![]() |
الشباب والحاجة الى حياة نظامية جديدة
الشباب والحاجة الى حياة نظامية جديدة
1 ـ الأشياء: إننا نشتري ونتابع المشتريات حتى إن كنا لا نستطيع أن نتحرك في منزلنا دون أن نتعثر بصرر وحزم من آخر مشترياتنا إن عدداً لا بأس به منّا هم هواة تجميع، مدمنون، يشترون هدايا، أدوات، فهارس، الخ.. عشاق شراء. وعندما ينفد مالهم يلحسون واجهات المعروضات في المخازن. ماذا يلزمنا كي يكون لدينا ما ينبغي؟ فالأشياء لا تكلفنا ما ندفع من أجلها فقط، إنما الوقت الذي نصرفه من أجلها أيضاً. إن جميع ما لدينا يأخذ من وقتنا حتى إن كنا لا نستفيد منها: فالأشياء يجب أن يزال عنها الغبار وأن ترتب، تصنف، تعلق، تخزن، أو تبوب في جداول أو فهارس، وأن تحمى من الكسر أو العتّ، وأن تؤمّن. ويلزمنا وقت أيضاً حتى لإدانة أنفسنا، كعندما يقع نظرنا على ذلك الشيء الذي دفعنا ثمنه مبلغ (كذا) ولم نستخدمه قط. لكنه هو هنا. وفي كل مرة نراه ـ يا للصفعة! ـ تنتابنا لحظات شعور بالذنب مسروقة من يومنا. كم من الوقت نصرفه في حثّ أولادنا على الترتيب؟ هل نشعر أننا آباء سيئون لأن أولادنا لا يستخدمون أيضاً جميع ما لديهمظ أوردت صحيفة في مسقط رأسي هذه الجملة لبيل فوغن: (إن طفلاً له ثلاث سنوات هو كائن تسرّه أرجوحة غالية الثمن سروراً مماثلاً تقريباً لما يحدثه له اكتشاف دودة ترابية صغيرة). قد تجلب الأشياء الصغيرة سروراً أعظم من الكبيرة. إن أحد كتبي المفضلة (الأفكار) لبسكال. يضمّ مجموعة من الخواطر البعيدة المرمى. إن كل جملة فيه تكتفي بذاتها. قال ت.س.ايليوت عن باسكال: (كان ذهنه فاعلاً أكثر مما هو مجمّعاً). هل ذهنك فعال؟ هل الأغراض التي تشتريها تنشط حياتنا الذهنية أو أنها تكتفي بالتجمع كالغبار على رفّ؟ هناك مكان للجمالية، للجمال في ذاته، للوحة فنية على الحائط أو للزهر على طول الطريق. إننا لا نقلل من البهجة التي يحدثها الجمال، إلا أننا نتساءل إن كان ما نشعر به بهجة فعلاً. بنسبة ما ندفع من زماننا، هل المشتريات القادمة التي عزمنا على شرائها تساوي ذلك الزمن؟ أعطتنا الجواب اليزابيت الأولى في كلماتها الأخيرة: (جميع ما أملك لبضع ثوان). |
| الساعة الآن 01:08 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد