منتديات الطرف

منتديات الطرف (www.altaraf.com/vb/index.php)
-   همس القـوافي وعذب الكلام (www.altaraf.com/vb/forumdisplay.php?f=17)
-   -   العطشُ الساقي (www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=111290)

زهرة اللوتس 08-05-2014 10:09 AM

العطشُ الساقي
 


العطشُ الساقي - السيد أحمد الماجد
إحدى القصائد الفائزة في مسابقة الجود العالمية الخامسة التي تنظمها العتبة العباسية المقدسة ١٤٣٥هـ

ــــــــــــــــــــــ

يسافِرُ الجودُ والإيثارُ في ذِكْرِهْ

(ويُؤْثِرُوْنَ..) شِرَاعُ النَّفْحِ في فِكْرِهْ

بثغرِهِ ارتعشتْ أمواجُ ساقيةٍ
تباهِلُ الماءَ تُفْشِي ضِفَّتَيْ سِرِّهْ...


تَوَضَّأَتْ بالظَّماْ رَشْفَاتُهُ، فَرَشَتْ
لسانَهُ قِبْلَةً، صَلَّتْ على حَرِّهْ

عَطْشَىْ أغانيهِ والسُّقيا تُؤَرِّقُهُ
حتى تَشَقَّقَ نَصُّ الماءِ في ثغرِهْ

في قلبِهِ نبضُ شِرْبٍ، خَفْقُ مَشْرَعَةٍ
لم يَشْبَعِ الجرحُ -منذ الطفِّ- مِنْ حَفْرِهْ

على ارتواءِ مراياهُ انتشى مَلَكٌ
مِنَ الهطولِ يَموجُ الغيمُ في جَمْرِهْ

خُطْواتُهُ سِدْرُ أقداحٍ، وقابَ ظماً
معراجُهُ أوقعَ الأنهارَ في أسرِهْ

مُهَدْهَدٌ في صعيدِ العشقِ خافِقُهُ
حتى انتشى وتنامى الغيمُ مِنْ سِدْرِهْ

ما أُنْزِلَتْ مُصْحَفاً للماءِ قِرْبَتُهُ
إلا وجِبْرِيْلُهُ قد ذابَ في نهرِهْ

تكسو السماءَ تُعَرَّيْ الماءِ قبضتُهُ
حيثُ اليقينُ يُزِيْلُ الغيبَ مِنْ خِدْرِهْ

هناكَ يرفعُ سقفاً في الغيوبِ بهِ
سِرْبُ العُطاشى يخيطُ العُشَّ في حِجْرِهْ

معقودةٌ بخيوطِ الماءِ طينتُهُ
ونابضٌ ليؤدِّيْ الماءَ مِنْ نذرِهْ

عطشى الكؤوسِ لهُ تبني معابِدَها
وتنذرُ الماءَ مَخْتُوْماً على أجْرِهِ

وتقرأُ النقعَ والقطراتُ واعيةٌ
مِنَ الضفافِ مِنَ العَطْشَىْ ومِنْ شِعْرِهْ

مُستشهِدٌ معهُ في النزفِ قربتُهُ
ليُخْرِجَ الجُرْحُ سِرَّ الرَّيِّ مِنْ دُرِّهْ

مَنْ ذا يفسِّرُ حُزْنَ الماءِ؟ أدْمُعُنا
ماءٌ يراودُهُ العباسُ عَنْ نَثْرِهْ

مَنْ أخبرَ السهمَ أنَّ الغيبَ مزدحِمٌ
بنبضِهِ فأهالَ الغيبَ في كَسْرِهْ

جُرْحٌ بهِ ابتلَّ سِرْبٌ من ملائكةٍ
وما انتهى السِّرْبُ منذُ الدفقِ مِنْ جَبْرِهْ

مُبَلَّلٌ بأكاليلِ الظَّما ولَهُ
شواطئٌ تَسْتَفِزُّ الحَرَّ في ظُهْرِهْ

وحانةٌ بظماها أثمَلَتْ فَمَهُ
فما تَيَبَّسَ إلا زادَ مِنْ سُكْرِهْ!

يدسُّ في الماءِ نبْضاتٍ وضفَّتُهُ
العطشى تروِّضُ بُخْلَ الماءَ في خَمْرِهْ

فوقَ الرِّوَاءِ يخيطُ الماءَ أجنحةً
ينمو البُرَاقُ ظماً يطفو على صَبْرِهْ

ساقٍ تؤرِّقُهُ في حُزْنِهِ قِرَبٌ
وليسَ يَبْرُدُ حِسُّ السَّكْبِ في صَدْرِهْ

يرسو على شفتيهِ الجُوْدُ عُشَّ ندىً
مُجَلَّلاً بكؤوسٍ الشَّفْعِ مِنْ وِتْرِهْ

مُدَجَّجٌ بمزاجِ الجُوْدِ ملءَ يدٍ
تريقُ إحساسَهُ المَنْقُوْعَ في بئرِهْ

بذاتِهِ مُسَّ نبضُ الماءِ فاقترحَ الـ
شطآنَ كفَّاً تسوقُ الماءَ عَنْ أَمْرِهْ

مجذَّلٌ شاخبٌ بالجودِ لو بيدٍ
أخرى فأخرى تَعُبُّ العِشْقَ مِنْ طُهْرِهْ

يُجَنُّ في الحُبِّ، قَطْعُ الكَفِّ ما قطعَ
الإيثارَ، ما عَدَّ هذا العُذْرَ مِنْ عُذْرِهْ

تلاطَمَ العشقُ في وجدانِهِ وَطَفَتْ
مآتمُ الشَّطِّ وامتدَّتْ على بَحْرِهْ

مُشَاطِئٌ للسما، للغيبِ، للظمأ الـ
مجنونِ، للحزنِ والشطآنُ في إثرِهْ

ويخلعُ الموتَ من أجل الحياةَ ويمـ
ـنَحُ الفراتَ ضفافَ المجدِ مِنْ عُمْرِهْ

ضجيجُهُ حينَ خرَّ النبضُ قد قرعَ
الأصداءَ فاهتزَّ قلبُ الأرضِ في نحرِهْ

مُضَرَّجٌ بنجيعِ الضوءِ قد جَمَعَ الـ
أسحارَ يَنْسُجُ ثوبَ الضوءِ في بَدْرِهْ

قد حَرَّرَ الموتُ من أعشاشِهِ قَفَصَ
الأمواجِ فامتدَّ محمولاً على طيرِهْ

ورَفَّ عنهُ شبابيكاً وأشرعةً
وقبةً واخضراراً قرَّ في قبرِهْ


السيد أحمد الماجد
24/09/2013م

قلب الحنين 08-05-2014 12:02 PM

رد: العطشُ الساقي
 
سلمت تلك الانامل الناقله لهذه العبارات الجياشه
مداد قلمكي يتيح لي ان لااعزعن نثر بعض كللمات الشكر الجزيل لمحياك
اخت حوراء كلماتك اضاءت لي بينا سطوركي المتسعه عبارات التواصل بينا
مداد قلمكي وحبري المتدفق في المرور في صفحتكي الرائعه
الي الامام دائما
ولك من قلب الحنين كل الاحترام

همس الكلام 08-05-2014 01:59 PM

رد: العطشُ الساقي
 
عَطْشَىْ أغانيهِ والسُّقيا تُؤَرِّقُهُ
حتى تَشَقَّقَ نَصُّ الماءِ في ثغرِهْ

في قلبِهِ نبضُ شِرْبٍ، خَفْقُ مَشْرَعَةٍ
لم يَشْبَعِ الجرحُ -منذ الطفِّ- مِنْ حَفْرِهْ

مَنْ ذا يفسِّرُ حُزْنَ الماءِ؟ أدْمُعُنا
ماءٌ يراودُهُ العباسُ عَنْ نَثْرِهْ

مَنْ أخبرَ السهمَ أنَّ الغيبَ مزدحِمٌ
بنبضِهِ فأهالَ الغيبَ في كَسْرِهْ

جُرْحٌ بهِ ابتلَّ سِرْبٌ من ملائكةٍ
وما انتهى السِّرْبُ منذُ الدفقِ مِنْ جَبْرِهْ



سلمت أناملكِ أيتها الحوراء لنقل هذه القصيدة الرائعة في حق أبي الفضل العباس
عليه السلام ، إننا نقف إجلالاً لهذا الشعر الذي يتدفق جمالاً وروعة . لقد أجاد الشاعر
الماجد في كتابته لهذه القصيدة التي تؤكد شاعريته ؛ بل أنها تثبت بما لا يدع مجالاً للشك
قوة القصيدة فنياً ونظماً ، حيث الصياغة الفنية المحكمة بأسلوب سلس ، وحيث القوة في
المعاني التي تبني تراكيبها ألفاظاً جزلة قوية .

كل الشكر والتقدير لكِ حوراء لتغذية ذائقتنا الشعرية بهكذا قصيد وهكذا شعر .


الساعة الآن 02:29 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد