![]() |
نصرالله لـ "الحياة": اداؤنا اوقف الاسرائيلي ... لا اميركا
بيروت ـ وليد شقير ومحمد شقير الحياة 21-2-2000 -------------------------------------------------------------------------------- عرض الامين العام لـ حزب الله السيد حسن نصر الله موقفه من المواجهة العسكرية مع اسرائيل واحتمالاتها في لبنان، في اول حديث صحافي له اجرته "الحياة" معه عصر اول من امس السبت، بعد التطورات المتسارعة التي شهدها لبنان منذ العدوان الاسرائيلي على المنشآت الكهربائية مطلع شباط (فبراير) الجاري. واذ كان نصرالله واضحا في اجاباته عن استمرار العمليات ضد الاحتلال الاسرائيلي وفي رده على الاتهامات الموجهة الى الحزب، ففند بعضها ولم يتبرأ من بعضها الاخر، تقصد عدم الوضوح في الاجابة عن بعض الاسئلة وقال ان نسبة احتمال عودة المفاوضات على المسار السوري غير واضحة بالنسبة اليه. وهنا وقائع الحديث: * هل نحن في الفصل الاخير من المواجهة العسكرية مع اسرائيل، خصوصا ان هناك شعورا قويا بذلك لدى بعض المعنيين،ما هي قراءتك انت؟ ـ هذا لا يزال في دائرة الاحتمال. الموضوع يتوقف على القرار الذي ستتخذه حكومة العدو على مشارف تموز(يوليو) فيما لو لم يتم التوصل الى اتفاق ولم تتم العودة الى طاولة المفاوضات. هناك افتراضات عدة. الاول ان تستأنف المفاوضات وينجز اتفاق في حدود تموز، فنكون امام انسحاب اسرائيلي طبيعي ومتوقع، الثاني ان تستأنف المفاوضات مع دون التوصل الى اتفاق في تموز, وهذا يعني الا يكون هناك انسحاب في تموز، وستكون حجة (رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود) باراك لتأجيل الانسحاب اننا نتفاوض ويمكن ان نتوصل الى اتفاق خلال اشهر فلننتظر قليلا. الثالث الا تتم العودة الى طاولة المفاوضات من هنا الى تموز، حينئذ سيكون باراك وحكومته امام استحقاق اساسي. ما هو القرار الذي سيتخذ ؟ هل تلجأ حكومة العدو الى الانسحاب من طرف واحد ام لا ؟ ليس سهلا اتخاذ قرار من هذا النوع . اظن ان باراك غير مقتنع بالانسحاب من دون اتفاق . ولي من تصريحاته في الاسابيع الاخيرة بعض الاشارات التي توحي بهذا . في نهاية المطاف،المسار الذي ستسلكه حكومة العدو غير واضح،ولا يمكن من الان ان نقطع او نجزم باي استنتاج . اذا لم يحصل هذا الانسحاب فذلك يعني اننا لسنا على مقربة من انتهاء المواجهة العسكرية. * انتم متهمون بانكم استغللتم التعقيدات في الجولة الثالثة من المفاوضات على المسار السوري لجعل استئنافها اكثر صعوبة لانكم ضد عملية السلام برمتها وتتحينون الفرص لنسفها؟ ـ هذا مجرد اتهام.الوقائع الميدانية تؤكد ان الامور لا تسير في جو كهذا،عمليات المقاومة لا تتوقف يوما، صحيح في الاشهر الاخيرة من العام الماضي كانت خسائر "الاسرائيليين" قليلة في جنوب لبنان، لكن قلة الخسائر لم يكن سببها قلة العمليات. (رئيس اركان الجيش الاسرائيلي الجنرال) شاؤول موفاز نفسه في المؤتمر الصحافي الذي عقده مطلع العام الجاري تحدث عن خطة امنية واجراءات كبيرة نفذت في جنوب لبنان،وفي الوقت نفسه اعترف بان نسبة العمليات ارتفعت،اذا نحن كنا نتابع وتيرتنا العادية والطبيعية في العمليات قبل عودة السوريين الى الطاولة واثناء عودتهم اليها وبعد توقف المفاوضات،الامر بالنسبة الينا لم يتغير، ما حصل ميدانيا في الاشهر القليلة الماضية كانت هناك اجراءات "اسرائيلية" قوية حالت دون وقوع خسائر،وتمكنت المقاومة من تجاوزالكثير من هذه الاجراءات ومن اتخاذ تكتيكات جديدة وترتيب اولويات ميدانية وعمليات جديدة مكنتها من الحاق الخسائر بـ "اسرائيل" . فمثلا عملية (الرجل الثاني في "جيش لبنان الجنوبي" الموالي "لاسرائيل" الذي قتل اخر الشهر الماضي) عقل هاشم لا علاقة لها بالمفاوضات، وهذا عمل كان يحضر له منذ مدة وغير مرتبط بالتطورات السياسية. اذا عملياتنا بالتاكيد غير مرتبطة باي تطور سياسي على علاقة بالمفاوضات وغيرها،عادة يشعر "الاسرائيلي" وغيره بهذه العمليات عندما تقع خسائر ويحصل تحرك اعلامي وسياسي وحتى عسكري معين ردا على الخسائر. لذلك نقول، سواء كانت هناك مفاوضات ام لا،اننا نتابع عملياتنا في شكل طبيعي وروتيني ونتحين اي فرصة لنصيب مقتلا من جنود الاحتلال وضباطه وعملائهم، ولن نقصر في هذا،والاتهام بالنسبة الينا لا يقدم ولا يؤخر في شيء،نحن مقتنعون بما نفعل ومهيأون نفسيا للاستماع الى اي اتهام من هذا النوع. * الاتهام مصدره ان تصعيد العمليات حصل بسبب توقف المفاوضات،وعلى الاقل كانت وتيرتها موجهة ضد جيش لحد اكثر من"الاسرائيليين" ؟ ـ اولا رئيس اركان العدو يعترف بان نسبة العمليات كانت مرتفعة. وحتى لو اخذنا عددا من الوقائع ، مثلا العملية الاستشهادية التي حصلت اخيرا نحن متأكدون من وقوع خسائر في صفوف الاحتلال، وقد تحدثت "اسرائيل" بعد ذلك عن مقتل ضابط كبير خطأ في الجولان، ومقتل عدد من الجنود في جرار زراعي (انقلب داخل الشريط) حصلت هذه العمليات وهي مهمة جدا. * قبل فشل الجولة الثالثة؟ ـ نعم، مثلا واحدة من العمليات المهمة التي حصلت تماما على الحدود واستهدفت باصا ، صودف ان كان فارغا، ولكن اصيب ضابط اسرائيلي في العملية،ولو كان مليئا وقتل عدد من الجنود لقيل ان هناك تصعيدا خطيرا في جنوب لبنان عمليا الوقائع تثبت ان ثمة عملية نوعية على مقربة من الحدود وسقط لنا شهداء هناك، وكانت تستهدف الجنود "الاسرائيليين" والدوريات "الاسرائيلية" لا اللحديين فقط ولكن قلت ان المفارقة هي عندما حصلت خسائر، وهذا الموضوع ليس في يد المقاومة، نحن نزرع العبوة وعندما تأتي آلية نفجرها وقد يكون داخل الالية واحد او عشرة،وليس نحن من يتحكم بهذا الامر. فاذا كان هدف حزب الله التوتير والتصعيد والتخريب والتدمير، فأنه بعد قصف محطات الكهرباء كان يملك كل المبررات والحجج للقصف بالكاتيوشا وكان واضحا ايضا انه سيواجه رد فعل اسرائيليا كبيرا، ما يدخل المنطقة في اتجاه آخر. لكن الكل يعرف ان الذي فرمل (اوقف) الاسرائيلي ليس اميركا التي لا تزال تعطيه الضوء الاخضر، وانما الاداء الدقيق والسليم الذي مارسه حزب الله من خلال تقدير موقف صحيح . الواضح ان حزب الله كان يقاتل بطريقة تخدم قضيته التي هي التحرير، في معزل عن مسار المفاوضات، فان الامور تتعقد وليس ذلك بسبب العمليات. *في حزيران الماضي حصل عدوان اسرائيلي على البنى التحتية وعلى محطات الكهرباء، وردت المقاومة الاسلامية بالكاتيوشا، فلماذا كان السلوك مختلفا هذه المرة؟ ـ اكرر ان هذا الموضوع له علاقة بتقدير الموقف،وكل شيء له ظرفه الخاص،انا افضل الا ندخل في طريقة تقدير الموقف لان ما يهمنا في هذه المرحلة وهنا قوة استباق استخدامنا لسلاح الكاتيوشا، اذ بمقدار ما يبقىعدونا حائرا ولا يستوعب المعايير والموازين او الضوابط التي ننطلق منها في اتخاذ قرار قصف الكاتيوشا تبقى الكاتيوشا سيفا مصلتا على رقاب هذا العدو. طبعا نحن عندما نقدر الموقف ناخذ كل الجوانب في الاعتبار. ما يهمنا تماما ان يبقى الاسرائيلي معتقدا،وجعلناه كذلك، وسيبقى كذلك ، ليس فقط عبر خطابنا السياسي بل كذلك من الاداء الميداني، ان حزب الله يمكن ان يستخدم الكاتيوشا في اي وقت يختاره،علما ان الحزب لم يقتنع بان هذا السلاح انتهى والاسرائيلي يمارس على هذا الاساس بدليل انه عندما جاء ليضرب محطات الكهرباء اخرج سكانا من المنطقة وانزل 300 الف مستوطن الى الملاجىء وابقاهم الى يوم الجمعة. الى حين الاتفاق على انعقاد جلسة لجنة تفاهم نيسان (ابريل) التي انسحب منها الاسرائيلي وهذا يعني ان الاسرائيلي يتعاطى على اساس ان سلاح الكاتيوشا لا يزال حاضرا وحزب الله جدي. وانا اقول اننا مقتنعون بجدوى هذا السلاح، لكنها تضيع عندما نكثر من استخدامه في الظروف والاوقات غير المناسبة.المهم ان نستخدمه في الظرف والوقت المناسبين حتى نحافظ على جدواه. *الولايات المتحدة تتهمكم بالسعي الى دفع "اسرائيل" الى انسحاب احادي من دون اتفاق؟ ـ نحن لا نتبرأ من هذه التهمة ونقول علنا اننا نقاتل كي يخرج الاسرائيلي من ارضنا بلا قيد وبلا شرط،وافضل صورة لذلك خروجه بلا اتفاق،لانه في كل الاحوال عندما يخرج باتفاق سيكون هناك نوع من الثمن مطلوب من لبنان او سورية دفعه في مقابل هذا الانسحاب، فالانسحاب من طرف واحد امر مشروع ومنطقي وقانوني لماذا يعترض عليه الاميركان ؟ لا اعرف.الجيش الاسرائيلي جيش احتلال ويجب ان يخرج من ارضنا والمطلوب ان يخرج من دون اتفاق،لا باتفاق. *الخروج من دون اتفاق يعني الخروج من خارج اطار المفاوضات، في وقت ان التوجه الدولي والاقليمي، بما فيه السوري،هو السعي الى الخروج باتفاق، وحتى الموقف اللبناني الرسمي يتجنب الانسحاب الاحادي لان سوريا ولبنان يرفضان اعطاء ضمانات في مقابل الانسحاب الاحادي على اساس ان تؤخذ في الاتفاق؟ ـ المنطق الطبيعي للمقاومة ان تطالب بخروج الاحتلال دون قيد او شرط وبلا اثمان ومكاسب في معزل عن الصورة الجارية في المفاوضات . وفي هذا المنطق نتفق مع اصدقائنا او لا. ليس هناك مشكلة، طبيعي ان يكون هذا هو منطق المقاومة.المقاومة ليس في مقدورها ان تقول للاسرائيلي انا اقاتلك واذا اردت ان تنسحب من طرف واحد انا ليست موافقة، وانا اريد منك ان تنسحب باتفاق،هذا ليس منطق المقاومة. *لوحظ استخدامكم الصواريخ في قصف المواقع "الاسرائيلية" اليس هذا هو السبب الذي دفع واشنطن واسرائيل الى اتهامكم بخرق تفاهم نيسان،على ان اطلاق هذه الصواريخ يتم من مناطق سكنية؟ ـ بعد لجوء "الاسرائيليين" الى قصف المحطات، ارادوا ان يجدوا حجة للجوئهم الى هذا الاسلوب، ليس في استطاعتهم القول انهم لجأوا اليه بسبب قتل جنودهم في جنوب لبنان، لذلك اوجدوا حجة بأن حزب الله يخرق التفاهم. لنفترض ان الحزب خرقه بحسب وجهة نظر"الاسرائيليين"، وهم دائما كانوا يقدمون شكاوى الى لجنة التفاهم وكذلك لبنان، لكن لم يكن هذا النوع من الخرق يؤدي الى ضرب بنى تحتية. الاسرائيلي يبحث عن ذرائع للقيام بعمل يستعيد به معنويات جنوده وصورة الجيش الاسرائيلي وهيبته، ولو لم يسقط قتلى في صفوف جنود الاحتلال لما لجأ الاسرائيلي الى ما لجأ اليه ولكان اكتفى بتقديم شكاوى الى اللجنة نتيجة هذه الخروقات المدعاة، اذا الموضوع لا يرتبط بالخروقات وانما بحجم الخسائر التي لحقت بالاسرائيليين، والموضوع ابعد من حجم الخسائر، لانه انهيار الخطة الامنية التي اعتمدها جيش الاحتلال اخيرا وكان راهن عليها كثيرا. اذا كان باراك رسم مسارا معينا عندما وعد بالانسحاب في تموز(يوليو): ان يحصل اتفاق مع سورية ولبنان ، قبل تموز، فإذا لم يحصل يكون عنده في الحد الادنى سنة من دون خسائر نتيجة الاجراءات والخطط الامنية،ولكن لا المسار التفاوضي نجح وتعرض لهذا الكم من الخسائر دفعة واحدة،اي كلا الرهانين ضرب والان هو في مأزق ماذا سيفعل في تموز؟ فهل نحن قصفنا عقل هاشم من احدى القرى؟ نحن زرعنا له عبوة والشباب كانوا هناك وفجروها وصوروا (الحادث) وجاءوا بالصورة ، فإين خرق التفاهم في مقتل هاشم؟ وفي عمليات الرادار والعزية وبلاط وهي موقع في العمق، لناخذ مدى الصاروخ (الذي كان يطلق على هذه المواقع)، نحن نضرب مواقع في العمق والشباب توغلوا داخل الارض المحتلة وضربوا ليس في الامكان الضرب من قرية امامية وتكون للصاروخ دقة في ضرب الهدف.الوقائع الميدانية تثبت ان الامور ليست هكذا.هم ياخذون هذا الموضوع ويكبرونه ويعملون منه قصة لان هذه هي الذريعة الوحيدة ليقولوا ان المقاومة تخرق التفاهم، ونحن على المستوى الذاتي وقبل تفاهم نيسان وتموز لدينا ضوابط داخلية في اداء المقاومة الاسلامية قبل التفاهم مع الاخرين على ضوابط ومن اهمها عدم اطلاق النار من داخل القرى،لان القرى مأهولة، واهلها اهلنا، لا يعقل ان نطلق النار من داخل القرى ولو ادى ذلك الى قتل "الاسرائيليين". * في الفقرة الاخيرة من تفاهم نيسان هذا النص: "تفهم الولايات المتحدة انه من المرغوب فيه ان تجري المفاوضات في جو من الهدوء والاستقرار" اليس تكثيفكم للعمليات اثناء التحضير الاميركي لاعادة اطلاق الجولة الثالثة خرق للتفاهم ولهذا النص فيه؟ ـ هذا ليس خرقا، هذا تعقيد اميركي،وليس بندا تم التوافق عليه بين اطراف، فقبل ساعات من اعلان تفاهم نيسان اعلنت الموافقة على روحيته على رغم تحفظاتنا وعدم قبولنا ان تسمى المقاومة مجموعات مسلحة ، وشمال فلسطين المحتلة شمال "اسرائيل" . لذلك وافقنا على روح التفاهم وبالتحديد ما يحمي المدنيين والمنشآت المدنية في لبنان . * ثمة كلام كثير على استئناف لجنة التفاهم اجتماعاتها، ويشترط الاميركيون بالاتفاق مع "الاسرائيليين" تجميد العمليات تحت عنوان اشاعة مناخ هدوء،هل من معطيات عن تجميد عمل التفاهم؟ ـ اعتقد ان الاميركي والاسرائيلي يحاولان الضغط من خلال التأجيل الدائم لاجتماع اللجنة للحصول على بعض المكتسبات. طبعا تعديل التفاهم غير وارد, وهذا اصبح مفهوما لديهما ، واي نقاش من هذا النوع فيه تعديل، رفضه لبنان وسوريا والمقاومة وثمة شيء اخر، فالاسرائيلي حتى هذه اللحظة يعتبر انه خاسر عسكريا ومعنويا وسياسي وعودته الى لجنة التفاهم من دون اي تعديل او مكسب يعني انها ستكون ضعيفة واعتقد ان الاسرائيلي ينتظر ان يحقق انجازا عسكريا معينا يستعيد فيه موقعه المعنوي والسياسي ليعود الى لجنة التفاهم من موقع المقتدر. * هل ثمة ترابط بين السعي الى استئناف المفاوضات على المسار السوري ومعاودة لجنة التفاهم اجتماعاتها؟ ـ يربط الاميركي هذا الامر لمدة لكنه لا يستطيع ذلك طويلا لان الغاء تفاهم نيسان وفرط اللجنة المنبثق منه يعنيان وضع المنطقة امام تصعيد، يقول الاميركيون انهم حرصاء على عدم حصوله. ولكن من اجل الضغط على سوريا وعلى لبنان قد يقولون لهما اذا اردتما لجنة التفاهم تفضلا وعودوا الى طاولة المفاوضات ويجب الا ننسى ان "اسرائيل" تحتاج ايضا الى التفاهم، فهامش المناورة ليس واسعا كثيرا، وعلى لبنان الا يكون قلقا من ان الاسرائيلي يتخلى عن التفاهم وينسفه بهذه البساطة. * الكثير من الحسابات في المفاوضات، او في الوضع العسكري، يتعلق بالاوضاع الداخلية للدول المعنية، كيف تنظرون الى علاقة هذه الاوضاع في "اسرائيل" وسوريا ولبنان بالتصعيد العسكري الذي شهدناه؟ ـ المشهد السياسي اللبناني كان جيدا جدا، سواء على مستوى موقف العهد او الدولة او الحكومة او النواب والقوى السياسية والاحزاب والطلاب والشارع،عموما هناك وقفة وطنية تامة. في الحقيقة شعر الانسان في الايام الماضية ان هناك حياة ونبضا وعنفوانا. وعلى المستوى اللبناني اعتقد ان الضربات جمعت اللبنانيين ولا اذكر ان هناك اصواتا ناشزة، واذا صدر مثلها،لا يؤخذ به.لا بد من التنويه باللغة السياسية العالية للرئيس لحود والرئيس الحص. والسلطة الاجرائية في لبنان تاخذ على عاتقها مستوى من التصدي، واهمية ذلك انه يؤدي الى تيئيس الاسرائيلي لانه يضرب البنى التحتية كي يتسبب بمشكلة بين الدولة والمقاومة، فيجد ان خطاب الدولة السياسي يصير اعلى، فنرى احيانا ان لا فرق بين خطاب الدولة وخطاب المقاومة. فاذا كان هدف ضرب البنى التحتية الايقاع بين المقاومة والشعب، فان مستوى الاحتضان الشعبي للمقاومة يكبر، واذا حددنا اهداف العدو، ومنها انه يريد حماية جنوده بضرب البنى التحتية كما اعلن ، وايجاد معادلة جديدة. فنحن حين نقوم بعد ساعات قليلة من ضربه الكهرباء بقتل جنود له ، فهذا يعني ان المقاومة اسقطت هذا الهدف، وعندما يكون الهدف حشر الدولة وابعادها عن المقاومة فتتحدث الدولة بلغة عالية نكون اسقطناه ايضا. وبالنسبة الى سورية، فموقفها محتضن للموقف اللبناني والمقاومة، على المتسويين الرسمي والشعبي ونحن نعرف ان الشارع السوري يتفاعل مع ما يحصل في لبنان. ربما كان الاميركيون يتوقعون من سورية ان تحكي لغة ضعيفة بعض الشيء، وان تقوم بحركة سياسية توحي بشيء من التراجع،وهذا لم يحصل، بل على العكس، سمعنا تصريحات من المسؤولين وخصوصا من الوزير فاروق الشرع يؤيد عمل المقاومة ويدين العدوان الاسرائيلي، في الوقت الذي ربما كان مطلوبا اميركيا وحتى من بعض الاوساط الاخرى التي كانت تحاول التوسط، ولا ضرورة لان نسميها،ان تصدر لغة سورية او لبنانية لا تدين اعمال المقاومة، ولكن تقول ان لا علاقة لنا. وحتى هذا لم يحصل. فلا لبنان تصرف هكذا ولا سورية. اما في الداخل الاسرائيلي فان الصورة مختلفة. فمن خلال ما رأيناه على شاشة التلفزيون، وفي التصريحات وما تكتبه الصحف، كان واضحا ان هناك ارباكا لدى "الاسرائيليين"، وخلافا حادا على التعاطي مع الموضوع اللبناني والجنوب في العملية الاخيرة حساباتهم كانت مبنية على ان حزب الله سيرد كالكاتيوشا. لذلك تحدثت وسائل الاعلام عن احباط في الجيش الاسرائيلي وعن ارباك في الحكومة "الاسرائيلية". والواضح ان هناك جدلا كبيرا تركته العملية الاخيرة داخل الكيان الاسرائيلي وهناك اسئلة كثيرة من جنرالات ووزراء ومعلقين كبار في الصحف "الاسرائيلية"، وعن جدوى ما فعلته "اسرائيل" وهي في الحقيقة عملية فاشلة سياسيا واعلاميا وعسكريا ومن ناحية نتائجها واهدافها، واهم النتائج السياسية الفاشلة ان كل ما فعلته اميركا واسرائيل خلال الاشهر الماضية ومنذ انتخاب باراك تحديدا بتقديمه على انه رجل سلام يمكن التعويل عليه لتحقيق عملية التسوية في المنطقة، سقط كله دفعة واحدة، فرأينا كيف ان باراك خلع ربطة عنقه وارتدى سترة الجلد ونزل بنفسه الى شمال "اسرائيل" واخذ يزور المواقع والملاجىء واستعاد صورة رجل الحرب التي حاولت اميركا ان تجعل العرب ينسونها. واليوم حين ننظر الى الموقف العربي حتى على مستوى الحكومات، نرى ان باراك احرجها كثيرا. والاداء الذي شهدناه في لبنان وضع الحكومات العربية امام مسؤولياتها، وما قامت به هو الحد الادنى. ونتيجة لبؤس الوضع العربي بتنا نعتبر ان ثمة معجزة اذا اجتمعت حكومة عربية واصدرت بيان ادانة او استنكار. ما حصل جيد لكن المطلوب اكثر. والمطلوب من الحكومات العربية، في معزل عن موقفها من عملية التسوية،ان تتحمل شيئا من المسؤولية، وهي ليست عاجزة، ما دامت تعتبر ان ارض الجنوب والبقاع الغربي محتلة،وان لبنان عضو مؤسس في الجامعة العربية، نحن لا نطلب منها ان تتخذ موقف حزب الله بل ان تتخذ اجراءات سياسية وخطوات ديبلوماسية ووقف التطبيع مثلا وممارسة ضغوط على "اسرائيل" ومساعدة لبنان ماليا فكلفة ما حصل في لبنان ليست كبيرة قياسا الى امكانات الدول العربية ولبنان يملك ارادة الصمود فلنساعده. فحين تعود الكهرباء بعد ايام قليلة اثر ضرب الاسرائيلي لها ، فهذا يعزز صمود اللبنانيين. * على رغم حديثك عن الاجماع اللبناني، هناك احداث لم يحصل عليها اجماع، منها صدرو مواقف بعد مقتل عقل هاشم ، بالتعاطي معه كلبناني او كابن طائفة معينة، الا يدل ذلك على ان هناك مشكلة بين اللبنانيين؟ ـ نستطيع ان نحكي في لبنان عن اجماع وطني على المقاومة وهذا يستند الى تصريحات كل المسؤولين الرسميين والسياسيين والدينيين. وبعض الظواهر التي تحدثتم عنها لها علاقة بمستوى المسالة وعمقها.المشكلة ليست في المبدأ الذي يسلم به الجميع في لبنان بان المقاومة حق مشروع. واذا صدر صوت نشاز فهولا يخرق الاجماع . ولكن حين ندخل في العمق فثمة ما يحتاج الى وقت لمعالجته في لبنان. فهل يكفي ان يكون هناك اجماع وطني على المقاومة ؟ المفترض ان يرتقي الموقف الى مستوى اعلى، اي دعم المقاومة ماليا وبالسلاح،وان تعطي المؤسسات الاهلية والاجتماعية اولوية لخطوط المواجهة والقرى التي تعيش تحت القصف. المستوى الاخر هو ان يشارك جميع اللبنانيين في المقاومة. ومنذ اعلنا السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي قبل سنتين، لم نعد نسمع والحمد لله نغمة احتكار المقاومة من حزب الله لانها كانت مجرد حجة يطرحها البعض لوضع اشكال على المقاومة الاسلامية التي يقودها حزب الله ، حين طرحنا فكرة السرايا وقلنا انها اطار لا علاقة له بالعقيدة او الايديولوجية او الدين او الخط السياسي او التوجه الفكري، ويكفينا ان يكون المقاوم لبنانيا ونظيفا امنيا ، فان مجموعة جيدة من الشباب اللبناني التحقت بالمقاومة. وحين طرحنا هذا الاطار لم نطرحه بديلا من اي مقاومة يقوم بها اي حزب لبناني اخر،هنا ناتي الى موضوع اخر. نعم ، النظرة الى التعامل مع العدو الاسرائيلي، فاللبنانيون ما زالوا متفاوتين، من جهتي فأي لبناني يتعامل مع العدو الاسرائيلي ويقدم اليه خدمات امنية او عسكرية، ايا تكن طائفته او دينه او مذهبه، وحتى لو كان من ارحامي،اطالب بتنفيذ حكم الاعدام به،ولا اجد له اي مبرر، فاولئك المئات الذين دخلوا السجون "الاسرائيلية" هم قدوة ونموذج، وقد يأتيك من يقول، بخجل،ان المقصود حماية فئة معينة مستهدفة خائفة وقلقة، هذا صحيح ما زالت هناك مشكلة تحتاج الى علاج لكن الموقف الشعبي والوطني من المقاومة هو في الالفين غيره في الثمانينات. ومع الوقت تتم المعالجة ونحن لسنا يائسين. واذا كان هناك من متردد فان "اسرائيل" هي التي تقنعه بانها عدو. *الا تعتقد ان الوضع المحشور داخليا لباراك جعل من التصعيد في العمليات،خطوة خطيرة لانها تؤدي به الى الرد؟ ـ العمليات لا نقاش فيها. فانت تضرب اهدافا عسكرية داخل الارض المحتلة،وهذا موضوع مختلف عن الكاتيوشا، ونحن في المقاومة لم نتعاط في اي يوم مع الكاتيوشا على انها عملية.انها سلاح دفاعي للردع ضمن الامكانات المتاحة، لحماية المدنيين والمنشآت المدنية، وليس وسيلة لقتال العدو. لذلك فان استخدامها يخضع لتقدير الموقف. اما في موضوع العمليات فلا نعمل وفق تقدير الموقف او الحسابات، او ردود الفعل. العمليات عندنا خط مفتوح في اي وقت يمكن المجاهدين ان ينالوا من عدوهم سواء كان غاضبا ام محشورا ام مرتاحا ، يفاوض او لا يفاوض . وهذا ما يجعل المقاومة منتجة وفعالة، اذا ادخلنا العمليات في الحسابات السياسية تخفيفا او تصعيدا، لن يكون لدى المقاومة مجال. * تشكيل مجلس الوزراء الاسرائيلي لجنة ثلاثية برئاسة باراك مكلفة اتخاذ القرار بعمليات في لبنان، كيف تنظر اليه في العلاقة مع الوضع الداخلية الاسرائيلي:هل هو فعلا لتوجيه ضربات الى لبنان ام انه عامل مساعد على تنفيس الوضع الداخلي في "اسرائيل" ؟ وهل هو قرار ردعي للحزب؟ ـ هناك اكثر من معنى،انه في الدرجة الاولى حل لمشكلة آلية اتخاذ القرار. اي انهم حين يريدون ضرب البنى التحتية هم مضطرون الى العودة الى المجلس الوزاري المصغر. وكذلك اذا ارادوا ضرب اهداف مدنية. ويبدو ان بعض عمليات الاغتيال مثل العملية التي استهدفت احد قادة المقاومة في منطقة باريش (في الجنوب) كانت بقرار من المجلس الوزاري المصغر، لانه يحسب ردود الفعل. تشكيل اللجنة الثلاثية هدفه تسهيل آلية اتخاذ القرار،لانهم قد يواجهون تطورات تحتاج الى قرارات بنت ساعتها. ولا تستطيع دولة معتزة بنفسها الى هذا الحد ان يبقى مجلس وزرائها في حال انعقاد دائم في انتظار ان يوجه حزب الله صاروخا او ينفذ عملية ليقرر ماذا يفعل. هذه احدى المشكلات التي سعوا الى حلها عبر اللجنة. المشكلة الثانية هي ان الوزراء حين يحصل النقاش في شكل موسع يخرجون ويحكون وتنكشف طريقة التفكير الاسرائيلي ، وحين يتم التفويض الى الثلاثة يصبح الموضوع مضبوطا اكثر، فلا يخرج للاعلام ما يفكر به "الاسرائيليون". النقطة الثالثة هي ان الهدف معنوي يريح الجيش الاسرائيلي والشارع، اذا كانت ثمة مشكلة، ففي هذه الحالات يطلب الجيش صلاحيات وتفيوضا، ويمكن ان يحتج انه كلما اراد ان يقوم بشيء يتطلب الامر مجلسا وزاريا . هذا يريح الجيش، والواضح ان صاحب القرار في هذه اللجنة هو باراك، وديفيد ليفي ملحق، واسحق موردخاي قد تكون لديه وجهة نظر، لكن القرار لباراك. وهناك شيء يحتاج الى تدقيق. هل هذه اللجنة مخولة اي رد فعل من دون سقف؟ ام ان المجلس الوزاري وضع لها سقفا؟ ما سمعناه بالامس من يوسي ساريد، نفيه ان تكون اللجنة مفوضا اليها ضرب اهداف مدنية، ما يعني انها مخولة ضرب اهداف عسكرية او قتل شخصيات او كوادر من حزب الله وربما قوله هذا للتعمية. وفي كل الاحوال تسمية ترويكا التي اطلقها الرئيس لحود على هذه اللجنة موفقة ، لكن المأزق الاسرائيلي واحد سواء كان في الحكومة الموسعة او اللجنة ما هي خياراته؟ في الحكومة الحالية عدد كبير من الجنرالات عملوا جميعا في لبنان. خصوصا باراك الذي كان رئيسا للاركان واسحق موردخاي ، وشاحاك الذي كان رئيسا للاركان، هؤلاء جميعا يقولون انهم جربوا كل شيء في لبنان، والخيارت مفهومة : قتل كوادر، زرع عبوات، ضرب بنى تحتية وارتكاب مجازر. وحين يستخدمون هذه الخيارات كلها، لها ردود افعال،هو ليس مطلق اليد، لذلك هذا الموضوع لا يرهبنا ولا يخيفنا كمقاومة. ومسؤولية الدولة ان تضعه في وجه الحكومات العربية واوروبا واميركا والعالم كله، علما ان خيارات "الاسرائيليين" مفهومة، وهم يغرقون اكثر في المأزق ولن يكونوا في منأى عن ردود الافعال. *الرئيس اميل لحود حذر "اسرائيل" من ان ضرباتنا ستكون اشد ايلاما. هل تعتقد ان لبنان يستطيع القيام بمواجهة من هذا النوع بقدراته واوضاعه الداخلية؟ ـ انا لم افهم من كلام رئيس الجمهورية ان الدولة ستضرب. فهمت ان المقاومة ستضرب. وهذا جزء من حال التبني الرسمي لفعل المقاومة. وهو له في حزيران تصريح قريب من هذا التصريح حين قال ان كلما سقط شهيد في لبنان سيكون هناك كاتيوشا وقتيل "اسرائيل" في المقابل ، طبعا هو لا يقصد ان الجيش اللبناني سيضرب كاتيوشا. اعتقد ان اللغة منطلقة من وحدة حال،اذا صح التعبير،او من تعبير اخر قاله الرئيس الحص امس ان الدولة والشعب في خندق واحد وهذا يعني حين تضرب المقاومة كاتيوشا ان لبنان هو الذي يضربها. هذا من حيث دلالته السياسية مهم . وحتى لو فهم من هذا الكلام انه يمكن ان يقصد ـ ولا اعرف ما قصد الرئيس بالضبط ـ انكم يا "اسرائيليين" اذا اكملتم هكذا في ضرب البنى التحتية واستهداف المدنيين فحتى نحن كدولة سندخل في المواجهة. وهو كتحذير مهم، في معزل عن امكانات لبنان العسكرية لانه يعني ان هناك دولة بامكانها المتواضعة تكاد تقول انها لم تعد تقدر على تحمل هذا الواقع وستتجه الى اعلان حرب. هذا احراج كبير للدول والحكومات العربية والعالم كله. ولكن لا اعرف هل هذا هو المقصود. واعتقد ان المقصود هو الاستنتاج الاول. *للحزب موقف من طرد السفير الاميركي في بيروت. فكيف توفق بين المطالبة بطرده وتوجه الدولة اللبنانية الى الولايات المتحدة للضغط على "اسرائيل"؟ ـ نحن متفقون على القضية والهدف وكثير من الاداء. متفقون في النتيجة. وهذا لا يعني ان اثنين جلسا واتفقا على الاداء والنتائج والتفاصيل. لكن بطبيعة الحال، المقاومة والشعب الذي يريد ان يعبر عن رايه من موقعه، والدولة تريد التعبير عن رايها من موقعها ، حسابات الدولة تبقى مختلفة قليلا عن حسابات المقاومة. لذلك ما زالا اثنين.اي حتى يفرض احدهما منطقه على الاخر. ونحن على رغم معرفتنا ان السلطة في لبنان ليست في جو اتخاذ قرار من هذا النوع ، لكن هذا التعبير الحزبي والشعبي والطالبي مهم في لبنان ويشكل عامل ضغط كبير على الادارة الاميركية ويساعد الحكومة اللبنانية حتى في تعاطيه مع هذا الملف. *اين اصبحت عملية تبادل الاسرى اللبنانيين ع رون اراد؟ وهل صحيح انكم سلمتم معلومات الى الالمان عنه؟ ـ اصدرنا بيان نفي، والاسرائيليون نفوا هذا الموضوع . في الحقيقة ليس هناك جديد. وما زلنا نبحث، حتى الله يفتحها علينا ونجد شيئا، ولا جديد لنناقشه، والان حتى لو اتصل بين الالمان وغيرهم ، لا جديد عندنا لنقوله سوى اننا ما زلنا نفتش. *ما تقديرك لهدف زيارة الرئيس حسني مبارك بيروت، في ضوء البيان المشترك الصادر عنها؟ ـ كنا وما زلنا نطالب الرؤساء والملوك والامراء العرب وكذلك رؤساء الدول الاسلامية بان يتحملوا مسؤولياتهم حيال ما يحدث في لبنان والمنطقة. قد نختلف مع هذه الدولة او تلك،مع هذه الحكومة او تلك،على ما يسمى عملية التسوية،وعندما نتحدث عن مصر نحن نختلف على موضوع كمب ديفيد والعلاقات مع "اسرائيل" وما شابه، ولكن في الجانب الاخر نحن نعتقد ان لمصر موقعا كبيرا في العالمين العربي والاسلامي ويمكنها ان تؤدي دورا مهما في الدفاع عن القضايا العربية وتقف الى جانب لبنان، ومن واجبها ان تقف وتتحمل مسؤولياتهم على هذا الصعيد، وفي هذا الاطار وما سمعناه عن زيارة الرئيس مبارك نعتبره خطوة جيدة وطيبة ونأمل بان نجد مصر دائما الى جانب لبنان وسورية، وان نجد كذلك دولا عربية، والا يكتفى فقط بالتضامن الاعلامي على مستوى التنديد والاستنكار، وانما ان يرقى الموقف الى تضامن حقيقي، لان لا يجوز للحكومات العربية ان تسمح "لاسرائيل" باستفراد لبنان وسورية خصوصا في هذه المرحلة الصعبة. صمود لبنان ومقاومة اللبنانيين ووقوف سورية الى جانبهم عامل قوة لكل العرب، حتى للفلسطينيين الذين يعانون اليوم ازمات خانقة في اوضاعهم السياسية وتطلعاتهم المستقبلية، ونأمل من زيارة الرئيس مبارك ان يتطور الموقف المصري ليكون حاضنا ومساعدا وحاميا للبنان ، كما الموقفان السوري والايراني. *تحدثت عن ثلاثة افتراضات كأنها متساوية، في وقت هناك ترجيح لاستئناف المفاوضات وحصول السلام في النهاية. والدول المعنية بالسلام تناقش خططها وتوجهاتها بعد السلام، وسورية تناقش واسرائيل وحتى ايران، والمعلومات تفيد ان الحزب يناقش منذ العام 93 الى ماذا توصلتم؟ ـ احتمال العودة الى طاولة المفاوضات وارد، ولكن ليست واضحة عندي نسبته الفعلية. ولكن من خلال تتبعي للمسارين السوري واللبناني،الواضح ان الامر يتوقف على اتخاذ باراك وحكومته موقفا كبيرا وهذا ليس كلاما في الكواليس، بل موقف واضح ومعلن من اخواننا السوريين ، فالى اي مدى يمكن باراك ان يتخذ قرارا كهذا، الامر غير واضح عندي،انا اعتبران لديه صعوبة كبيرة ، بحسب فهمي للوضع الداخلي الاسرائيلي وتركيبة الحكومة والصراعات القائمة هناك،الواضح عندي ان سورية لا يمكنها ان تتنازل عن هذا المطلب،وهذا محسوم وقد سمعناه مباشرة من الاخوة السوريين قبل ان نقرأه في الصحف. دمشق وصلت الى نقطة غير قادرة على ان تتزحزح عنها،ايا تكن الظروف والضغوط فهي تعتبر نفسها وصلت الى اخر الحد، ولا امكان للتخلي عنه، والعملية برمتها متوقفة على الموقف الاسرائيلي ، ففي يده المفتاح ، ويستطيع ان يسير المسارات او يبقيها مغلقة. لذلك يصح القول ان المسار السوري عاد من حيث بدأ،اي قبل الجولتين الاخيرتين. كأن السوريين من حيث النتيجة لم يخوضوهما، نحن نحكي الان، بالتمنيات لا بالتحليل، عن احتمالات وانا اعرف ان اتخاذ قرار من هذا النوع في ظل الوضع الراهن في الكيان الاسرائيلي ليس لييس سهلا في الحد الادنى، حتى الان لم يثبت باراك انه (اسحق) رابين لا في شخصيته ولا في تاريخه ولا في موقعه او ادائه. اما بالنسبة الى موضوع حزب الله فنحن بدأنا بدرس هذا الموضوع منذ سنوات طويلة وتحديدا منذ بداية عملية مدريد، ونحن تقريبا،الامور واضحة داخل قيادتنا، في شأن طريقة التعاطي مع المرحلة المقبلة، فيما لو حصل توقيع اتفاق مع سورية ولبنان وليس لدي الان جديد اتحدث عنه، ما نحكيه اليوم هو ما كنا نحكيه سابقا. موقفنا من "اسرائيل" لن يتغير حتى لو تم التوقيع،اذ نعتبرها كيانا غير شرعي وغير قانوني ، ومحتلا ومغتصبا للاراضي الفلسطينية، وبالتالي غير وارد الاعتراف بهذه الدولة او بحقها في الوجود. هذا موقف فكري وعقائدي وديني وسياسي نهائي. والزمن لن يغير موقفنا ، فلا يجعل الحق باطلا ولا الباطل حقا. وفي مواجهة المرحلة المقبلة ، نحن نعتبر مقاومة التطبيع ضرورية ، واذا كان السلام حال دون قيام مشروع "اسرائيل" الكبرى ، فان مقاومتنا للتطبيع ستوقف قيام مشروع "اسرائيل" العظمى، عندما يتوصل "الاسرائيليون" الى استنتاج والمفترض بهم الوصول اليه،وهو انهم حتى لو وقعوا صلحا مع الحكومات العربية فان الشعوب العربية ليست في وارد التعايش مع كيان مغتصب من هذا النوع، بالتالي اسواقنا لن تكون اسواقا استهلاكية لبضائعه، ونوادينا لن تكون منابر لشعرائه ومثقفيه، مقاومة التطبيع مشروع جدي نعمل من اجله مع قوى اسلامية وطنية في العالمين العربي والاسلامي، وبالنسبة الى الموضوع الداخلي، سيكون عندنا اهتمام اكبر بالحياة السياسية اللبنانية وحضور فيها ، مثلما نحن حاضرون الان، وانما سنوليه اهتماما اكبر. ويبقى موضوع العمل المسلح، قبل هذا العمل، سنبقى الى جانب الشعب الفلسطيني لنقدم اليه كل دعم نستطيعه. لا نقاش في هذا الموضوع ، فهو الحد الادنى من التزامنا حياله. لكن استمرار الحزب في العمل المسلح او توقفه عنه هذا متروك لوقته. |
| الساعة الآن 12:11 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد