![]() |
الدكتور زكي مبارك ( ومضة ذكرى )
<span style='color:darkblue'>صرحت الشاعرة والباحثة كريمة زكي مبارك ، ابنة الأديب الكبير الراحل الدكتور زكي مبارك، أن والدها ( الدكاترة زكي مبارك كما كان يطلق عليه ) لم ينل حقه من الاحتفاء والتكريم وإصدار جميع مؤلفاته بصورة لائقة في مصر. وقالت كريمة مبارك في حديثها : هناك غبن واضح ، ولا أقول متعمد ، لقامة إبداعية وفكرية شامخة ساهمت في النهوض بالثقافة المصرية والعربية في النصف الأول من القرن الماضي ، في حين نجد أن المؤسسات الثقافية تحتفي بآخرين اقل أهمية من زكي مبارك ، وتصدر طبعات شعبية واسعة الانتشار لأعمالهم الكاملة في حقول الأدب والإبداع والفكر!. وقد قمت بنفسي وبجهود شخصية - تقول كريمة مبارك - بتجميع ونشر عدة مؤلفات مهمة لزكي مبارك بعد رحيله وخلال السنوات الماضية، ومنها: "مجنون سعاد" ، و "زكي مبارك ناقداً" ، و "بين آدم وحواء" ، وغيرها فضلاً عن دواوين شعرية ، من بينها: "أطياف الخيال"، "قصائد لها تاريخ" ، و"أحلام الحب" .</span> <span style='color:crimson'>وتوضح الكاتبة كريمة مبارك أن والدها الأديب والشاعر زكي مبارك الذي رحل عن دنيانا في عام 1323هـ - 1952م من الممكن أن تنطبق عليه حالياً بعد غيابه بأكثر من نصف قرن مقولته التي وصف فيها حاله وحال مدينة "بغداد" التي كان يعشقها ، حيث كتب زكي مبارك في الثلاثينيات من القرن الماضي أثناء إقامته بالعراق يقول: (( أنت مظلومة يا بغداد .. وأنا مظلوم يا بغداد .. والظلم يجمع بين القلوب .. نصرك الله ونصرني .. ورعاك ورعاني. واليك مني السلام!! )) . وكان زكي مبارك في ذلك الحين يقرن إحساسه بالظلم وعدم نيل التقدير اللائق بإحساسه بالخطر الذي يحيط ببغداد وأطماع المستعمرين والأشرار في خيراتها . وتشير كريمة مبارك إلى أن الدكتور زكي كان أحد عشاق العراق المخلصين ، واستطاع الرجل أن يكتب أربعة مؤلفات في عام واحد ، ( من وحي بغداد ) هي : "ليلى المريضة في العراق" ، و "وحي بغداد" ، و "ملامح المجتمع العراقي" ، و "عبقرية الشريف الرضي" . </span> <span style='color:green'>وقد دفعه عشقه للعراق أن يعتبر هذا القطر الشقيق مع مصر بمثابة الدعامتين الأساسيتين للوحدة العربية . ودعا زكي مبارك مبكراً إلى جعل القومية العربية واقعاً ملموساً ، فنادى بإلغاء الحواجز الجمركية بين الدول العربية ، فلا يحتاج المرء إلى جواز سفر حينما ينتقل من مصر إلى العراق، أو من العراق إلى مصر . وتسترجع الأديبة والشاعرة كريمة زكي مبارك رحلة والدها إلى أرض العراق قائلة : سافر زكي مبارك في عام 1937م إلى العراق ليقوم بالتدريس في دار المعلمين العليا في بغداد لمدة عام دراسي واحد ، وخلال هذه الفترة تبلور عشقه للعراق بصورة مفرطة ، لدرجة أن البعض لقبوه بـ " المتولّه بحب العراق ". وقد قال زكي مبارك مخاطباً بغداد في مقدمة أحد كتبه: " أشهد انك صنعت بقلبي وعقلي ما عجزت عنه القاهرة وباريس !! ". ولم يكن زكي مبارك يرى نفسه مجرد حامل رسالة تعليمية إلى العراق ، ولكنه كان يقول : " أنا سفير مصر في العراق ". </span> <span style='color:sienna'>و عندما عاد إلى مصر صار يقول إنه " سفير العروبة " ، حيث كان يرى أن " السفارة العربية " أهم من " السفارة السياسية " ، و من هنا بدأت فكرة القومية العربية تتبلور في ضميره وفكره وكتاباته . وتبرز الكاتبة كريمة مبارك أن والدها كان مولعاً بالمعارك الفكرية والأدبية والخصومات الثقافية ( وليست الشخصية ) ، لأن هذه المعارك كانت تذكي عزيمته على حد تعبيره . </span> <span style='color:indigo'>وتقول كريمة مبارك : من المعارك الشهيرة التي خاضها الدكتور زكي مبارك معركة كتابه " عبقرية الشريف الرضي " ، حيث ثارت بعض الأقلام العراقية عليه حينما اصدر في العراق هذا الكتاب واضعاً فيه الشاعر الشريف الرضي في مرتبة شعرية أعلى من مرتبة المتنبي ، وقد علل زكي مبارك ذلك بقوله : " سيرى قراء هذا الكتاب أني جعلت الشريف الرضي أفحل شاعر عرفته اللغة العربية . وقد سمع بذلك ناس فذهبوا يقولون في جرائد بغداد : أيكون الشريف أشعر من المتنبي ؟!. وأستطيع أن أجيب بان الشريف في كتابي أشعر من المتنبي في أي كتاب ، ولن يكون المتنبي اشعر من الشريف إلا يوم أؤلف عنه كتاباً مثل هذا الكتاب !! ".</span> <span style='color:blue'>وحول آراء الدكتور زكي مبارك المتعلقة بوضعية الشعر العربي في هذا العصر تقول الكتابة كريمة مبارك : يبدو أن الدكتور زكي مبارك قد استشرف مبكراً أن البساط بدأ ينسحب من تحت " الشعر " في العصر الحديث ، فقد رأى في النصف الأول من القرن الماضي أن العالم كله يتجه إلى إيثار النثر على الشعر ، لأن عصرنا عهد حركة وسرعة ، ولا يفلح فيه إلا الكلام المرسل الطليق . ولكن هذا لا يمنع من الإيمان بأنه لا تزال لدينا جوانب وجدانية تتشوف إلى التغني بالشعر البليغ . لأن الطبيعة ، كما كان يقول زكي مبارك لا تزال تتأنق في خلق دواعي الشعر ، ولا تزال في الدنيا نجوم تتألق ، وأزهار تتفتح ، ولا تزال الأرض تذلل خدها لمن يمشي عليها من أسراب الظباء !!.</span> <span style='color:chocolate'>وتجدر الإشارة إلى أن زكي مبارك من مواليد محافظة المنوفية ، وقد حفظ القرآن الكريم في طفولته ، ثم حفظ ما يزيد على ثلاثين ألف بيت من الشعر العربي ، والتحق بالأزهر في عام 1908م ، وهناك لقب بشاعر الأزهر . وبعدها حصل على ليسانس الآداب في عام 1921م ، ثم حصل على ثلاث درجات دكتوراه متتالية لقب بموجبها بـ "الدكاترة زكي مبارك" ، و كانت الأولى عام 1924م من جامعة ( السوربون الفرنسية) ، والثانية من الجامعة ذاتها عام 1931م عن النثر الفني في القرن الرابع الهجري ، والثالثة من الجامعة المصرية عن التصوف في الإسلام في عام 1937م . </span> تحياتي للجميع ،،، ***10*** 0 |
أشكر الأخ أبو حسن على هذه المشاركة والتي أعتبرها مشاركة جيدة، وأقول للجميع، إن عدم كتابتي عن هذه الشخصية هي أني إذا أحببت شخصية
دينية أو أدبية أو ماشابه ذلك فإن حبي لهذه الشخصية لايتعدى مجرد حب لفكر هذه الشخصية وليس لذاتها، فلم أحب أن أكتب عن هذه الشخصية حتى الآن لحاجة في نفس يعقوب حيث أني أهتم بتوقيت المشاركة ونوعها، مع العلم أن هناك شبهات كثيرة على الدكتور زكي مبارك وهي مازالت في إطار التفكير في الكتابة عنها وذلك لظروف معينة. وسأكون عند حسن ظن أبي حسن وغيره من المهتمين بالتراجم الأدبية وخصوصاً الأدباء الذين لم ينصفهم الدهر أمثال الدكتور زكي مبارك والسيد محمد سعيد الحبوبي والشريف المرتضى وغيرهما من الأدباء والشعراء الذين كانت لهم مكانة مرموقة في تاريخنا الأدبي. وتقبلوا السلام الزكي المبارك من زكي مبارك |
مشكور يا أبو حسن على لفتاتك الرائعة وومضاتك المميزة
رأينا ومضتك في الدكتور زكي كبارك.. فهل لك ومضة في السيد الحبوبي ايضاً اطلعنا على العالم.. العالم الدبي وشكراً |
| الساعة الآن 10:29 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد