![]() |
صف لي علياً
دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ لَهُ ـ معاوية ـ : صِفْ لِي عَلِيّاً ؟
فَقَالَ لَهُ : أوَ تُعْفِينِي مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَا أُعْفِيكَ . فَقَالَ : كَانَ وَ اللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى ، شَدِيدَ الْقُوَى ، يَقُولُ فَصْلًا ، وَ يَحْكُمُ عَدْلًا ، يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ ، وَ تَنْطِفُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ ، يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا ، وَ يَسْتَأْنِسُ بِاللَّيْلِ وَ وَحْشَتِهِ . كَانَ وَ اللَّهِ غَزِيرَ الْعَبْرَةِ ، طَوِيلَ الْفِكْرَةِ ، يُقَلِّبُ كَفَّهُ ، وَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ ، وَ يُنَاجِي رَبَّهُ ، يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا خَشُنَ ، وَ مِنَ الطَّعَامِ مَا جَشَبَ . كَانَ وَ اللَّهِ فِينَا كَأَحَدِنَا ، يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ ، وَ يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ ، وَ كُنَّا مَعَ دُنُوِّهِ مِنَّا وَ قُرْبِنَا مِنْهُ لَا نُكَلِّمُهُ لِهَيْبَتِهِ ، وَ لَا نَرْفَعُ أَعْيُنَنَا إِلَيْهِ لِعَظَمَتِهِ ، فَإِنْ تَبَسَّمَ فَعَنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ الْمَنْظُومِ ، يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ ، وَ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ ، لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ ، وَ لَا يَيْأَسُ الضَّعِيفَ مِنْ عَدْلِهِ ، وَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ ، وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ ، وَ غَارَتْ نُجُومُهُ ، وَ هُوَ قَائِمٌ فِي مِحْرَابِهِ ، قَابِضٌ عَلَى لِحْيَتِهِ ، يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ ، وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ ، فَكَأَنِّي الْآنَ أَسْمَعُهُ وَ هُوَ يَقُولُ : يَا دُنْيَا ، يَا دُنْيَا ، أَ بِي تَعَرَّضْتِ ؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ ؟ هَيْهَاتَ ، هَيْهَاتَ ، غُرِّي غَيْرِي ، لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ ، قَدْ أَبَنْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيهَا ، فَعُمُرُكِ قَصِيرٌ ، وَ خَطَرُكِ يَسِيرٌ ، وَ أَمَلُكِ حَقِيرٌ ، آهِ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ ، وَ بُعْدِ السَّفَرِ ، وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ ، وَ عِظَمِ الْمَوْرِدِ. فَوَكَفَتْ دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَنَشَفَهَا بِكُمِّهِ ، وَ اخْتَنَقَ الْقَوْمُ بِالْبُكَاءِ . ثُمَّ قَالَ ـ معاوية ـ : كَانَ وَ اللَّهِ أَبُو الْحَسَنِ كَذَلِكَ ، فَكَيْفَ كَانَ حُبُّكَ إِيَّاهُ ؟ قَالَ : كَحُبِّ أُمِّ مُوسَى لِمُوسَى ، وَ أَعْتَذِرُ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّقْصِيرِ. قَالَ : فَكَيْفَ صَبْرُكَ عَنْهُ يَا ضِرَارُ ؟ قَالَ : صَبْرَ مَنْ ذُبِحَ وَاحِدُهَا عَلَى صَدْرِهَا ، فَهِيَ لَا تَرْقَى عَبْرَتُهَا ، وَ لَا تَسْكُنُ حَرَارَتُهَا . ثُمَّ قَامَ وَ خَرَجَ وَ هُوَ بَاكٍ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ فَقَدْتُمُونِي لَمَا كَانَ فِيكُمْ مَنْ يُثْنِي عَلَيَّ مِثْلَ هَذَا الثَّنَاءِ ! فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ حَاضِراً : الصَّاحِبُ عَلَى قَدْرِ صَاحِبِهِ |
رد: صف لي علياً
علي يا ابو تراب سلام الله عليك
الله يجزاك خير ع الموضوع |
رد: صف لي علياً
الله يجزاك خير ع الموضوع
|
رد: صف لي علياً
أيا نفس طه إنني لست مرغماً على الحب والتقديس يا نور محفلي ولكنه الخفاق في مدح روحه ليجني ثمارًا للأمان المؤمـَّــلِ سلام الله عليك ياأمير المؤمنين وجعلنا الله وإياكم من المتمسكين بولاية علي وحبه .. بارك الله فيك اخي الفاضل بو فاضل .. موفقين بإذن الله .. |
رد: صف لي علياً
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْنَ الله فِيْ أَرْضِهِ وَحُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ
بارك الله فيك اخي بو فاضل .. |
رد: صف لي علياً
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْنَ الله فِيْ أَرْضِهِ وَحُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ
بارك الله فيك اخي بو فاضل .. |
رد: صف لي علياً
السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْنَ الله فِيْ أَرْضِهِ وَحُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ
الله يعطيك العافيه على هذه النقله وجزاك الله خيرا تحياتي ولد نجد |
| الساعة الآن 09:42 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد