منتديات الطرف

منتديات الطرف (www.altaraf.com/vb/index.php)
-   •» زوايـا عامـة «• (www.altaraf.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   قلة الأدب وبذاءة اللسان !!! (www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=32353)

رحيق الجنة 31-08-2006 02:10 PM

قلة الأدب وبذاءة اللسان !!!
 
[CENTER]
http://www.w6w.net/album/35/w6w_w6w_...0292dc4a66.gif

http://jrnas.org/uploader/uploads/pic02b.jpg

تطفو على سطح علاقتنا الاجتماعية ظاهرة عجيبة، يندى الجبين لشيوعها بيننا، فقد صار التراشق بالألفاظ، والمزاح بالسب أو إستخدام ألفاظ جارحة نمطا سائدًا من العلاقات بين الناس.

ولم تعد الألفاظ البذيئة مجرد تعبير عن غضب أو موقف شاذ ردًا على استفزازات الآخرين، ولكنها صارت عادة مألوفة في حياة كثير من الناس، وطريقة "طبيعية" في التواصل بينهم، والتعبير عن أفكارهم، وكأن اللغة العربية عقمت أن تلد كلمات مهذبة رقيقة نعبر بها عن آرائنا وأفكارنا.

العجيب أن الناس أَلِفت هذه "البيئة" الشاذة من التواصل الاجتماعي؛ فمنهم من يعبر عن إعجابه بفلان قائلا: "هذا ابن كذا.."، لينتقي من قاموس السب والشتائم، كلمات بذيئة لا يرضى عنها الله ورسوله، لتكون وسيلته في التعبير ولو حتى على سبيل المدح والإعجاب!.

بيئة منتهكة للكرامة

ويفسر د. محمد مهدي -أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر- سر تقبل فئات من الناس للتحادث بلغة السب والشتم قائلا: "عندما ينهار الإحساس بالكرامة الشخصية تصبح الإهانة شيئا مقبولا ومعتادا، خاصة إذا كانت الحياة اليومية تحمل الإهانة بمختلف صورها في معظم مجالاتها. فيتعود الإنسان على الإهانة ضمن تسليمه لمسلمات الحياة حتى يستطيع التعايش معها؛ فالبيئة المنتهكة لكرامة الإنسان طبيعي أن تفرز مثل هذه النماذج".

ولكن الدلالة تختلف من فئة لأخرى، فيوضح د. مهدي أن الشباب يتحدثون إلى بعضهم بهذه الألفاظ كنوع من الرغبة في كسر الحدود، والتأكيد على صداقتهم، وقد يتطبعوا بطباع البيئة التي ولدوا فيها، ونشأوا فيها، فالبيئة نفسها ملوثة، وهذا خلل إذا اعتدنا عليه في المزاح أصبح من أبجديات الحوار.

وفي المقابل، يؤكد د. أحمد عبد الله -المستشار الاجتماعي لشبكة "إسلام أون لاين.نت"، أن السب وبذاءة الألفاظ في كافة الطبقات، وليست قاصرة على الطبقة الدنيا في المجتمع. مضيفا: "لعل السبب الرئيسي وراء ذلك هو الانحطاط العام في اللغة؛ فاللغة العربية بدأت تتآكل على ألسنة أبنائها، ولا يمكننا بأي حال من الأحوال عزل السباب عن اللغة المستخدمة بشكل عام.وصار السب هو وسيلة التواصل في مجتمع يعاني من فقد طرق التواصل، أو وسيلة للتقارب بين الطبقات المختلفة في المجتمع، وتوجد هذه الظاهرة في الطبقة الراقية كنوع من أنواع التمرد على النمط الاجتماعي الذي تعيشه، أو لمزيد من كسر الحدود وتذويب الفوارق".

تدني الذوق العام


د. وائل أبو هندي

ويرجع د. وائل أبو هندي، أستاذ مساعد الطب النفسي بجامعة الزقازيق، هذه الظاهرة إلى تدني الذوق العام بين قطاع كبير من الشباب الذي يتابع بعضُه المواقع الإباحية، والمنتديات الأجنبية التي تروج للسلوكيات السلبية، وتنشر المصطلحات البذيئة.

واستدرك متابعا: "هناك منظومة متكاملة تدعم هذا السلوك السلبي، فنحن نعيش في عالم يفتقر إلى الاحترام".

ويربط د. أحمد زايد -أستاذ علم الاجتماع، عميد كلية الآداب جامعة القاهرة- بين العنف اللفظي والجرائم التي قد يمثلها العنف البدني، مشيرا: "تقع العديد من الجرائم عقب تبادل أطرافها للسباب واللعن. فربما أدت ألفاظ من قبيل السب بالأم أو الأب أو الأخت إلى جرائم تصل إلى حد القتل. وكثيرا ما تكون أحداث العنف القاسية سببها تافها جدا، وقد يتمثل في كلمات بذيئة سريعة خرجت في لحظة غضب".

ويشير الشيخ محمود عاشور -عضو مجمع البحوث، الوكيل السابق للأزهر الشريف- إلى خلق المسلم في التحدث إلى الآخرين قائلا: "لقد وصى القرآن بحفظ اللسان وقول الكلام الطيب: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْكُمْ وَأَنْتُم مُّعْرِضُونَ} (البقرة: 83).

يورد صاحبه المهالك

كما حث الرسول في أكثر من حديث نبوي على عفة اللسان، وحفظه من الأقوال البذيئة، والتقول بما يغضب الله عز وجل؛ لأن اللسان آلة ينبغي أن يسيطر عليها الإنسان حتى لا تورده موارد التهلكة.. "إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان فتقول: اتق اللّه فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا" (رواه الترمذي).

ولا شك أن الإنسان إذا تعود البذاءة في القول فسيظل لسانه منفلتا، وسيجد نفسه - بلا وعي- يسلك سلوك الفحش في كل أمر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" (رواه البخاري).

ويتفق مع الشيخ عاشور فيما ذهب إليه، الدكتور ربيع الغفير، المدرس بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنين بجامعة الأزهر بالقاهرة، ويضيف أن "اللسان من نعم الله العظيمة التي يجب على الإنسان أن يشكرها؛ فالمسلم المحمدي يقتدي برسوله وحبيبه صلى الله عليه وسلم، وما كان رسول الله فاحشا ولا بذيئًا ولا سبابًا ولا لعانًا ولا عيابًا ولا طعانًا؛ وإنما كان عفيف اللسان، حكيمًا، يضع الكلمة في مكانها.

ويشير د. الغفير إلى عدد من الأوبئة الأخلاقية التي يمكن أن ينتجها السباب مثل:

إثارة حفائظ الآخرين وأحقادهم.

سقوط المتلفظ بهذه الألفاظ من أعين الناس، ويصير تافه القدر، وإذا وصل الإنسان إلى هذا الحد من التفاهة أصبح مدخلا سهلا للشيطان يحركه كيفما يشاء.

قطع أواصر الألفة والمودة بين الناس.

وسائل لحفظ اللسان


د. ربيع الغفير

ويرشدنا د. الغفير إلى أن الإنسان يمكن أن يحفظ لسانه بشيء نظري وآخر عملي، ويكون الحفظ النظري من خلال:

استحضار معية الله ومراقبته له، وأن الله ناظر إليه ومطلع عليه.

الخوف من أن يكون لسانه طريقه إلى جهنم.

محاسبة النفس على كل كلمة، وأن يملأ محل السيئات مساحة من الاستغفار والتسبيح.

الدعاء للمسلم بدلا من أن يسبه، فيكون له النصيب نفسه من الدعوة.

أن يستحضر في نفسه أن كظم الغيظ يجعله في ديوان المتقين.. قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (آل عمران: 133-134).

أن يعلم أنه إذا كظم غيظه احتسابا لله تعالى يقيض الله له ملائكة يردون عليه.. قال تعالى: {إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} (الحج: 38 ).

مقابلة السيئة بالحسنة، وعدم الاستسلام لأي استفزاز من الآخرين، ولنتذكر سيدنا عليّ كرم الله وجه، عندما سار وراءه أحد سفهاء الكوفة يكيل له سبابا، فلما توقف عن السباب استدار إليه الإمام علي، فظن الرجل أن في الأمر قتلا محققا، ولكنه فوجئ بعلي يدفع له مبلغا من المال، قائلا: هذا أجر ما شتمتني، إنما أهديتني من حسناتك، وأخذت من سيئاتي.

والحفظ العملي يكون بالاقتداء بالنبي والصحابة؛ فقد كان أبو بكر رضي الله عنه يضع حصاة في فمه ليتحكم في كلامه، وكان يقول: هذا الذي أوردني المهالك. وكان عبد الله بن مسعود يقول: "والله الذي لا إله غيره ما شيء أحوج إلى طول سجن من لسان"، وكان يمسك به ويقول: "هذا الذي أوردني الموارد". وقديما قال الشاعر:

احفظ لسانك أيها الإنسان
لا يلدغنك إنه ثعبان


ويختتم د.الغفير بقصة مشهورة في كظم الغيظ، وهي قصة سيدنا علي كرم الله وجهه مع جاريته التي سقط منها الإبريق على يده وهي تصب له الماء ليتوضأ، فلمحت الغضب في عينيه، فقالت له قول الله تعالى: {والكاظمين الغيظ}، فقال لها: كظمت غيظي، فقالت: {والعافين عن الناس}. فقال لها: عفوت عنك، فقالت: {والله يحب المحسنين}، فقال لها: أنت حرة لوجه الله تعالى

إشراق 31-08-2006 02:59 PM

مشاركة: قلة الأدب وبذاءة اللسان !!!
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رحيق الجنة ..
أصبح استخدام الألفاظ البذيئة لدينا أمر بسيطاً ومتفشياً بين عامة الناس بالاضافة إلى أنه أصبح أمر طبيعي نسمعه في حياتنا .. حتى من الأب اتجاه ابنه .. ناسياً أن
اللسان طريق إلى الهاوية أو طريق إلى النجاة سكين إن انقلبت قتلت وإن ضربت قطعت






موفقين

بنت الحسا 31-08-2006 03:03 PM

مشاركة: قلة الأدب وبذاءة اللسان !!!
 
أختي رحيق الجنة

نعم قلة الادب أصبحت أمر طبيعي بين عامة الناس

ولم يدركوا معني مايقولونه

أشكرك على طرحك للموضوع الرائع

واصـــــــــــــــــلــــــــــي

MjNon Taker 01-09-2006 01:07 AM

مشاركة: قلة الأدب وبذاءة اللسان !!!
 
اقتباس:

ولم تعد الألفاظ البذيئة مجرد تعبير عن غضب أو موقف شاذ ردًا على استفزازات الآخرين، ولكنها صارت عادة مألوفة في حياة كثير من الناس، وطريقة "طبيعية" في التواصل بينهم، والتعبير عن أفكارهم، وكأن اللغة العربية عقمت أن تلد كلمات مهذبة رقيقة نعبر بها عن آرائنا وأفكارنا.
نعم هذا ما يحصل .. هذا ما يحدث .. أصبحت لغة الألفاظ السيئة طبيعة علينا أن نعتادها و إلا صار الزعل و التفرق
كل في طريقه ، و هذا ما لا كنت أريده ..

موضوع قمة في البلاغة الموضوعية .. تسلمين رحيق الجنة ..

الجوهريه 01-09-2006 03:53 AM

مشاركة: قلة الأدب وبذاءة اللسان !!!
 
أنا مع كل من شارك في الموضوع

أختي رحيق أشكرك على ط
رحك الموضوع الرائع

جزيت خيرا

أشكرك مره أخرى

ريحانة الإيمان 01-09-2006 04:41 PM

مشاركة: قلة الأدب وبذاءة اللسان !!!
 
من كثر كلامه كثر خطؤه..

واللسان إذا ما استخدم بالشكل الصحيح فهو آفة الإنسان..

أطفال للأسف في ريعان العمر تجدهم في الشارع يشتمون بعضهم بعضا
بل تصل لمرحلة شتيمة أم الولد وأهله!!!
أين التربية وأين الدين ؟ وهل يرضى المجتمع بذلك ؟؟

ريحانة الإيمان.


الساعة الآن 07:31 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد