضبها على الأرض؟) قرأت القصة مرات ومرات , أبحث عن جواب في ثنايا الأسئلة ... ففاضت الأسئلة , وغرقت أنا دون أن أجد الأجوبة . اعذرني لأني لا أمتلك القدرة النقدية الكافية . ونتمنى منك التواصل في كتابة القصة , فأنت تمتلك أساسيات كتابة القصة القصيرة . وفي انتظار قصة جديدة . تحيااااااااااتي قيثارة***10******11*** |
مجرد تسجيل حضور
أسأل مثلما سأل القلم في مقاله سؤالا على شاكلة سؤاله:هل تتولد المعاني من الألم أم يتفجر الألم في داخلك حين يمر بذهنك ذاك المعنى أو ذاك؟
ثم أسال هل سيتبقى منك شيء إذا ذهب ألمك؟ ثم أسأل هل سيذهب ألمك؟ هل أنت من النوع الذي يذهب ألمه؟ وهل تطيق العيش بلا ألم ؟ |
عزيزتي قيثارة شكرا على اهتمامك.. أنا في مرحلة كتابة قصة أخرى.. لكن يبدو أني سأحتاج بعض الوقت تحياتي عزيزي أبو الهنا أسئلتك مؤلمة يا صديقي.. ويبدو أني سأكون مثلما قلت: غير قادر على العيش دون الألم، لكن ماذا بوسعي إذا كان الألم هو قدري؟.. أنا لست قادرا على التغلب عليه أو التخلص منه أو احتماله.. ماذا أفعل؟! |
فيضان الأسئلة سنخرج من خلال تركيبة العنوان ببعض الإيحاء ، فالفيضان يعني عدم السيطرة ، يعنى التدافع .. الفوضى .. التطهير في بعض حالاته . معنى ذلك أن أسئلة كبرى ستنفجر ، وستجرف معها مايتبقى من حطام الألم .. هكذا أقرأ العنوان ! هل وصل النص إذن بعد طوفان من الأسئلة إلى حالة التطهير الداخلي ، أم (تكسرت النصال على النصالِ ) ؟؟ وهل ستتماهى تداعيات هذا النص مع طوفانية العنوان ؟ لك أيها القارئ ! أن تتعرف على ذلك بنفسك ، لا أريد أن أشعل مصباحي طوال الوقت . <span style='color:blue'>* " حَمَل الوقت الثقيل آخر أثقاله وأطلقني لطريق الإياب الذي لا يكاد ينهي مُحاولاته المستميتة للتشبه بطرق الذهاب ".</span> رائع أن تلتقي هذه الجمل مع قول امرئ القيس :[poet font="Simplified Arabic,4,darkred,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""] ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي = بصبحٍ وما الإصباح منك بأمثلِ [/poet] مثل هذه الجمل لانكاد نقع عليها إلا قليلاً ، فالنص منشغل بالسرد والاسترسال في الوصف الخارجي للأشياء ، لم يحاول أن يصطاد لفتة هنا أو صورة جاذبة هناك ، فيضفي على النص دهشة أخرى ، في هذه النقطة لا أزيد على قول صاحبنا (القلم ) حينما أشار إلى المزاوجة بين التبئيير والانتشار أو التداعي . عزيزي / broken-hearted !! إنه أول لقاء لي بنص من نصوصك الرائعة ، ستكون لي عودة مع بقية نصوصك إذا لم يزاحمني الوقت ! دم بخير أيها الجميل !! . . |
| الساعة الآن 02:46 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد