![]() |
الموت التراجيدي للنجوم الكونية ( الحلقة الأخيرة )
يعتبر النجم فتياً بقياس ما بداخله من هيدروجين , فالنجوم الوليدة تكون غنية بعنصر الهيدروجين المتحفز لإشعال مرجل النجم ورفع حرارته . لكن من جهة أخرى لا يشترط طول أجل النجم في وفرة الهيدروجين في بعض النجوم والتي سيرد ذكرها في القسم الثاني من هذا الموضوع .1
البداية:1 تنشأ النجوم في الغالب داخل حاضنة كونية غنية بأكسير حياة النجوم … الهيدروجين الكوني الذي يكون غزيراً جداً في أعماق الحاضنة . يسمي العلماء هذه الحاضنة بالسديم Nebula وهي سحابة من عنصر الهيدروجين بشكل رئيسي تمتد في الفضاء لمسافات قد تصل في بعض الأحيان إلى عشرات السنين الضوئية مثل السديم المشهور في كوكبة الجبار Orion , M42 والذي يبعد عنا 1500 سنة ضوئية وتمتد هذا السديم لمسافة 27 سنة ضوئية.1 يبدأ النجم بالتكون داخل هذا السديم عندما تلوح فرصة إرتصاص كتلة من الهيدروجين وتأخذ بالتجمع والانضغاط حتى تبدأ الطاقة الإشعاعية بالعمل على تسخين القلب إلى الحد المسموح لبدء سلسلة التفاعلات النووية والتي ستكون مسؤولة عن روح النجم فيما بعد . وتستمر هذه السلسلة حتى نفاذ كامل الوقود النووي للنجم . يصل الضغط في الباطن إلى أكثر من مليون طن على السنتيمتر المربع , بل أكثر بكثير في بعض النجوم العملاقة . مثل هذه الضغوط الهائلة واجبة لتوفير الراحة لمجمل التفاعلات اللازمة لحياة النجم حتى تسير بشكل متوازن.1 هنالك نوعان من التفاعلات النووية الاندماجية التي تحدث في باطن النجم حيث كشف عنهما الفيزيائي هانس بيث Hans Bethe ونال جائزة نوبل على ذلك. فالتفاعل الأول من النمط : (بروتون - بروتون ) أي اندماج بين البروتونات فقط . في هذه التفاعلات تتركب اندماجياً ثلاث بروتونات لتخليق نواة هليوم مع إصدار طاقة على شكل ضوء ونوترينوات n . لكن كيف يبدأ هذا التفاعل؟! تكون الحرارة داخل النجم كافية لتقود ذرتي هيدروجين أو بروتونين للاقتراب من بعضهما البعض لدرجة تسمح فيه الحرارة الهائلة للوسط المحيط بهذين البروتونين بالاندماج متغلبة بذلك على القوى النووية الشديدة التي لا تسمح لاقتراب أي جسم كان من نواة الذرة . بهذا الاندماج المحقق يتحرر من أحد البروتونين نيوترينو أولي و إلكترون معكوس الشحنة السالبة " أي بوزيترون موجب e+ " إضـافة إلى نيوترون متعادل الشحنة . ويبقى البروتـون الآخـر ملتصقاً بالنيوترون ليكـون معـه نواة نظير الهيدروجين الثاني أو الديتريـوم. 2D تتحرر من هذه العملية طاقة كبيرة تحفز تفاعل آخر للقيام بدور مماثل , كما يتحرر جزء كبير من هذه الطاقة على شكل طاقة ضوئية عظيمة. يصطدم بروتون آخر إثر استمرار التفاعل المتسلسل بنواة الديتريوم فيكون معه بعد الاندماج نظير نواة هليوم 3He عند ذلك يصبح من الممكن اندماج أنويه أكبر , فيواتي لنواتي نظير الهليوم 3 الفرصة للاندماج معاً مجدداً لتكوين نواة هليوم He 4 , وينطلق بروتونان كناتج بحثاً عن هدف لهما. التدفق المتسلسل لتلك التفاعلات مشروط بوجود وسط حراري يجب إن لا يقل عن 15 مليون درجة مئوية في باطن النجم وذلك للأهمية القصوى التي تسمح للتغلب على الحاجز الطاقي المحيط بالنواة , وهذا الحاجز لا يمكن اختراقه إلا برفع حرارة المرجل إلى ملايين الدرجات . يختزن الهليوم الناتج أخيراً في باطن النجم كرماد للاحتراق النووي السابق.1 أما النمط الثاني : (تفاعل دورة الكربون ) هذه التفاعلات تحدث عادة في العمق السحيق للنجم حيث تندمج ذرتي هليوم مع إصدار طاقة لتكوين البيريليوم Be , فالكربون C , فالأكسجين O وهكذا وصولاً للحديد Fe كآخر ناتج نووي على الإطلاق داخل النواة النجمية في العمق منه , حيث لا تفاعل اندماجي بعد ذلك بين نوات الحديد. طبعاً يحقق هذه التفاعلات علاقة الطاقة النسبية والتي صاغها ألبرت أينشتاين والمتمثلة بالعلاقة التالية E= m C2. فالخسارة الحاصلة في الكتلة أثناء التفاعل النووي كما هو معروف تتحول تلقائياً إلى طاقة كناتج لهذا التفاعل المتسلسل.1 وعلى أقل تقدير نجد أنه في كل ثانية يدخل 570 مليون طن من الهيدروجين هذه التفاعلات وفي كل ثانية يتحول ما يعادل 4 ملايين من المادة إلى طاقة , أي ما يعادل 4000 مليار مرة طاقة القنبلة التي دمرت مدينة هيروشيما . وعليه فإن سمشنا مثلاً تخسر كل ثانية ما يعادل 4 ملايين طن من المادة على شكل طاقة.1 |
| الساعة الآن 04:18 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد