![]() |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
قال تعالى (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لاتحزن إن الله معنا فأنزل سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم). التوبة 40. إخواني الأعضاء، سوف نبحث بحثاً مبسطاً على شكل نقاط هذه الآية المباركة ونأمل من الإخوان أن من لديه معلومة أو فائدة فليطرحها لتعم الفائدة، وكلامنا على النحو التالي: 1. طال الحديث حول هذه الآية بين المفسرين والتي مفادها خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة متوجهاً إلى المدينة، مع أحد أصحابه وهو أبو بكر كما ينقل المؤرخين والمفسرين الذين منهم صاحب مجمع البيان الشيخ الطبرسي والسيد محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان، ومحل النقاش هي (لا تحزن) و (فأنزل الله سكينته عليه) حيث يقول بعض مفسروا العامة أن الذي قال هذه الكلمة هو أبو بكر للرسول صلى الله عليه وآله، وسيتضح من خلال كلامنا هنا أن الذي قال هذه الكلمة هو الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله. 2. ولإثبات ذلك بالدليل ورجوع الضمير في قوله (فأنزل الله سكينته عليه) إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم يرجى متابعة النقاط التالية بدقة: * رجوع الضمائر التي قبله وبعده إليه صلى الله عليه وآله وسلّم كقوله (إلا تنصروه) و (نصره) و (أخرجه) و (يقول) و (لصاحبه) و (أيده) فلا سبيل إلى رجوع ضمير (عليه) من بينها وحده إلى غيره من غير قرينة قاطعة تدل عليه. * أن الكلام في الآية مسوق لبيان نصر الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلّم حيث لم يكن معه أحد ممن يتمكن من نصرته إذ يقول تعالى (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ) وإنزال السكينة والتقوية بالجنود من النصر فذاك له صلى الله عليه وآله. (الميزان/الطباطبائي). * الحال واضح من خلال سياق الآية من الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلّم، حيث هو المعني بالخروج من مكة والمطاردة من قبل المشركين، والسكينة التي نزلت عليه من باب النزول على صاحبه، فالنبي صلى الله عليه وآله لم يبدر منه اضطراب ولا حزن. وتابعونا في المشاركات القادمة، حيث يوجد مناقشة لبعض أقوال المفسرين. <marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee> |
توضيح وشرح مبسط وجيد .. لتوضيح نقطة قد تكون مهمة وغير واضحة لدى البعض
وسنكون من المتابعين لاستكمال هذه الأقوال وفق الله الجميع .. |
اتمنى ان نجد بين فتره وأخرى أمثال هذه الطروحات
لانها تتناول جزئيه معينه وتركز عليها وتبرزها لنا سأتابع معك اخي زكي مبارك |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
أخي الكريم زكي مبارك نورتنا الله ينور عليك .. جزاك الله عنا خير الجزاء وحشرك مع محمد وآله عليهم صلوات رب العالمين ننتظر القادم |
جزاك الله الف خير اخي زكي مبارك
وننتظر المزيد تحياتي....... |
مشكور اخوي زكي مبارك والله يعطيك العافية ..
والى الامام ... تحياتي لك |
الله يعطيك ألف عافية وجعل بيتك وقلبك عامر بالإيمان وطاعة الرحمن الله لا يحرمنا منك فأنت النور المستضاء به في المنتدى
شكراً جزيلاً لك أخي زكي مبارك تحياااااااااااااااتي |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
أشكر الأخوة على المتابعة والتواصل، ونواصل كلامنا على النحو التالي: قال القرطبي في تفسيره لهذه الآية أنها تضمنت فضائل لأبي بكر من حيث وصف الله سبحانه وتعالى له بالصحبة لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم. * وهذه غريبة من مفسر عظيم كالقرطبي، فيا ترى ألم يقرأ قوله تعالى في الآيات التالية: 1. (فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم) 48 القلم. 2. (ما بصاحبكم من جنة) 46 سبأ. 3. ما ضل صاحبكم وما غوى) 12 النجم. 4. (وما صاحبكم بمجنون) 22 التكوير. 5. (قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب) 37 الكهف. والآيات غنية عن التوضيح في ذكر الصاحب، حيث أن معنى الصاحب لغة هو الرفيق أو المرافقة، فلا فضل في ذلك. * وعجيب أمر القرطبي، فتارة يقول أن أبا بكر بقي مهتدياً موحداً عالماً جازماً قائماً بالأمر ولم يتطرق إليه اختلال، ثم يعاود الكرة ليقول أنزل الله سكينته على أبي بكر بتأمين النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، فسكن جأشه وذهب روعه وحصل الأمن. وهذا التناقض إما لتعصب المفسر إلى ما يذهب إليه، أو زلة لا تغتفر من مفسر عظيم كالقرطبي. * وأعجب من ذلك كله نقله واعتماده كلام ابن العربي الذي لا يتورع عن وصفه الطائفة الإمامية بالتقبيح دون الهداية، وذلك لتعصبه - ابن العربي - إلى ما يذهب إليه، وابن العربي عُرف ببغضه لأهل البيت عليهم السلام، ويذهب إلى أن يزيد إمام زمانه وخليفة الله في أرضه وخروج الإمام الحسين عليه السلام كان غير مشروع وأن الحسين قتل بشريعة جده. * ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أعلم بالوضع وبالحال من غيره، ولذلك قال لصاحبه (لا تحزن إن الله معنا) فلو كان أبو بكر يعرف ويتيقن أن الله معهما لماذا هذا الخوف على الرسول صلى الله عليه وآله وهو الذي أنزل السكينة عليه وأيده بجنود لا أحد يراها. * ثم إن هذه الصحبة على خلاف بين المؤرخين، منهم من يقول بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم لقي أبا بكر صدفة فاصطحبه، ومنهم من يقول بأن أمير المؤمنين عليه السلام أرشده إلى مكان النبي صلى الله عليه وآله وسلّم، ومنهم من يقول أن النبي أخذه، وقد أطنب أتباع مدرسة الشورى حول هذه القضية ويرون أنها من الفضائل، متغافلين عن فضائل أبي الحسن عليه السلام. (هذه النقطة بتصرف من كتاب سيد المرسلين للشيخ السبحاني) فمن له أدنى اطلاع على التاريخ أدرك أن هناك أموراً حصلت أفضل من هذه الصحبة التي مر معناها، وقد استشهدنا ببعض الآيات التي ورد فيها معنى كلمة (الصاحب/الصحبة). <marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee> |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
أحبتي في الله، هذه آخر محطاتنا من توضيح الآية الكريمة، وتتضمن تعقيبات على قول المفسر القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن). 1. قال القرطبي: فقد نصره الله بصاحبه في الغار بتأنيسه له وحمله على عنقه وبوفائه ووقايته بنفسه ومواساته له بماله. وأقول: إذا كان الله سبحانه وتعالى موجوداً فلا داعي لفلان أو فلان، ثم الذي وقى النبي صلى الله عليه وآله وسلّم بنفسه هو أمير المؤمنين عليه السلام، حيث هو مصداق المواساة، وذلك بإيثار الممات على الحياة في سبيل الدين، وكذلك أبو طالب رضي الله عنه فهو كذلك بذل ماله ونفسه وأولاده من أجل حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلّم. 2. قال القرطبي: ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم في ذلك الوقت معصوماً، وإنما نزل عليه "والله يعصمك من الناس" بالمدينة. وأقول: هذه الآية نزلت في حق علي عليه السلام يوم غدير خم في حجة الوداع كما يذكر ذلك المفسرون كالحسكاني في شواهد التنزيل وغيره، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم معصوماً في أقواله وأفعاله وذلك بدليل قوله تعالى (ما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى) فإذا اعتمدنا على قول القرطبي في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم لم يكن معصوماً إلا في نزول هذه الآية وما بعدها، فمعناه أن النبي صلى الله عليه وآله صدرت منه أخطاء في تبليغ رسالته وفي سلوكه حتى السنة العاشرة من الهجرة، وذلك وقت نزول هذه الآية وهذا طعن في شخصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله. 3. قال القرطبي: ولهذا قال بعض العلماء في قوله (ثاني اثنين إذ هما في الغار) ما يدل على أن الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلّم أبو بكر، لأن الخليفة لا يكون أبداً إلا ثانياً. وأقول: قد أوضحنا ذلك أن معنى الصاحب لها مدلول غير الخلافة، ولا نريد أن نفتح باباً حول الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم، وثاني اثنين تأتي بمعنى أحد اثنين كما يقال ثالث ثلاثة وهذا كثير الاستخدام في لغة العرب. هذا ما لدينا حول الآية المذكورة، تاركين الإسهاب في ذلك. <marquee direction=right>وتقبلوا السلام الزكي المبارك من (زكي مبارك) ...</marquee> |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
فمن له أدنى اطلاع على التاريخ أدرك أن هناك أموراً حصلت أفضل من هذه الصحبة التي مر معناها، وقد استشهدنا ببعض الآيات التي ورد فيها معنى كلمة (الصاحب/الصحبة).
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأخ زكي مبارك نعم من له أدنى إطلاع على التاريخ الإسلامي في عهد الحبيب أبا الزهراء يرى أن هذه الصحبة تضيف معاني جميلة إلى عدة أمور جميلة بمعناها حدثت مع رسولنا الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام .. ولنا عودة إن شئتم تحياتي الإيمانية وصلي وبارك وسلم على الحبيب والشفيع وقرة العين أبا الزهراء محمد وعلى آل محمد الطاهرين الطيبين الأكرم منا جميعا وعلى أصحابه.. |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
الأخ العزيز زكي مبارك لك الشكر من الأعماق على هذه اللفتة الجميلة حول الآية المباركة والتي لم تزل ولاتزال شاهداً لدى البعض لأفضلية أبي بكر على غيره ، واسمح لي أخي العزيز أن أضيف الآية الآتية كشاهد من الشواهد على أن الصحبة لاتعني بالضرورة المتابعة والإستقامة على طريق الشخص المُصاحب والسير على نهجه،يقول الله تعالى: {يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ }يوسف39 ، ففي هذه الآية سمى النبي يوسف عليه السلام السجينين الذين كانا معه في السجن بالصاحبين مع أنهما كانا كافرين.
لك مني كل التقدير والإحترام أخي العزيز زكي مبارك ونتمنى منك المزيد من هذه المشاركات القيمة والتي تنم عن سعة اطلاع وإدراك لمعاني القرآن ونكاته. أخوك الأصغر طالب الغفران. |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، الأخوان: سمية الزبيدي - طالب الغفران أشكر لكما مداخلتكما، وقراءتكما الموضوع، وأتمنى أن أكون عند حسن الظن فيما أكتبه بهذا المنتدى. ومن أراد العودة فحياه الله .. زكي مبارك .. |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
|
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
اشكرك اخوي العزيز
زكي مبارك على الموضوع الجميل القيم والبحث المبسط المفهوم ان شاء الله نرى الافضل والاكثر موفقين لكل خير |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
أخي زكي مبارك بارك الله فيك
|
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأخ طالب الغفران نعم الصحبة لها دلالاتها ولها مواطنها ولها معاييرها ولها مقاييسها ولها حالاتها وكما تفضلتم وتفضل الأخ (زكي مبارك ) ، وعلى هذا الأساس جاء ما جاء وكل وحالته وحسب وقعها يعطى المعنى للصاحب والصحبة على سبيل المثال عندما اقول صاحبني في السفر أخي هذه لها مدلولاتها ولها ما لها وما ذكرت وعندما أقول صاحبنا في السفر حشد من النساء هذه أيضا لها مالها وعليها ما عليها وأصوليات اللغة وما الآية الكريمة التي استشهدتم بها أخي ( طالب الغفران ) من عظيم ما نَزل الله في سورة يوسف " يا صاحبي السجن أرباب متفرقة إلى نهاية الآية الكريمة "أحد هذه المدلولات والمواطن وما ذكرت أعلاه وأصولييات اللغة ، أما ناحية المقارنة المعنوية للصحبة في سورة يوسف فهنا أمر وحدَث وحالة تختلف عن الحدث والحالة والأمر وما كان وحبيبنا أبا الزهراء فالموقف الذي كان فيه الحبيب ومطاردة أهل مكة من المشركين له والتوعد بقتله ( روحي له فداء ) في تلك الليلة وهجرته إلى المدينة بدون علم أحد ، من الفخر أن يجعل الله سبحانه وتعالى العالم بكل شيء وما تخفي الصدور ابا بكر الصديق رضي الله عنه الصاحب والرفيق والخليل لرسولنا الكريم في تلك الليلة ليلة هجرة الرسول الكريم إلى المدينة المنورة، فهل يعقل أن يصاحب رسولنا الكريم في تلك الليلة العسرة وفي أشد حالات رسولنا الكريم الحرجة والمصيرية هذا بغض النظر عن المكان والصحراء الموقحلة وبعد المسافة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة أيا كان ؟! في الوقت نفسه كان سيدنا علي رضوان الله تعالى عليه يفتديه بنفسه وينام في فراشه تنويه لللمشركين هكذا هم وهكذا كانوا وهكذا أسس الإسلام وهكذا وبهذه الأحداث أسست الدولة الإسلامية بعهدها ودستورها الجديد مركزه المدينة المنورة ... والحديث يطول إنطلاقا من هذه النقطة والتاريخ خير شاهد على ذلك إلى ........... تحياتي لجميع الأخوة وأخص بالذكر زكي مبارك وطالب الغفران التوفيق للجميع لما يحب الله ويرضى وبظل طاعته وصلي وسلم وبارك على الرحمة المهداة السراج المنير خير خلق الله أبا الزهراء محمد وعلى آل محمد الطاهرين الطيبين الأخيار الأكرم منا جميعا وعلى أصحابه . |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
الله يجزيك الف خير
وفي ميزان حسنااتك يارب دمت لمن تحب يحفظك الرحمن |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
اقتباس:
الاخ الكريم: زكــي مبارك اشكرك عطاءتك المتميزة والتي نفغل عنها ... نحن سنتابع هذه الصفحه باهتمام تقديري |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخواني وأخواتي ، سوف أنقل لكم كلام العلامة المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي حول آية الغار نقلاً عن كتابه القيم الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم(الجزء الرابع ص:201-213) وسوف تكون على حلقات وبالله التوفيق:- الحلقة الأولى:-- مع آية الغار: قال تعالى: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(الآية 40 من سورة التوبة). ربما يقال: إن هذه الآية تدل على فضل أبي بكر، لأمور: منها: أنه عبر عن أبي بكر بأنه ثاني اثنين،بدعوى أنه أحد اثنين في الفضل، ولا فضل أعظم من كون أبي بكر قريناً للنبي «صلى الله عليه وآله». ومنها: أنه جُعل صاحباً للنبي «صلى الله عليه وآله»، والصحبة في هذا المقام العظيم منزلة عظمى. ومنها: أن النبي «صلى الله عليه وآله» قال له: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ أي أنه معهما بلحاظ نصرته ورعايته، ومن كان شريكاً للنبي «صلى الله عليه وآله» في نصرة الله له، كان من أعظم الناس. ومنها: قوله تعالى: ﴿فَأَنزَلَ اللهَ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ فإن السكينة قد أنزلت على أبي بكر؛ لأنه هو المحتاج إليها، لما تداخله من الحزن، دون النبي «صلى الله عليه وآله»: لأنه عالم بأنه محروس من الله سبحانه وتعالى(راجع: دلائل الصدق ج2 ص404 و 405). ولكن ذلك كله لا يصح، وذلك لما يلي: 1 ـ إن عائشة تقول: ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن، غير أن الله أنزل عذري(صحيح البخاري ط سنة 1309 ج3 ص121، وتفسير ابن كثير ج4 ص159، وفتح القدير ج4 ص21، والدر المنثور ج6 ص41 وراجع الغدير ج8 ص247.) وحتى عذرها هذا قد ثبت أنه لا يمكن أن يكون قد نزل فيها، كما أثبتناه في كتابنا حديث الإفك. 2 ـ أما كونه ثاني اثنين، فليس فيه إلا الإخبار عن العدد، وهو لا يدل على الفضل، إذ قد يكون الثاني صبياً، أو جاهلاً، أو مؤمناً، أو فاسقاً الخ.. والفضيلة في القرآن منحصرة بالتقوى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهَ أَتْقَاكُم﴾(الآية 13 من سورة الحجرات)، لا بالثانوية. ويزيد العلامة المظفر: أنه لو كان المراد الإثنينية في الفضل والشرف، لكان أبو بكر أفضل لأنه هو الأول، والنبي هو الثاني بمقتضى الآية!!( دلائل الصدق ج2 ص404). 3 ـ من الواضح: أن الهدف في الآية هو الإشارة إلى أن النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» كان في موقف حرج، ولا من يرد عنه أو يدفع، أما رفيقه فليس فقط لا يرد عنه، وإنما هو يمثل عبئاً ثقيلاً عليه، بحزنه وخوفه ورعبه، فبدل أن يخفف عن النبي «صلى الله عليه وآله»، ويشد من أزره، يحتاج هو إلى أن يخفف نفس النبي «صلى الله عليه وآله» عنه، ويسليه!! أو على الأقل لم يكن له أي أثر في الدفاع عن الرسول، والتخفيف من المشقات التي يتحملها، إلا أنه قد زاد العدد، وصار العدد بوجوده اثنين. 4 ـ أما جعله صاحباً للنبي «صلى الله عليه وآله»، فهو أيضاً لا فضيلة فيه؛ لأن الصحبة لا تدل على أكثر من المرافقة والاجتماع في مكان واحد، وهو قد يكون بين العالم وغيره، والكبير والصغير، وبين المؤمن وغيره، قال تعالى: ﴿وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ﴾(الآية 22 من سورة التكوير)، وقال: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ﴾(الآية 37 من سورة الكهف). فالصحبة من حيث هي لا فضل فيها. |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
الحلقة الثانية:- وهي إكمال للنقطة اللتي بُدأت في الحلقة الأولى.
5 ـ أما قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾؛ فقد جاء على سبيل الإخبار لأبي بكر؛ والتذكير له بأن الله تعالى سوف يحفظهم عن أعين المشركين، وليس في ذلك فضيلة له، بل فيه إخبار بأن الله ينجيهم من أيدي أعدائهم، ولسوف ينجي الله أبا بكر مقدمة لنجاة نبيه، ما دام أن هذا متوقف على ذاك. وهذا نظير ما أشارت إليه الآية الكريمة التي تقول: ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾(الآية 33 من سورة الأنفال) إذن، فنجاة المشركين من العذاب لأجل النبي، أو لأجل وجود مؤمن مقيم فيما بينهم لا يوجب فضلاً للمشركين. 6 ـ إن هذا الحزن قد صدر منه ـ كما يقول المؤرخون ـ بعد ما رأى من الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة، التي توجب اليقين بأن الله يرد عن نبيه، ويحفظه من أعدائه. فهو قد عرف بخروجه من بين القوم، وهم لا يرونه، ورأى نسج العنكبوت على باب الغار، ورأى الحمامة تبيض، وتقف على باب الغار، وغير ذلك، كما أنه «صلى الله عليه وآله» كان يخبر المسلمين بأنه ستفتح على يديه كنوز كسرى وقيصر، وأن الله سيظهر دينه، وينصر نبيه، فحزن أبي بكر في مقام كهذا لا يمكن أن يكون على رسول الله «صلى الله عليه وآله»، لأنه قد عرف بعد رؤيته لتلك الآيات أن الله سبحانه حافظ لنبيه، فإن كان بعد كل هذا غير مصدق بحفظ الله لنبيه غير واثق بنصرته له مع رؤيته لكل هذه الآيات فسيكون أمره مريباً، وفي غاية الغرابة، ويكون حزنه معصية يجب أن يردع عنها ويمنع منها، والنهي عنها مولوي، وهو يكشف عن عدم رسوخ قدم له في معرفة جلال وعظمة الله، ولا نقول أكثر من ذلك. وإن كان أبو بكر على يقين من نصرة الله لنبيه، لكنه حزن على نفسه، خوفاً من أن يلحق به أذى من قبل قريش فإنه يحتاج في هذه الحال إلى التطمين، الذي أكد له أن الله تعالى عارف بحاله وبمطالبه الشخصية، وهو مع الرسول «صلى الله عليه وآله» في مكان واحد، ويحتاج حفظ الرسول إلى حفظ من يكون معه، لأن التدخل الإلهي فيما يرتبط بإبعاد المشركين عن رسول الله «صلى الله عليه وآله» بإيجاد الشجرة، ونسج العنكبوت إنما يسير من ناحية المشركين، وفقاً للسنن الطبيعية، ولا يمكن وفقاً لهذه السنن أن يفسح المجال للمشركين لرؤية أبي بكر إلا إذا رأوا رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى جانبه. وفي هذا تفريط بالرسول وإفساد للخطة الإلهية، فظهر أن حفظ الرسول يستلزم حفظ من اجتمع معه في المكان أيضاً. لأن إفساح المجال للمشركين لرؤية أبي بكر سوف يمكنهم من رؤية الرسول «صلى الله عليه وآله» إلا إذا طمس على أعينهم بتدخل إلهي مباشر وفي هذا ظلم لهم لما فيه من سلب لاختيارهم. وأخيراً.. فإننا نذكر القارئ بالفرق بين من يحزن خوفاً على نفسه، وبين من يضحي بنفسه من أجل نجاة رسول الله «صلى الله عليه وآله» ولا يسأل عما سوف يصيبه إذا كتب الله لنبيه النجاة.. حتى استحق أن يباهي الله به ملائكته وأن ينزل فيه آية قرآنية تبين كيف باع نفسه لله، وهو قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ الله وَاللهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾(الآية 207 من سورة البقرة). وقد قيل: إن أبا بكر قال: يا رسول الله، إن حزني على أخيك علي بن أبي طالب ما كان منه، فقال له النبي «صلى الله عليه وآله»: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾(راجع ما تقدم في كنز الفوائد للكراجكي ص 204 و 205). 7 ـ أما قولهم إن النصر كان من الله لهما معاً، فهو شريك للنبي في نصرة الله لهما، وهذا فضل عظيم. فهو أيضاً باطل، ويدفعه صريح الآية، فإنها قد خصت نصر الله تعالى ـ ولعله بمعنى أنه تعالى نجى نبيه من الكفار ـ بالرسول، قال تعالى: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ (الضمير يرجع إلى النبي «صلى الله عليه وآله») فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ..﴾. فالنصر إذن ثابت لخصوص النبي «صلى الله عليه وآله»، وأبو بكر تابع محض، والتبعية في النصرة إنما هي لأجل اجتماعهما في مكان واحد، وذلك لا يدل على فضل لأبي بكر(دلائل الصدق ج 2 ص 405). أو فقل: إن حفظه لأبي بكر إنما هو مقدمة لحفظ شخص النبي «صلى الله عليه وآله» كما قلنا. 8 ـ وأما قضية السكينة، فلا يصح قولهم: إنها نزلت على أبي بكر، بل هي نازلة على خصوص النبي «صلى الله عليه وآله»، لأن الضمائر المتأخرة والمتقدمة في الآية كلها ترجع إليه «صلى الله عليه وآله» بلا خلاف، وذلك في الكلمات التالية: تنصروه، نصره، يقول، أخرجه، لصاحبه، أيده، فرجوع ضمير في وسطها إلى غير النبي «صلى الله عليه وآله» يكون خلاف الظاهر، ويحتاج إلى قرينة قاطعة. ويلاحظ هنا: أن ثمة تجاهلاً ظاهراً لأبي بكر في هذه الآيات المباركة، يوحي بما ربما لا يروق للكثيرين أن يفكروا به. |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
الحلقة الثالثة:-
كلام الجاحظ، وما فيه: وناقش الجاحظ(العثمانية ص107) وغيره فقالوا: إن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يكن بحاجة إلى السكينة لتنزل عليه، وكأنه يريد أن يجعل من ذلك قرينة لصرف اللفظ عن ظاهره. ولكنه كلام باطل. أولاً: قال تعالى في سورة التوبة في الآية 26 عن قضية حنين: ﴿ثُمَّ أَنَزلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ﴾. وقال في سورة الفتح في الآية 26: ﴿فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ﴾. فهاتان الآيتان: تدلان على نزول السكينة عليه «صلى الله عليه وآله»، فلا يصح ما ذكره الجاحظ. ومن جهة ثانية نرى: أنه تعالى قد ذكر نزول السكينة على المؤمنين فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً..﴾( الآية 4 من سورة الفتح). وقال: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾(الآية 18 من سورة الفتح). وهنا قد يتساءل البعض عن سر إخراج أبي بكر من السكينة، ولم حرم منها هنا، مع أن الله قد أنزلها على النبي «صلى الله عليه وآله» هنا وعليه وعلى المؤمنين في غير هذا الموضع؟!! وأقول: لربما يمكن الجواب: بأن إنزالها على الرسول هنا يكفي؛ لأن في نجاته نجاة لصاحبه، وفي خلاصه خلاصه. ولكنه جواب متهالك، لأن السكينة إنما توجب اطمينان القلب، وذهاب القلق، وهو أمر آخر غير النجاة والخلاص. فيبقى السؤال الآنف بانتظار الجواب. ثانياً: إن السكينة هي: نعمة من الله تعالى: ولا يجب في نزول النعمة الاتصاف بما يضادها، ولذلك تنزل الرحمة بعد الرحمة، وقد يكون نزول السكينة يهدف إلى زيادة الإيمان قال تعالى مشيراً إلى ذلك: ﴿هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَاناً..﴾. ثالثاً: من أين علموا: أن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يكن بحاجة إلى السكينة مع عدم وجود ما يدل عليه في الآية، فلتكن كآية حنين بمعنى أن هذه السكينة بمثابة الإعلام بأن مرحلة الخطر القصوى قد انتهت؟! ولماذا لا يظن النبي «صلى الله عليه وآله»: أن حزن أبي بكر، ورعبه وخوفه، وبكاءه، قد كان لمشاكل أخرى وهو «صلى الله عليه وآله» وإن كان يعلم: أنه سوف ينجو منها في النهاية، إلا أنها تشكل على الأقل عراقيل وموانع، تؤخر وصوله إلى هدفه الأقصى والبعيد. رابعاً: يرى العلامة الطباطبائي: أن الآية مسوقة لبيان نصر الله تعالى لنبيه، حيث لم يكن معه أحد يتمكن من نصرته، ومن هذا النصر إنزال السكينة عليه، وتقويته بالجنود، ويدل على ذلك تكرار كلمة «إذ» ثلاث مرات، كل منها بيان لما قبله بوجه، فتارة لبيان وقت النصر، وأخرى لبيان حالته «صلى الله عليه وآله»، وثالثة لبيان وقت هذه الحالة؛ فالتأييد بالجنود كان لمن نزلت السكينة عليه(راجع: تفسير الميزان ج9 ص280 ط بيروت). ويقول بعض الأعلام(هو العلامة المحقق السيد مهدي الروحاني «رحمه الله»): «إن أبا بكر لما لم يستجب لطلب النبي «صلى الله عليه وآله» في أن لا يحزن ولا يخاف، فإن السكينة نزلت على النبي «صلى الله عليه وآله»، وبقي أبو بكر على عدم سكينته، الأمر الذي يدل على أن أبا بكر لم يكن مؤهلاً لهذا التفضل والتكرم من الله تعالى». |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
الحلقة الرابعة:--
ماذا يقول المفيد هنا، وبماذا يجيبون؟! ويقول المفيد، وغيره: إن حزن أبي بكر إن كان طاعة لله؛ فالنبي «صلى الله عليه وآله» لا ينهى عن الطاعة؛ فلم يبق إلا أنه معصية(الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين علي «عليه السلام» ص119 وكنز الفوائد للكراجكي ص203). وأجاب الحلبي وغيره: بأن الله خاطب نبيه بقوله: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ فنهي الله لنبيه لم يكن إلا تأنيساً وتبشيراً له، وكذلك نهي النبي لأبي بكر(السيرة الحلبية ج2 ص38). ونحن نرى أن جواب الحلبي هذا في غير محله، وذلك: لأن حزن أبي بكر، وشكه في نصر الله، الذي يشير إليه قوله «صلى الله عليه وآله» له: ﴿إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ كان مما لا يجمل ولا يحسن؛ إذ كان عليه أن يثق بنصر الله سبحانه وتعالى لنبيه «صلى الله عليه وآله»، بعد ما رأى المعجزات الظاهرة، والآيات الباهرة، الدالة على أن الله تعالى سوف ينجي نبيه من كيد المشركين. وعليه فلا يمكن أن تكون الآية واردة في مقام مدحه وتقريظه، ولا بد من حمل النهي على ما هو ظاهر فيه، ولا يصرف عن ظاهره إلا بقرينة، بل ما ذكرناه يكون قرينة على تعين هذا الظاهر. ولا يقاس حزن أبي بكر بحزن النبي «صلى الله عليه وآله»، والمشار إليه بقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ وغيرها، لأن النبي «صلى الله عليه وآله» إنما كان يحزن من أجل ما يراه من العوائق أمام دعوته، والموانع التي تعترض طريق انتشار وانتصار دينه، لما يراه من استكبار قومه، ومقامهم على الكفر والطغيان. فالنهي له «صلى الله عليه وآله» في الآية المتقدمة، ولموسى «عليه السلام» في آية أخرى، ليس نهي تحريم، وإنما هو تأنيس وتبشير بالنصر السريع لدينه، وللتنبيه على عدم الاعتناء بقولهم، وعدم استحقاقهم للحزن والأسف. فحزن النبي «صلى الله عليه وآله» هنا يدل على عمق إيمانه، وفنائه في ذات الله تعالى، وهو لا يقاس بحزن من يحزن من أجل نفسه، ومن أجل نفسه فقط. والآيات صريحة فيما نقول: فنجد آية تقول: إنه «صلى الله عليه وآله» كان يحزن لمسـارعة قومه في الكفر: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ..﴾( الآية 176 من سورة آل عمران، والآية 41 من سورة المائدة) و﴿وَمَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ﴾(الآية 23 من سورة لقمان) وأخرى تقول إنه يحزن لما بدا له من تكذيبهم إياه: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ..﴾( الآية 33 من سورة الأنعام). وثالثة تقول: إنه كان يحزن لاتخاذهم آلهة من دون الله ﴿فَلا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾(الآية 76 من سورة يس). وهكذا سائر الآيات، كما لا يخفى على من لاحظها. فالآيات على حد قوله تعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾(الآية 8 من سورة فاطر) فهو حزن حسن منه «صلى الله عليه وآله»، وهو يدل على كمال صفاته، وسجاحة(السجاحة: السهولة واللين والإعتدال) أخلاقه، صلوات الله عليه وآله الطاهرين. أضف إلى كل ما تقدم: أننا لو لم نعرف واقع حزن أبي بكر، فإننا لا يمكن أن نقيسه على حزن النبي المعصوم، بل علينا أن نأخذ بظاهر النهي، وهو التحريم، ولا يعدل عن ظاهره إلا بدليل. |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
الحلقة الخامسة والأخيرة:-
سؤال يحتاج إلى جواب: وإذا كان أبو بكر يحزن مع ما يرى من الآيات والمعجزات، ولا يصبر لينال أجر الصابرين الموقنين، فكيف تكون حالته لو أراد أن ينام في مكان أمير المؤمنين علي «عليه السلام» في تلك الليلة المهولة؟! وهل من الممكن أن لا يضعف وينهار أمام كيد قريش، ويستسلم لجبروتها في اللحظـات العسيرة، ولتنقلب من ثم مجريات الأمور رأساً على عقب؟. هذا السؤال يطرح نفسه، وربما لا، ولن يجد الجواب الكافي والشافي في المستقبل القريب على الأقل. سؤال آخر: وهو أنه هل يمكن أن نصدق بعد هذا ما يدعى من أشجعية أبي بكر بالنسبة لسائر الصحابة؟! وسيأتي إن شاء الله تعالى حين الكلام على غزوة بدر، بعض ما يرتبط بهذا السؤال الثاني، فإلى هناك. تحير أبي بكر في حراسته للنبي ’: ويقولون: إن أبا بكر كان في الطريق إلى الغار، تارة يمشي أمام النبي «صلى الله عليه وآله»، وأخرى خلفه، وثالثة عن يمينه، ورابعة عن يساره؛ فسأله رسول الله «صلى الله عليه وآله» عن ذلك، فقال: يا رسول الله، أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك، ومرة عن يسارك، لا آمن عليك(تاريخ الخميس ج1 ص326، والسيرة الحلبية ج2 ص34). وهذا كلام لا يصح. أولاً: لأن حزنه في الغار، وخوفه وهو يرى الآيات والمعجزات التي يذكرها نفس هؤلاء الراوين لهذه الرواية قد زاد في كدر النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله»، حتى لقد احتاج النبي «صلى الله عليه وآله» إلى أن ينزل الله سكينته عليه. ثانياً: عدا عن ذلك فإنه لا معنى لتخوف الرصد، فقد كانت قريش مطمئنة إلى أنها تحاصر النبي «صلى الله عليه وآله»، وتحيط به، وأنه لن تكون له نجاة من مكرها وكيدها، ثم هل كان لديه سلاح يدفع به عن النبي «صلى الله عليه وآله»، أو عن نفسه؟!. ثالثاً: أضف إلى ذلك كله: فراره في أحد، وحنين، وخيبر، كما سنرى إن شاء الله تعالى، ولم يؤثر عنه فيما سوى ذلك أي موقف شجاع يذكر، وقد يكون للقصة أصل إذا كان يفعل ذلك من جهة خوفه على نفسه، فكان يبحث عن موقع يشعر فيه بالأمن فلا يجده!! ثم حرفت وحورت حتى صارت كما ترى، فتبارك الله أحسن الخالقين!! التأكيد على موقف أبي بكر. وإننا نكاد نطمئن إلى أن الهدف من هذا وسواه هو تعويض أبي بكر عما فقده، في مقابل مبيت علي «عليه السلام» على فراش النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله»، حيث باهى الله به ملائكته، وهو مقام ناله علي «عليه السلام» بجهاده وصبره، وإخلاصه. أرجو المعذرة على الإطالة ولكني أرتأيت أن أضيف كلام هذا المحقق العظيم للفائدة الكبرى. أخوكم الأصغر طالب الغفران |
رد: (لاتحزن إن الله معنا...) آية للتوضيح.
اللهم صلي وسلم على محمد وآل محمد اخواني .. زكي مبارك وسمية الزبيدي وطالب الغفران الله ينور دربكم كما نورتوا دربنا... وتعجبني مثل هذه المواضيع والمشاركات,,, بصراحة معلومة جديدة اول مرة اتعلمها,,, والله يجزاكم الف خير... وجعله الله في ميزان اعمالكم... تحياتي,,, |
| الساعة الآن 07:20 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
ما ينشر في منتديات الطرف لا يمثل الرأي الرسمي للمنتدى ومالكها المادي
بل هي آراء للأعضاء ويتحملون آرائهم وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم
رحم الله من قرأ الفاتحة إلى روح أبي جواد