منتديات الطرف

منتديات الطرف (www.altaraf.com/vb/index.php)
-   ۞ ۩ ۞ الواحة الإسلامية ۞ ۩ ۞ (www.altaraf.com/vb/forumdisplay.php?f=26)
-   -   إضاءات على المباهلة (www.altaraf.com/vb/showthread.php?t=101534)

زكي مبارك 22-11-2011 10:38 PM

إضاءات على المباهلة
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تمر علينا هذه الأيام مناسبات إسلامية خالدة عدة، منها: تصدق أمير المؤمنين عليه السلام بالخاتم، وكذا مبيته في فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الهجرة، وكذا مبايعته بعد مقتل عثمان، وزواجه بالزهراء، ونزول سورة الإنسان بحق أهل البيت عليهم السلام، وحدوث الكارثة الدموية والمعروفة بواقعة الحرّة بالمدينة المنورة، وغيرها من المناسبات الخالدة.

ومن تلك المناسبات يوم المباهلة الواقع في الرابع والعشرين من هذا الشهر في السنة العاشرة من الهجرة، حيث نزلت الآية المعروفة بآية المباهلة، وهي قوله تعالى: (فمن حاجّكَ فيهِ من بعد ما جاءَكَ من العِلْم فقل تعالَو ندعُ أبناءنا وأبناءَكُم ونساءَنَا ونساءَكُم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهلْ فنجعلْ لعنةَ الله على الكاذبين([1].
ولعل قصة هذه الآية أشهر من أن تُذكر، وخلاصتها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا علياً وفاطمةَ والحسنان؛ لمباهلة نصارى نجران كما قال بذلك كثيرٌ من مفسّري المسلمين في تفسيرهم للآية المزبورة، كالفخر الرازي وابن العربي والزمخشري والقرطبي وغيرهم كثير، كلّهم يؤكدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يأخذ معه أحدٌ للمباهلة سوى فاطمة وزوجها وابناهما.

ولهذه الآية عدة مباحث مهمّة حريٌ بأن يقف عليها الإنسان المؤمن، حتى إذا ما دُعي لتفسير معناها أجاب بعلمٍ وهدوء، ووقار وسكينة، فمن تلك المباحث التي تُستنج من الآية التالي:
- أن المباهلة دليلٌ قاطعٌ على أحقية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نبوّته، فلا يمكن أن نتصوّر إنساناً يدّعي باطلاً ثم يباهلُ الآخرين على بطلان ماهو عليه، ولذا بالنظر إلى الروايات الواردة في هذا الشأن نرى أنّ النبي حينما ألقى الحجة على نصارى نجران كابروا بالابتعاد عن التصديق، ولذا دعاهم إلى المباهلة ليثبت لهم ما تفصحُ لهم هذه المباهلة من آثار.
- تعتبر آية المباهلة أحد الأدلّة على عظمة أهل البيت عليهم السلام، ويستفاد ذلك من خلال روايات أسباب النزول التي ذكرها المفسّرون في تفاسيرهم، وأهل الحديث في مسانيدهم، حيث كلها تشير إلى أنه عنى بأبنائنا (الحسن والحسين) ونساءنا (فاطمة الزهراء) وأنفسنا (أمير المؤمنين)، ورغم محاولات بعض علماء العامة في الاعتراض على دِلالة الآية وأنها تنصرف إلى تفضيل أهل البيت ومنهم علياً عليه السلام، بحجّة أنه كيف يتم تفضيل عليٍ وهو فردٌ واحدٌ والآية جاءت بصيغة الجمع (أنفسنا)، وكذا بالنسبة للحسنين وفاطمة!!
حيث يأتي الجواب على هذا الإشكال أن هذا مشتقٌ من عدة أمور منها: قرينة نزول الآية باصطحاب رسول الله لهؤلاء الأربعة، فهذه قرينة واضحة، والقرائن تساعد على تفسير القرآن خصوصاً وأن ذلك ثابت في سبب نزول الآية.
ثم إن إطلاق صيغة الجمع على المفرد أو المثنى ليس أمراً جديداً في القرآن الكريم، فهو كثير الورود في القرآن وغير القرآن، كقوله تعالى (لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقيرٌ ونحن أغنياء) حيث أن المتحدث الذي قال بذلك هو واحدٌ ويُدعى [حي بن أخطب]، وقوله تعالى: (إن إبراهيم كان أُمّةً) فهنا جاءت الآية بصيغة الجمع ونبي الله إبراهيم مفرد، وإطلاق الجمع على المفرد يأتي للتكريم في بعض المواضع كما هي الآية سالفة الذكر[2].، وغيرها من الشواهد في القرآن الكريم ولغة العرب.
- مشروعية المباهلة التي تعني الملاعنة، ومعلوم أن الخطاب موجه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحده. ولكن لا يمنع أن تكون المباهلة مع المعارضين حكماً عاماً وأن يتصدى الأتقياء من المؤمنين الذين يخشون الله عز وجل، لهم أن يطلبوا من الذين لم ينفع فيهم المنطق والاستدلال التقدم للمباهلة، ويستفاد ذلك من خلال الروايات الكثيرة، منها ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أن قال: إذا كان كذلك [أي إذا لم يقبل المعاند الحق] فادعهم إلى المباهلة .. أصلح نفسك ثلاثاً .. وأبرز أنت وهو إلى الجبّان [الصحراء] فشبّك أصابعك من يدك اليمنى في أصابعه، ثم انصفه وابدأ بنفسك وقل: اللهم ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، إن كان [فلانا] جحد حقاً وادّعى باطلاً فأنزِل عليه حسباناً [بلاءً] من السماء وعذاباً أليماً. ثم ردد الدعوة عليه .. فإنك لا تلبث أن ترى ذلك فيه[3]. وكذا ما ورد عن ابن عبّاس أنه قال: (من شاء باهلتُهُ أنّ الحق معي)[4].
والمباحث المتعلقة بهذه الآية أكبر من تحصيها كلمات قلائل، فقد تم استعراضها للتنبّه والتذكُّر، وعلى المشككين أو الناس غير العلماء الالتفات بأن العلم ليس محصوراً في فئةٍ من الناس، بل إنّ العلم بحرٌ لا ساحل له.


[1] سورة آل عمران 61.

[2] الأمثل، الشيخ ناصر مكارم تفسير آية 61 من سورة آل عمران.

[3] الأمثل، الشيخ ناصر مكارم تفسير آية 61 من سورة آل عمران.

[4] لسان العرب (بَهَل).

أخوكم
زكي مبارك


الساعة الآن 08:50 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir

ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد